مرور 100 عام على قبلة فى الصحراء.. حكاية أولى مغامرات السينما الروائية الصامتة

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 02:00 ص
مرور 100 عام على قبلة فى الصحراء.. حكاية أولى مغامرات السينما الروائية الصامتة قبلة في الصحراء

كتبت ندى سليم

مر قرابة قرن على البدايات الأولى لفيلم "قبلة في الصحراء"، أحد أبرز الأعمال المؤسسة للسينما الروائية العربية الصامتة، والذي ارتبط اسمه بالأخوين إبراهيم وبدر لاما، صاحبي التجربة السينمائية المبكرة التي انطلقت من الإسكندرية وأسهمت في وضع لبنة مهمة في تاريخ الفيلم الروائي الطويل بالمنطقة.

الأخوان لاما.. مغامرون في بدايات السينما المصرية
 

كان إبراهيم وبدر لاما من أصول فلسطينية، وقد وصلا إلى الإسكندرية وقررا الاستقرار في مصر والعمل في مجال السينما، بعدما كانت الصناعة المحلية لا تزال في مراحلها الأولى وتعتمد بشكل أساسي على الأفلام الصامتة.

وفي عام 1926 أسس الشقيقان شركة "كوندور فيلم"  التي أصبحت واحدة من التجارب المبكرة المهمة في تاريخ الإنتاج السينمائي المصري، وبدأت رحلتهما من الإسكندرية، حيث جرى تصوير "قبلة في الصحراء" داخل استوديو صغير أُقيم في فيلا بمنطقة فيكتوريا، بينما صُورت بعض المشاهد الخارجية في الشوارع والصحراء.

وتولى إبراهيم لاما كتابة الفيلم وإخراجه وتصويره وإنتاجه، فيما جسد شقيقه بدر لاما شخصية البطولة، في تجربة تعكس حجم المغامرة التي خاضها صناع السينما الأوائل في ظل غياب البنية الإنتاجية والاستوديوهات المتخصصة التي عرفتها الصناعة لاحقًا.

قصة حب وسط الصحراء
 

دارت أحداث الفيلم حول شفيق "الشاب الإعرابي" الذي يعيش في قرية بصحراء مصر، وتتعرف إليه هيلدا "الفتاة الأجنبية"التي تنجذب إليه لما تلمسه فيه من حسن الخلق والشهامة، لكن حياة شفيق تنقلب رأسًا على عقب بعدما يُتهم بقتل عمه «عبد القادر»، فيضطر إلى الهرب إلى الصحراء، حيث ينضم إلى مجموعة من قطاع الطرق ويصبح واحدًا منهم.

وفي إحدى غارات العصابة على قافلة، يكتشف شفيق أن هيلدا من بين الموجودين فيها، فيحاول حمايتها من أفراد العصابة. إلا أن ثلاثة منهم يختطفونها، فيقرر شفيق إنقاذها، لتتوالى الأحداث وصولًا إلى إثبات براءته من قتل عمه وعودته إلى حبيبته، التي تصبح زوجته في نهاية القصة.

وتكشف تفاصيل القصة عن تأثر العمل بأجواء أفلام المغامرات والصحراء التي كانت رائجة عالميًا في تلك الفترة.
فيلم يتنازع مع "ليلى" لقب الريادة

يحظى قبلة في الصحراء بمكانة خاصة في تاريخ السينما المصرية والعربية، إذ تصفه مصادر تاريخية بأنه أول فيلم روائي عربي طويل، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه يتنازع مع "ليلي" لعزيزة أمير لقب الريادة في الفيلم الروائي المصري الطويل.

وتشير المصادر السينمائية إلى أن النسخة اللاحقة ضمت طاقمًا مختلفًا، من بينهم محمود المليجي وأنور وجدي وبدرية رأفت،

أما النسخة الأولى، فتضم بدر لاما في دور «شفيق»، وإيفون جوين في دور «هيلدا»، وإبراهيم عادل ذو الفقار في دور «محمود»، إلى جانب عدد من الممثلين الأجانب، بينما تولى إبراهيم لاما الإخراج والسيناريو والإنتاج.

بصمة باقية في تاريخ السينما
 

لم يكن «قبلة في الصحراء» مجرد فيلم صامت من بدايات القرن الماضي، وإنما كان تجربة جريئة في صناعة لم تكن قد اكتملت ملامحها بعد، فمن فيلا صغيرة في الإسكندرية، حاول الأخوان لاما تقديم فيلم روائي طويل يجمع بين المغامرة والحب والصراع والفرار في الصحراء، مستفيدين من إمكانات محدودة، لكن بطموح سينمائي كبير.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة