حدود العلاقة بين المطور والمشترى.. الوحدة العقارية سلعة والسلوك الخادع جريمة

الجمعة، 28 أغسطس 2026 05:07 م
حدود العلاقة بين المطور والمشترى.. الوحدة العقارية سلعة والسلوك الخادع جريمة محكمة النقض

0:00 / 0:00
علاء رضوان - أحمد عبد الهادي

أرست محكمة النقض في حكم سابقا لها مبدأ قضائيا بشأن حماية مشترى الوحدات العقارية، بعدما أكدت خضوع التعامل على العقارات لأحكام قانون حماية المستهلك، معتبرة أن مشترى الوحدة يعد مستهلكًا، وأن الوحدة العقارية تدخل ضمن مفهوم المنتج الذي تشمله الحماية القانونية.

 

وجاء الحكم في الطعن رقم 18424 لسنة 93 قضائية، الصادر عن الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، ليرسم حدودًا واضحة للمسؤولية في التعاملات العقارية، خاصة عندما يرتبط البيع ببيانات غير صحيحة أو إخفاء معلومات جوهرية عن الوحدة أو تراخيصها.

 

هل مشترى الوحدة العقارية يعتبر مستهلكًا؟

أكدت محكمة النقض أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 وضع تعريفات عامة للمستهلك والمورد والمنتجات، دون استبعاد الوحدات العقارية من نطاق تطبيقه. وبناءً على ذلك، فإن الشخص الذي يشتري وحدة عقارية يدخل في نطاق تعريف «المستهلك»، بينما تعد الوحدة محل التعاقد «منتجًا» يخضع للضوابط التي قررها القانون.

 

متى يصبح الخداع فى بيع العقار جريمة؟

لم تقتصر الحماية التي تناولها الحكم على مجرد وجود خلاف بين البائع والمشتري، وإنما امتدت إلى السلوك الذي قد يؤدي إلى تضليل المستهلك.

فإذا قدم البائع أو المورد معلومات غير صحيحة عن خصائص الوحدة أو صفاتها الجوهرية، أو أخفى بيانات مؤثرة تتعلق بها، أو قدم معلومات غير صحيحة بشأن شروط التعاقد أو التراخيص، وكان من شأن ذلك خلق انطباع غير حقيقي لدى المشتري، فقد يدخل هذا السلوك في نطاق «السلوك الخادع» الذي يجرمه قانون حماية المستهلك، متى توافرت عناصر الجريمة قانونًا.

 

ماذا عن تراخيص البناء قبل البيع؟

وأكدت المحكمة كذلك أهمية الالتزام بالضوابط الخاصة بالتراخيص، مشيرة إلى حظر الإعلان عن حجز الوحدات العقارية أو التعاقد على بيعها، وكذلك بيع الأراضي المعدة للبناء أو تقسيمها، قبل الحصول على ترخيص البناء وفقًا للقواعد القانونية المنظمة. ويستهدف هذا التنظيم حماية المشتري من التعاقد على وحدات أو مشروعات لم تستوفِ أوضاعها القانونية والتراخيص المطلوبة.

 

هل الخلاف بين الطرفين يعتبر نزاعًا مدنيًا فقط؟

من أبرز ما أكده الحكم أن وجود عقد بيع بين الطرفين لا يعني أن أي خلاف ينشأ بشأنه يصبح تلقائيًا نزاعًا مدنيًا لا علاقة له بالقانون الجنائي.

فإذا توافرت أركان جريمة منصوص عليها في قانون حماية المستهلك، فإن وجود العلاقة التعاقدية لا يمنع قيام المسؤولية الجنائية. وبالتالي، يمكن أن تجتمع المسؤولية المدنية والجنائية في الواقعة نفسها، متى توافر السلوك المؤثم قانونًا.

 

لماذا نقضت المحكمة الحكم السابق؟

رأت محكمة النقض أن التعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد نزاع مدني، دون بحث مدى انطباق أحكام قانون حماية المستهلك عليها، يمثل خطأ في تطبيق القانون.

وأكدت المحكمة أن استبعاد الوحدة العقارية من مفهوم «المنتج»، أو إخراج مشتريها من نطاق «المستهلك»، لا يتفق مع التعريفات التي أوردها القانون رقم 181 لسنة 2018.

 

ماذا انتهت إليه القضية؟

انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضده بالغرامة، مع نشر الحكم على نفقته، وفق ما ورد في أسباب الحكم بشأن السلوك محل الاتهام.

 

3 رسائل مهمة لمشتري العقارات

- مشترى الوحدة العقارية يعد مستهلكًا وفق قانون حماية المستهلك.

- الوحدة العقارية تدخل ضمن مفهوم المنتج الخاضع لأحكام القانون.

- إخفاء معلومات جوهرية أو تقديم بيانات مضللة بشأن العقار أو صفاته أو شروط التعاقد أو التراخيص قد يتحول من مجرد خلاف تعاقدي إلى جريمة جنائية، إذا توافرت أركانها القانونية.

ويضع هذا الحكم إطارًا مهمًا للتعاملات العقارية، مؤكدًا أن طبيعة العقار كمال ثابت لا تمنع تمتعه بالحماية المقررة للمستهلك، وأن المسؤولية قد تتجاوز التعويض المدني إلى العقوبة الجنائية عندما تتوافر أركان الجريمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة