من بين ركام الحرب وآثارها التي لم تتوقف عند فقدان المنازل والأرواح، يعيش أحمد فضل حجاج مع إصابة غيرت حياته بالكامل، بعدما تعرض لإصابة في العمود الفقري أدت إلى إصابته بشلل نصفي، ليجد نفسه منذ ذلك الوقت في مواجهة يومية مع الألم والعجز وتدهور حالته الصحية.
شلل نصفي
يقول أحمد فضل حجاج، :"أصبت بشلل نصفي إثر إصابة في العمود الفقري، ومنذ إصابتي وحالتي تتدهور يومًا بعد يوم، أعاني من ضمور في العضلات وتقرحات وآلام شديدة، ولم أعد أستطيع الجلوس أكثر من 15 دقيقة".
لم تكن الإصابة بالنسبة إلى أحمد مجرد لحظة عابرة، بل كانت نقطة تحول قاسية في حياته، فبعد أن كان قادرا على الحركة والعمل والاعتماد على نفسه، أصبح أسيرًا لإصابته، يحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية مستمرة، بينما تتزايد معاناته مع مرور الوقت.
مضاعفات صحية
ويعيش أحمد اليوم، مع مضاعفات صحية تتطلب علاجا وتأهيلا متخصصا، في وقت تعاني فيه المنظومة الطبية في غزة من نقص حاد في الإمكانيات والأجهزة والمستلزمات اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة التي تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد.
ويقول أحمد إن حالته تحتاج إلى السفر للعلاج خارج غزة، حيث يمكنه الحصول على الرعاية الطبية والتأهيلية المناسبة، مؤكدا أنه يحمل تحويلة طبية منذ عام، لكنه لم يتمكن حتى الآن من السفر رغم مرور هذه الفترة الطويلة.

أحمد حجاج
ضمور في العضلات
عام كامل من الانتظار بالنسبة إلى رجل يعاني من الشلل النصفي وآلام حادة وتقرحات وضمور في العضلات، ليس مجرد وقت يمر، بل فترة تتضاعف خلالها المخاوف من تدهور حالته وظهور مضاعفات جديدة قد تزيد من صعوبة علاجه وتأهيله.
ويحلم أحمد بأن يحصل على فرصة حقيقية للعلاج، ويستعيد جزءا من قدرته على الحركة والاستقلالية، ليعود إلى أسرته ويتمكن من إعالة زوجته وأطفاله بكرامة، بعدما فرضت الإصابة عليه واقعًا لم يختره.
ويقول: "أطمح لاستعادة صحتي والعودة إلى إعالة زوجتي وأطفالي بكرامة، لا أريد أن أظل عاجزا عن الحركة أو أسيرا للألم، وأتمنى فقط أن أحصل على فرصة للعلاج الذي أحتاجه".
بالنسبة إلى أحمد، فإن السفر للعلاج لا يمثل رفاهية أو مطلبا مؤجلا، وإنما ضرورة ملحة في ظل تدهور حالته وعدم توفر الإمكانيات الطبية والأجهزة التي يحتاج إليها داخل غزة.
ومن هنا يوجه أحمد نداءه إلى الجهات الإنسانية والطبية والمسؤولة عن عمليات التحويل والسفر، مطالبا بمساعدته على مغادرة القطاع والوصول إلى مركز طبي متخصص يمكنه التعامل مع إصابته وتأهيله، وإنقاذه من مزيد من التدهور.
"أحتاج إلى السفر للعلاج، وأحمل تحويلة طبية منذ عام دون استجابة، أناشد كل من يستطيع مساعدتي ألا يتركني أنتظر أكثر"، خلف هذا النداء يقف رجل يحاول أن يتمسك بالأمل، لا من أجل نفسه فقط، وإنما من أجل زوجته وأطفاله الذين يحلم بأن يعود إليهم قادرا على رعايتهم وإعالتهم، أحمد لا يطلب سوى فرصة للعلاج، وفرصة لاستعادة حياته، وفرصة لأن يعيش بكرامة بعيدا عن الألم والعجز.