أوروبا تحاصر الهاتف فى الطرق.. غرامات للسائقين والمشاة وتشديد الرقابة من إيطاليا إلى بريطانيا وإسبانيا.. قوانين صارمة تلاحق استخدام الهاتف أثناء القيادة وعبور الشوارع.. والغرامات تصل لآلاف اليوروهات وسحب الرخصة

السبت، 29 أغسطس 2026 04:00 ص
أوروبا تحاصر الهاتف فى الطرق.. غرامات للسائقين والمشاة وتشديد الرقابة من إيطاليا إلى بريطانيا وإسبانيا.. قوانين صارمة تلاحق استخدام الهاتف أثناء القيادة وعبور الشوارع.. والغرامات تصل لآلاف اليوروهات وسحب الرخصة قيادة السيارات

فاطمة شوقى

لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة اتصال في شوارع أوروبا، بل تحول إلى أحد أبرز أهداف قوانين السلامة المرورية، بعدما دفعت المخاطر الناتجة عن التشتت أثناء القيادة أو عبور الطرق عددًا متزايدًا من الدول الأوروبية إلى تشديد القيود والعقوبات.

 

وبينما كانت القوانين تركز في السابق بصورة أساسية على السائق الذي يمسك هاتفه أثناء القيادة، بدأت بعض الدول تتجه أيضًا إلى تحميل المشاة مسؤولية استخدام الهاتف عندما يؤدي ذلك إلى تعريض أنفسهم أو مستخدمي الطريق الآخرين للخطر.

 


وتأتي إيطاليا في مقدمة هذا الاتجاه حاليًا، بعدما كشفت عن مشروع لتحديث قانون المرور يتضمن، للمرة الأولى، فرض غرامات على المشاة الذين يعبرون الطريق وهم منشغلون بالهاتف أو بأجهزة إلكترونية أخرى. وينص المشروع، المتوقع طرحه للإقرار بحلول منتصف أكتوبر، على غرامة تبدأ من 75 يورو لمن يعبر الطريق وهو يستخدم الهاتف أو أجهزة مثل الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر والكاميرات الرقمية.

 

لكن القانون الإيطالي لا يجرّم استخدام الهاتف في كل مكان؛ فالقيود تستهدف تحديدًا المشاة الموجودين على الطريق أثناء العبور، ولا تشمل من يسير على الرصيف. كما يسمح المشروع باستخدام الهاتف في حالات الطوارئ والمحادثات عبر أنظمة التحدث الحر، بينما يسمح بسماعات الأذن بشرط أن يظل المشاة قادرًا على سماع الأصوات المحيطة به بكلتا الأذنين. ويُلزم المشاة أيضًا بالتأكد قبل العبور من أن السائق القادم قد رآهم وينوي التوقف، ثم إتمام العبور دون التردد أو التوقف بلا مبرر.


وفي الوقت نفسه، تستعد إيطاليا لتشديد العقوبات على السائقين الذين يستخدمون الهواتف أثناء القيادة. وبحسب مشروع التعديل، يمكن أن تصل الغرامات على المخالفين المتكررين إلى 2588 يورو، مع تعليق رخصة القيادة لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. ويأتي ذلك في إطار محاولة الحد من الحوادث الناتجة عن فقدان الانتباه، وليس فقط معاقبة استخدام الهاتف في حد ذاته.


 

فرنسا.. الهاتف في يد السائق مخالفة مكلفة

في فرنسا، يعد استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة مخالفة مرورية يعاقب عليها بغرامة تبلغ 135 يورو، إلى جانب خصم ثلاث نقاط من رخصة القيادة. وتتبنى فرنسا نهجًا صارمًا تجاه التشتت أثناء القيادة، فيما تسمح أنظمة التحدث الحر وفق الشروط المقررة.

 

ولا تقتصر المخاطر على المكالمات؛ فالفكرة الأساسية في التشريعات الأوروبية هي منع السائق من التعامل مع الهاتف بطريقة تتطلب إمساكه أو النظر إليه بدل التركيز على الطريق.

 

إسبانيا.. خصم نقاط وغرامات بسبب الهاتف

أما إسبانيا، فتفرض بدورها عقوبات قوية على استخدام الهاتف أثناء القيادة. وتبلغ الغرامة المعتادة نحو 200 يورو، مع خصم نقاط من رخصة القيادة، وتندرج المخالفة ضمن السلوكيات التي تعتبرها السلطات مؤثرة بشكل مباشر على السلامة المرورية.

 

وتعكس السياسة الإسبانية اتجاهًا أوسع في أوروبا، يتمثل في عدم التعامل مع الهاتف باعتباره مجرد وسيلة اتصال، وإنما باعتباره مصدرًا للتشتت قد يحول السيارة إلى خطر على السائق والمشاة وراكبي الدراجات.

 

ألمانيا.. الهاتف خلف عجلة القيادة ليس مخالفة بسيطة

في ألمانيا، يخضع استخدام الهاتف أثناء القيادة لقيود صارمة، وتبلغ الغرامة الأساسية المتداولة نحو 100 يورو مع نقطة جزائية، بينما يمكن أن ترتفع العقوبة في حال أدى الاستخدام إلى وقوع حادث أو مخالفة أخرى.
وتأتي القاعدة الألمانية ضمن منظومة أوسع من قوانين السلامة على الطرق التي تركز على ضرورة بقاء السائق مسيطرًا على السيارة ومنتبهًا لحركة المرور.


 

بريطانيا.. حظر شبه شامل للاستخدام اليدوي

وفي المملكة المتحدة، اتخذت السلطات موقفًا أكثر وضوحًا تجاه استخدام الأجهزة المحمولة أثناء القيادة. فمنذ تشديد القواعد، أصبح استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة غير قانوني تقريبًا في جميع الاستخدامات، بما في ذلك التقاط الصور أو تسجيل الفيديو أو تصفح قوائم التشغيل أو ممارسة الألعاب.


وتشمل القاعدة أيضًا حالات لا يكون فيها استخدام الهاتف مرتبطًا بمكالمة، لأن الخطر الأساسي هو انشغال يد السائق وعينيه وعقله عن الطريق.

 

هولندا.. غرامة مرتفعة

تُعرف هولندا أيضًا بتشددها في التعامل مع استخدام الهاتف أثناء القيادة، وتصل الغرامة المتداولة إلى نحو 380 يورو، وهي من أعلى الغرامات في أوروبا لهذه المخالفة.


وتكشف هذه الأرقام عن تفاوت كبير بين الدول الأوروبية؛ فبينما قد تكون الغرامة في دولة ما نحو 50 أو 100 يورو، يمكن أن تقترب في دول أخرى من عدة مئات من اليوروهات، فضلًا عن النقاط أو تعليق الرخصة.

 

السويد والنمسا وبلجيكا.. الهاتف تحت الرقابة

في السويد تبلغ الغرامة المتداولة نحو 130 يورو، بينما تبدأ في النمسا من نحو 50 يورو، وتصل في بلجيكا إلى حوالي 174 يورو وفق مقارنات حديثة للعقوبات الأوروبية.


أما في بولندا، فتصل العقوبة المتداولة إلى نحو 117 يورو مع نقاط جزائية، بينما تبلغ في اليونان نحو 100 يورو وفق المقارنات المنشورة لعام 2026.


 

رومانيا.. التصوير والتقاط الصور أثناء القيادة يدخلان دائرة التجريم

في رومانيا، لم تعد المشكلة مقتصرة على المكالمات أو الرسائل النصية؛ فقد شددت القواعد لتشمل استخدام الهاتف في سلوكيات مثل التصوير وتسجيل الفيديو أثناء القيادة، مع غرامات تقارب 200 يورو ونقاط جزائية. وإذا اقترنت مخالفة الهاتف بمخالفة مرورية أخرى، يمكن أن تتزايد النقاط والغرامة، وقد يصل الأمر إلى حظر القيادة لمدة 30 يومًا.


وهذا التطور يعكس كيف تتغير القوانين مع تغير طريقة استخدام الهواتف نفسها؛ فالسائق لم يعد يرفع الهاتف فقط للرد على مكالمة، بل قد يستخدمه للتصوير أو متابعة مواقع التواصل أو تسجيل مقاطع الفيديو.

 

ليست الغرامات وحدها.. السيارات نفسها تراقب السائق

والتحول الأكبر لا يتعلق بالغرامات فقط، بل بالتكنولوجيا أيضًا. فمنذ يوليو 2026 أصبحت أنظمة متقدمة للتحذير من تشتت وانتباه السائق جزءًا من متطلبات السيارات الجديدة المسجلة في الاتحاد الأوروبي، وهي تقنيات تستخدم وسائل مراقبة وتنبيه لمساعدة السائق على استعادة الانتباه عندما ترصد علامات تشتت أو فقدان التركيز.


وبذلك تنتقل أوروبا تدريجيًا من مرحلة «معاقبة السائق بعد المخالفة» إلى مرحلة محاولة منع السلوك الخطر قبل أن يتحول إلى حادث.

 

هل أصبحت أوروبا موحدة في قوانين الهاتف؟

رغم التشابه الكبير بين القوانين، لا توجد قاعدة واحدة تحدد غرامة موحدة لجميع الدول الأوروبية. فمعظم الدول تحظر استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة، لكن قيمة الغرامة وعدد النقاط والعقوبات الإضافية تختلف من دولة إلى أخرى. وتشير المقارنات الحديثة إلى أن الغرامات قد تبدأ من عشرات اليوروهات وتصل إلى مئات، بينما تتضمن بعض الأنظمة نقاطًا جزائية أو تعليقًا للرخصة.

 

ووفقا للخبراء فإن الهاتف لم يعد يحظى بأي تساهل عندما يتحول إلى مصدر للتشتت على الطريق. فالسائق الذي يكتب رسالة أو يتصفح هاتفه قد يفقد في ثوانٍ القدرة على الاستجابة لسيارة أو دراجة أو طفل يعبر الطريق، والمشرعون الأوروبيون يحاولون سد هذه الثغرة بتشريعات أشد، بينما بدأت بعض الدول، مثل إيطاليا، في نقل المسؤولية أيضًا إلى المشاة المشتتين.

 

وهكذا تتجه أوروبا نحو مرحلة جديدة من السلامة المرورية، لا تكتفي فيها بملاحقة السائق الذي يمسك الهاتف، وإنما تحاول تغيير سلوك مستخدمي الطريق بالكامل، من السائق إلى المشاة، ومن الغرامة إلى التكنولوجيا، ومن العقوبة بعد الحادث إلى الوقاية قبل وقوعه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة