بعد فض رابعة.. اللجان النوعية الإخوانية اللي فتتحت في شوارع مصر.. من منصة التحريض إلى ساحات الإرهاب.. كيف تحول اعتصام الإخوان إلى نقطة فاصلة في مسار العنف المسلح الذي ضرب مصر بعد 2013 ؟

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 02:00 م
بعد فض رابعة.. اللجان النوعية الإخوانية اللي فتتحت في شوارع مصر.. من منصة التحريض إلى ساحات الإرهاب.. كيف تحول اعتصام الإخوان إلى نقطة فاصلة في مسار العنف المسلح الذي ضرب مصر بعد 2013 ؟ الاخوان

سمر سلامة

لم تكن أحداث رابعة العدوية في أغسطس 2013 مجرد عملية أمنية لفض اعتصام سياسي كما يحاول البعض تصويرها، كما أنها لا يمكن اختزالها في مشهد الفض وحده؛ فالمشهد الذي سبق 14 أغسطس شهد تصاعدًا حادًا في الخطاب السياسي، وظهور مظاهر تسليح وتحصين داخل محيط الاعتصام، حيث كشفت التحقيقات والقضايا التي أعقبت الأحداث عن وقائع تتعلق بإطلاق النار على قوات الأمن وضبط أسلحة وذخائر، بالتزامن مع موجة واسعة من أعمال العنف التي امتدت إلى عدد من المحافظات.

وتكتسب قراءة هذه الأحداث أهمية خاصة عند النظر إلى ما جرى بعدها، إذ شهدت مصر تصاعدًا في العمليات الإرهابية وظهور تنظيمات مسلحة، بينها حسم ولواء الثورة، ارتبطت في عدد من القضايا بعناصر من جماعة الإخوان الإرهابية.

 

خطاب التصعيد.. من المطالبة بعودة مرسي إلى التهديد بالمواجهة

كان الخطاب الصادر من منصة رابعة أحد أبرز المؤشرات على تصاعد التوتر خلال فترة الاعتصام، حيث تضمنت تصريحات عدد من القيادات والشخصيات المؤيدة للجماعة عبارات حملت تهديدًا مباشرًا وتصعيدًا تجاه الدولة وخصومها.

ومن أبرز هذه التصريحات، خطاب القيادي الإخواني محمد البلتاجي الذي ربط خلاله بين عودة مرسي إلى منصبه وتوقف العمليات التي كانت تشهدها سيناء، وهو التصريح الذي اكتسب أهمية خاصة في ظل ما شهدته سيناء في هذه الفترة من ارتفاع لموجات العنف والإرهاب.

كما ارتبط اسم صفوت حجازي بعبارة "اللي هيرش مرسي بالمية.. هنرشه بالدم"، إلى جانب حديثه عن تشكيل ما أطلق عليه "مجلس حرب"، وصدرت عن شخصيات أخرى، من بينها طارق الزمر وعاصم عبد الماجد، تصريحات اتسمت بالتحريض والتخوين والتصعيد ضد خصوم الجماعة.

وفي الوقت نفسه، جرى تداول تسجيلات من داخل الاعتصام تضمنت تهديدات بوقوع أعمال عنف وتفجيرات في حال عدم عودة مرسي، وبذلك أصبح خطاب المنصة أحد عناصر المشهد الذي سبق المواجهة، حيث تزامن التصعيد السياسي مع إجراءات ميدانية جعلت الاعتصام أكثر انغلاقًا واستعدادًا للصدام.

 

تحصينات واعتصام يتغير على الأرض

وعلى المستوى الميداني، عمل المعتصمون على إقامة حواجز وسواتر حول مناطق الاعتصام، وإغلاق عدد من الطرق والمحاور المؤدية إلى الميدان، فضلًا عن وجود مجموعات لتأمين المداخل وتفتيش القادمين إلى المنطقة.

وتحدثت شهادات لسكان المنطقة عن استخدام الحواجز الخرسانية والحجارة والسواتر الترابية لإعاقة الحركة، فيما أشارت التحقيقات إلى وجود أسلحة ومواد حارقة وأدوات تستخدم في أعمال المواجهة.

كما تناولت التحقيقات وقائع مرتبطة باستخدام وسائل ومعدات إعلامية في تغطية الاعتصام ونقل رسائله، في ظل صراع سياسي وإعلامي حاد بين الجماعة والدولة خلال تلك المرحلة.

ومع استمرار الاعتصام لأسابيع، أصبح محيط رابعة منطقة مغلقة نسبيًا عن الحركة الطبيعية، الأمر الذي زاد من حدة التوتر مع السكان والأجهزة الأمنية.

 

الأسلحة داخل الاعتصام.. نقطة التحول الرئيسية

تعد مسألة وجود الأسلحة داخل الاعتصام من أكثر الملفات التي تفسر طبيعة المواجهة التي وقعت يوم الفض، وهو ما أكدته محاضر الضبط والتحقيقات في القضايا المرتبطة بأحداث رابعة، حيث تضمنت المضبوطات بنادق آلية وذخائر حية وأسلحة خرطوش وأسلحة محلية الصنع ومواد حارقة ومفرقعات وأجهزة اتصال.

 

كما تناولت التحقيقات إطلاق النار على قوات الأمن من داخل محيط الاعتصام، واستخدام بعض المباني المرتفعة المحيطة بالميدان كنقاط لإطلاق النار.

 

 

ومن بين المواقع التي ورد ذكرها في التحقيقات مبنى تحت الإنشاء في شارع الطيران عُرف إعلاميًا باسم "عمارة المنايفة"، واتُّهمت مجموعات مسلحة باستخدامه لإطلاق النار على القوات وإلقاء مواد حارقة بهدف تعطيل تقدمها.

 

14 أغسطس.. عملية الفض تتحول إلى مواجهة دامية

بدأت عملية فض اعتصامي رابعة والنهضة صباح 14 أغسطس 2013، بعد أسابيع من التوتر السياسي وفشل محاولات التوصل إلى تسوية تنهي الاعتصام، وقد سبقت عملية الفض تحذيرات متكررة للمعتصمين، مع توفير ممرات آمنة لخروج الراغبين في المغادرة، قبل بدء تحرك قوات الأمن.

 

لكن في ظل إصرار العناصر المسلحة داخل الاعتصام على استخدام العنف سرعان ما تحولت إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط ضحايا من المعتصمين وقوات الأمن، حيث أكدت التحقيقات الرسمية أن قوات الشرطة تعرضت لإطلاق نار من داخل محيط الاعتصام، وأن عددًا من أفرادها سقطوا قتلى ومصابين خلال المواجهات.

 

من رابعة إلى كرداسة.. اتساع نطاق المواجهة

لم تتوقف تداعيات الفض عند القاهرة، بل تزامنت معه موجة واسعة من الهجمات على المنشآت الشرطية والعامة في عدد من المحافظات.

وكانت واقعة اقتحام مركز شرطة كرداسة من أبرز هذه الأحداث، حيث تعرض المركز لهجوم مسلح أسفر عن استشهاد عدد من رجال الشرطة، بينهم مأمور المركز العميد محمد جبر ونائبه العقيد عامر عبد المقصود.

وأصبحت الواقعة لاحقًا واحدة من أبرز قضايا الإرهاب التي نظرتها المحاكم المصرية، بعدما كشفت التحقيقات عن هجوم منظم على المنشأة الشرطية واستخدام الأسلحة في مواجهة أفراد الشرطة.

وفي محافظات أخرى، شهدت الفترة ذاتها اعتداءات على الكنائس والمنشآت والممتلكات المسيحية، خاصة في عدد من محافظات الصعيد، حيث تعرضت عشرات الكنائس والمنشآت التابعة للمواطنين المسيحيين للحرق أو التخريب، في موجة عنف حملت مخاطر كبيرة على السلم الأهلي وأثارت مخاوف من اتساع نطاق الفتنة الطائفية.

اللجان النوعية.. انتقال التنظيم إلى العمل السري

أحد أخطر التطورات التي ظهرت بعد فض الاعتصام كان انتقال عدد من العناصر المرتبطة بجماعة الإخوان إلى العمل السري المسلح.

وتناولت التحقيقات الأمنية والقضائية ما عُرف بـ"اللجان النوعية"، وهي مجموعات صغيرة اعتمدت على السرية والانقسام إلى خلايا بهدف تنفيذ عمليات عنف بعيدًا عن الهياكل التنظيمية التقليدية.

وفي السنوات التالية ظهرت تنظيمات مسلحة، أبرزها "حسم" و"لواء الثورة"، وتورطت في عمليات استهدفت قوات الشرطة والجيش وشخصيات عامة، كما ظهر اسم يحيى موسى في عدد من القضايا المرتبطة بالتخطيط لعمليات مسلحة، بينما ارتبط علاء علي السماحي بتأسيس وقيادة حركة حسم.

رابعة في سياق أوسع.. عندما يتحول الصراع السياسي إلى عنف
وتكشف قراءة الأحداث المتتابعة أن فض رابعة لم يكن واقعة منفصلة عن سياق سياسي وأمني شديد التعقيد، وإنما كان نقطة فاصلة في مسار انتقل خلاله الصراع من الاحتجاج والتعبئة الجماهيرية إلى المواجهة المسلحة ثم إلى موجة من الإرهاب.

فالخطاب التصعيدي الذي سبق الفض، والتحصينات التي أحاطت بالاعتصام، والوقائع الخاصة بضبط الأسلحة وإطلاق النار على قوات الأمن، ثم الهجمات التي استهدفت أقسام الشرطة والكنائس والمنشآت العامة، كلها وقائع شكلت ملامح مرحلة جديدة من الصراع، فقد دخلت مصر بعدها مرحلة أمنية مختلفة، تصاعد خلالها خطر الإرهاب، وظهرت تنظيمات مسلحة تبنت عمليات نوعية ضد الدولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة