على مدار السنوات الماضية، شهد ملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة تحولًا كبيرًا في طريقة تعامل الدولة مع المناطق التي عانت لسنوات من مشكلات السكن غير الملائم ونقص الخدمات وارتفاع الكثافات السكانية، وجاءت مشروعات الإسكان البديل كأحد أبرز محاور هذا التحول، مع توجه الدولة إلى توفير مساكن لائقة للأسر التي كانت تقيم في مناطق غير آمنة، بالتزامن مع تطوير البيئة العمرانية المحيطة وتوفير الخدمات الأساسية.
وتكشف بيانات وزارة الإسكان عن تنفيذ مشروعات إسكان بديل في عدد من المناطق، بهدف نقل الأسر إلى وحدات سكنية مجهزة توفر مستوى أفضل من المعيشة، مع إعادة توظيف الأراضي التي كانت تشغلها المناطق غير الآمنة ضمن خطط التنمية العمرانية.

كنا فين وبقينا فين.. 5.7 ألف وحدة سكنية مكتملة في مشروعات الإسكان البديل
وفي هذا الإطار، نفذت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مجموعة من مشروعات الإسكان البديل للمناطق العشوائية وغير الآمنة، من بينها مشروع منطقة السلام بمدينة العبور، ومشروع زهور مايو بمدينة 15 مايو، ومشروع سن العجوز بمدينة حدائق أكتوبر، إلى جانب مشروع الإسكان البديل بمنطقة مثلث ماسبيرو.
وبلغ عدد الوحدات التي تم الانتهاء من تنفيذها ضمن هذه المشروعات 5,700 وحدة سكنية، مع استمرار تنفيذ 510 وحدات أخرى، لتوفير بدائل سكنية مناسبة للأسر المستفيدة، ضمن توجه يستهدف تحسين جودة الحياة وإعادة تنظيم المناطق العمرانية التي شهدت تراكمات عمرانية على مدار سنوات طويلة.
وتحمل هذه المشروعات أهمية تتجاوز توفير المسكن، إذ ترتبط بإعادة تشكيل المناطق المحيطة ورفع كفاءة الخدمات والمرافق، بما يجعل الإسكان جزءًا من عملية تطوير عمراني شاملة تستهدف خلق بيئة أكثر تنظيمًا وأمانًا للسكان.

من العشوائيات إلى مدن جديدة.. الدولة تربط الإسكان البديل بخطة أوسع لتغيير شكل العمران
ويأتي تطوير المناطق غير الآمنة ضمن رؤية أوسع لتغيير خريطة العمران في مصر، إذ تزامن تنفيذ الوحدات السكنية مع التوسع في المدن الجديدة وتطوير البنية الأساسية والمرافق والخدمات، الأمر الذي ساهم في فتح مساحات عمرانية جديدة أمام المواطنين.
هذا التوجه انعكس على طبيعة المدن الجديدة نفسها، التي أصبحت تضم مستويات مختلفة من الإسكان، إلى جانب المدارس والمراكز التجارية والخدمات والمرافق وشبكات الطرق، لتتحول من تجمعات سكنية جديدة إلى مجتمعات عمرانية قادرة على استيعاب السكان وتوفير احتياجاتهم اليومية.

كنا فين وبقينا فين.. 35 ألف وحدة سكنية نفذتها تعاونيات البناء والإسكان
وفي مسار متصل، استعرض التقرير جهود الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان خلال الفترة من عام 2014 وحتى يونيو 2026، حيث تولت الهيئة تنفيذ 4,592 وحدة سكنية في مدن القاهرة الجديدة، و6 أكتوبر، وبدر، والعاشر من رمضان، ودمياط الجديدة.
كما تولت الهيئة تخطيط وتصميم وتخصيص وتوصيل المرافق لقطع أراضٍ سكنية مخصصة لجمعيات الإسكان التعاوني بإجمالي مساحة بلغت 629 فدانًا في مدن القاهرة الجديدة، و6 أكتوبر، وبدر، والعاشر من رمضان، ودمياط الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والمنيا الجديدة، وأسيوط الجديدة.
وبلغ عدد الوحدات التي نفذتها جمعيات الإسكان التعاوني على هذه الأراضي 30,617 وحدة سكنية، وهو ما يعكس اتساع نطاق مشاركة الإسكان التعاوني في توفير وحدات جديدة داخل المدن والمجتمعات العمرانية المختلفة.

كنا فين وبقينا فين.. من تطوير السكن إلى بناء مجتمع كامل
وامتد نطاق العمل إلى المحافظات، حيث نفذت الهيئة 4,945 وحدة سكنية في محافظات الدقهلية والسويس وبورسعيد والبحيرة، بالتوازي مع تنفيذ مجموعة من المشروعات الخدمية التي تدعم الأنشطة السكنية وتوفر الخدمات الأساسية للمواطنين.
وشملت هذه المشروعات مبنى إداريًا بمساحة 1,550 مترًا مربعًا، ومولًا تجاريًا بمساحة 4,200 متر مربع، ومسجدًا بمساحة 407 أمتار مربعة في محافظة الدقهلية، إلى جانب مسجد بمسطح 1,240 مترًا مربعًا في محافظة السويس.
وفي بورسعيد، شملت المشروعات مركزًا تجاريًا ترفيهيًا، وجراجًا متعدد الطوابق، وأربعة مبانٍ إدارية بإجمالي 352 وحدة، بينما تضمنت المشروعات في محافظة البحيرة تنفيذ 73 ورشة بمساحات تراوحت بين 38 و68 مترًا مربعًا، و111 محلًا تجاريًا بمساحات تراوحت بين 19 و80 مترًا مربعًا، إلى جانب مبنى تجاري.