في غزة، حيث يختلط صوت القصف بأنين المرضى، تعيش أحلام محمود مطلق أيامها وهي تخوض معركة لا يراها كثيرون، معركة مع جسد أنهكه المرض، ومع ألم يزداد يوما بعد يوم، ومع خوف لا يفارقها من أن تستيقظ ذات صباح وقد فقدت القدرة على الحركة.
انحراف حاد في العمود الفقري
أحلام ليست رقما في قائمة المرضى، ولا مجرد حالة طبية تنتظر دورها، إنها إنسانة تحاول أن تتمسك بالحياة بينما ينهكها مرض عصبي شديد، ويزداد وضعها تعقيدا بسبب انحراف حاد في العمود الفقري يضغط على النخاع الشوكي.
صراخ لا يسمعه أحد
تقول أحلام : "أكتب إليكم وسط صراخ لا يسمعه أحد، وجسد يتقطع ألما في كل ثانية"، لم يعد الألم بالنسبة إليها مجرد نوبات عابرة، بل صار رفيقا دائما يرافق أنفاسها وحركتها وتفاصيل يومها، وكل نفس أصبح مجهودا، وكل لحظة تحمل معها خوفا جديدا من أن تتدهور حالتها أكثر، ويتحول الخوف من الشلل إلى حقيقة لا يمكن التراجع عنها.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه أحلام إلى عملية جراحية عاجلة وعلاج متخصص، تجد نفسها عالقة في واقع صحي قاس داخل غزة، حيث لا تملك سوى الانتظار والمناشدة، بينما الوقت بالنسبة إلى جسدها لا ينتظر.
أحلام محمود
فرصة للعلاج
هي لا تطلب المستحيل، كل ما تريده فرصة للوصول إلى مستشفى تستطيع فيه أن تتلقى العلاج الذي تحتاجه، وأن تجد طبيبا يمد لها يد المساعدة قبل أن يفقد جسدها قدرته على الاحتمال.
تقول أحلام إن حاجتها إلى العلاج خارج القطاع لم تعد خيارا يمكن تأجيله، بل أصبحت بالنسبة إليها الفرق الوحيد بين الحياة والموت، ومن بين الألم والخوف، توجه نداءها إلى منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والجهات المختصة، وكل من يستطيع أن يفتح أمامها طريقا إلى العلاج: "أنقذوني، أسرعوا في إجراءات إجلائي وسفري قبل أن يفوت الأوان، لا تتركوا وجعي ينتصر علي".
وراء هذه الكلمات امرأة لا تريد سوى أن تعود إلى حياتها، تتنفس دون خوف، وتتحرك دون أن يرافق كل خطوة ألم أو تهديد جديد، أحلام اليوم تنتظر نافذة نجاة، وتنتظر أن يصل صوتها إلى من يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يصبح الوقت عدوا آخر لا يمكن التغلب عليه.