الإخوان الفوضويون.. إبراهيم ربيع: الاستقرار ووعي الشارع يضربان مشروع الإرهابية.. كل إنجاز على الأرض يفضح خطاب الفوضى والشائعات ويكشف محاولات الجماعة استثمار الأزمات والتشكيك في الدولة وصناعة الإحباط

الجمعة، 28 أغسطس 2026 08:00 م
الإخوان الفوضويون.. إبراهيم ربيع: الاستقرار ووعي الشارع يضربان مشروع الإرهابية.. كل إنجاز على الأرض يفضح خطاب الفوضى والشائعات ويكشف محاولات الجماعة استثمار الأزمات والتشكيك في الدولة وصناعة الإحباط الاخوان المتطرفة

كتبت: منة الله حمدى

 

 

في ظل محاولات جماعة الإخوان الإرهابية استعادة حضورها عبر الشائعات وخطابات التشكيك، تبرز معركة الوعي باعتبارها إحدى أهم ساحات المواجهة مع التنظيم. فكلما ترسخت حالة الاستقرار، وارتفع وعي الشارع، وظهرت نتائج النجاح على أرض الواقع، تراجعت قدرة الجماعة على تسويق خطابها القائم على الأزمات والفوضى. ومن هنا يمكن فهم أسباب استهدافها المستمر لكل ما يعزز ثقة المواطن في دولته ومؤسساته، وهو ما يراه إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، انعكاسًا لطبيعة التنظيم وأدواته في التعامل مع المجتمع.

 

الاستقرار يفضح خطاب الفوضى

يرى إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الحركات والجماعات الإرهابية، أن علاقة جماعة الإخوان الإرهابية بالاستقرار والوعي والنجاح تكشف جانبًا أساسيًا من طبيعة مشروعها؛ فالجماعة، بحسب رؤيته، لا تتعامل مع المجتمع باعتباره مساحة للتنافس السياسي الطبيعي، وإنما باعتباره ساحة تسعى إلى النفاذ إليها والتأثير في وعيها ثم التحكم في اتجاهاتها. ومن هنا يصبح الاستقرار خطرًا على التنظيم، لأن الدولة المستقرة والمجتمع المتماسك يقللان المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها الجماعات التي تعتمد على الأزمات والانقسامات.

ويؤكد ربيع أن الاستقرار يمثل، بالنسبة إلى خطاب الجماعة، مشكلة حقيقية؛ لأن التنظيم يعتمد في جزء من أدواته على استثمار الأزمات وتضخيمها وتحويل المشكلات المحدودة إلى حالة عامة من القلق والإحباط. وقد سبق أن أوضح أن الإخوان يسعون إلى إبقاء الدولة في حالة من عدم الاستقرار النفسي حتى لا تستكمل مسارها في تحقيق الإنجازات. وفي هذا السياق، تصبح كل خطوة باتجاه تثبيت مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات أو دفع عجلة التنمية بمثابة تضييق لمساحة الحركة أمام خطاب الفوضى.

 

وعي الشارع.. خط الدفاع الأول

أما وعي الشارع، فيمثل المعركة الأهم؛ لأن التنظيم لا يستطيع الاستمرار في التأثير بمجرد امتلاك المنصات الإعلامية، وإنما يحتاج إلى جمهور يتلقى الرواية ويصدقها ويعيد نشرها. ويشير ربيع إلى أن الجماعة حاولت تاريخيًا توظيف الخطاب الديني والإعلامي للتأثير في المجتمع، لكنها تواجه اليوم مجتمعًا أكثر إدراكًا لأساليبها، وهو ما يجعل تغيير الشعارات أو تبديل الخطاب أقل قدرة على خداع المواطنين.

ويضيف أن الشائعات والأخبار المضللة تمثل إحدى الأدوات الأساسية في هذه المواجهة؛ فحين يتراجع التأثير المباشر، تلجأ الجماعة إلى صناعة روايات تستهدف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، أو تضخم أزمة اقتصادية أو اجتماعية، أو تحاول تقديم أي مشكلة باعتبارها دليلًا على فشل شامل. وقد أكد ربيع مؤخرًا أن الشائعات تُستخدم لتفكيك المجتمع وإثارة الفتنة والانقسام، وأن تأثير التنظيم لم يعد مقتصرًا على المجال السياسي، بل يمتد إلى محاولة التأثير في الوعي والوجدان.

ومن هنا يمكن فهم العبارة التي تقول إن الجماعة «تكره وعي الشارع لأنها انكشفت». فارتفاع مستوى الوعي يعني أن المواطن لم يعد يتعامل مع المحتوى المتداول باعتباره حقيقة لمجرد نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما أصبح أكثر قدرة على السؤال عن المصدر والسياق والدافع. وهذا تحديدًا ما يضعف واحدة من أهم أدوات الحرب النفسية التي تعتمد على سرعة انتشار الشائعة قبل التحقق منها. وقد وصف ربيع الوعي الشعبي بأنه خط الدفاع الأول في مواجهة حملات الأكاذيب والشائعات.

أما النجاح، فيرى ربيع أن خطورته على خطاب الجماعة تكمن في أنه يقدم للمواطن واقعًا يناقض الرواية التي تحاول الجماعة ترسيخها. فكل مشروع ناجح، وكل تحسن ملموس، وكل قدرة للدولة على تجاوز أزمة، يفرض على الخطاب المعادي للدولة سؤالًا صعبًا: كيف يمكن إقناع الناس بأن الدولة عاجزة وفاشلة بينما يرون نتائج مختلفة على الأرض؟ ولذلك تصبح محاولة تشويه الإنجازات وتقديمها بصورة سلبية جزءًا من معركة الرواية التي تخوضها الجماعة عبر منصات إعلامية وحسابات إلكترونية.

 

المعركة على وعي المواطن

ويؤكد ربيع أن المعركة في جوهرها ليست فقط مع تنظيم يمتلك أدوات إعلامية، وإنما مع منظومة فكرية تحاول إعادة إنتاج نفسها عبر تغيير الوجوه والشعارات. ولذلك فإن المواجهة الحقيقية، من وجهة نظره، تبدأ من بناء وعي مستدام، وتعزيز قدرة المواطن على التمييز بين النقد الموضوعي والتضليل، وبين حقه في معرفة المشكلات وبين محاولات استثمار هذه المشكلات لصناعة الفوضى.

ويخلص ربيع إلى أن قوة المجتمع في مواجهة التنظيمات المتطرفة لا تقاس فقط بقدرتها الأمنية على إحباط المخططات، وإنما كذلك بقدرتها على حماية وعي المواطن. فكلما أصبح الشارع أكثر وعيًا، والدولة أكثر استقرارًا، والمجتمع أكثر تماسكًا، تقلصت قدرة التنظيم على إعادة تقديم نفسه أو استثمار الأزمات. وفي المقابل، فإن مواجهة خطاب الكراهية والفوضى لا تكون بالشعارات وحدها، وإنما بإعلام مهني، ومعلومات دقيقة، ووعي شعبي قادر على كشف الشائعة قبل أن تتحول إلى أزمة، وعلى رؤية الإنجاز بعيدًا عن محاولات التشويه. وهذه، وفق رؤية ربيع، هي المعركة الأهم في مواجهة ما تبقى من تأثير الجماعة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة