دندراوى الهوارى

لماذا يفتخر رامى مالك بمصر فى قلب هوليوود.. بينما عبدول السيد يشوهها فى دهاليز السياسة؟

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 12:00 م


إذا بحثت فى القواسم المشتركة بين نجم هوليوود، الفنان رامى مالك، والطبيب عبدالرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول السيد» مرشح الحزب الديمقراطى لخوض انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى عن ولاية ميتشيجن، لن تجد صعوبة كبيرة فى الاتفاق والاختلاف الجوهرى؛ كلاهما من عائلة مصرية مهاجرة للولايات المتحدة الأمريكية، وكلاهما ولد فى أمريكا، وكلاهما استطاع أن يسطر نجاحا كبيرا ويصعد فى المجتمع الأمريكى لمكانة يصعب تجاهلها، أو تخطئها العين.

رامى مالك، أصبح فنانا عالميا، وحصد أرفع الجوائز، بينما عبدالرحمن السيد، أو «عبدول السيد» صار طبيبا وباحثا فى الصحة العامة، واقتحم عالم السياسة، وصار رقما جيدا فى معادلة ترشيحات الحزب الديمقراطى، لخوض انتخابات مجلس الشيوخ 2026 عن ولاية ميتشيجن.

ورغم هذا التشابه، الذى يبدو للوهلة الأولى، كاملا، ومتطابقا، سرعان ما يتوقف وتظهر الاختلافات شديدة الحساسية، فيما يتعلق بعلاقة كل منهما بأصله وجذوره!

الأمر لا يتوقف عند أن أحدهما مصرى، والآخر مصرى أيضا، ولا عند أن أحدهما اختار أمريكا، والآخر اختار أيضا أمريكا، ولكن كلاهما أمريكى بالفعل، وكلاهما ابن مهاجرين مصريين، لكن الاختلاف الجوهرى يتعلق بأن رامى مالك بنى جزءا من حكايته الشخصية على الاعتراف بجذوره المصرية الأصيلة، بينما عبدالرحمن السيد أو «عبدول السيد» اتخذ مواقف شديدة الانتقاد لمصر، حكومة وشعبا.

رامى مالك، الفخور بوطنه الأصلى، لم يكن طفلا يعيش فى مصر ثم هاجر لأمريكا، وإنما ولد فى ولاية كاليفورنيا عام 1981 لأبوين مصريين هاجرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 وتربى وترعرع فى بيئة أمريكية كاملة، لكنه عاش داخل منزل يحتفظ باللغة العربية والدين والذاكرة المصرية الأصيلة.
كان والده يتحدث ويتواصل مع أقاربه فى مصر، وكانت العائلة حريصة على إبقاء جذورها حاضرة فى حياة الأبناء، والأكثر أهمية أن رامى مالك لم يقدم هذا الأصل باعتباره عارا يريد التخلص منه كى ينجح وينال ثقة المجتمع الأمريكى؛ على النقيض تماما، تحدث مرارا وتكرارا عن كونه أمريكيا من الجيل الأول، وعن الصعوبة التى واجهها فى تكوين هويته، وعن شعوره بأنه مختلف فى المجتمع الأمريكى، وعندما كان يتحدث عن جذوره ووطنه الأصلى، لم يقل إن نجاحه الأمريكى يتطلب محو المصرى الساكن فى جيناته الداخلية، ولم يتعامل مع مصر بوصفها مرحلة محرجة ينبغى دفنها خلف الشهرة والنجومية، وإنما فعل العكس، استطاع أن يمزج سرديته كمهاجر قادم من مصر، مع قصته الأمريكية، بشكل متميز.

رامى مالك لم يهرب من اسمه، أو يحرفه، وكانت حكاية اسمه هذه، واحدة من أكثر التفاصيل دلالة على شخصيته، ففى طفولته كان الآخرون يخطئون فى نطق اسمه، ولم يكن يمتلك دائما الثقة الكافية لتصحيحهم، لكن يقول وفق تصريحاته الكثيرة، إنه وصل فى مرحلة لاحقة إلى النقطة التى أصبح فيها قادرا على أن يقول للآخرين إن اسمه رامى مالك؛ وهذه ليست مجرد قصة طريفة عن النطق، بقدر إنها قصة كاشفة عن تعريف الذات.

بينما سردية عبدالرحمن السيد، أو «عبدول السيد» تؤكد أنه ليس مهاجرا بالمعنى الدقيق للكلمة، هو ولد فى منطقة ديترويت لأبوين مصريين مهاجرين، ونشأ فى ميتشيجن، ودرس فى جامعة ميتشيجن، ثم أصبح طبيبا وباحثا فى الصحة العامة، وحصل على منحة رودس، ودرجة الدكتواره فى الصحة العامة من أكسفورد، كما تولى منصب مدير الصحة العامة فى مدينة ديترويت، ثم قرر خوض المعترك السياسى، فخسر فى سباق حاكم ميتشيجن سنة 2018، ثم عاد مؤخرا لينال ثقة الحزب الديمقراطى، لخوض انتخابات مجلس الشيوخ 2026 فى نفس الولاية، وبدأ يغازل الناخب الأمريكى، من خلال تشويه موطنه الأصلى، وهنا يقفز الاختلاف الجوهرى، فبينما رامى مالك استطاع تحويل الأصل المصرى إلى جزء من قصة نجاحه الشخصية، قرر عبدالرحمن السيد، تدشين قصته السياسية بالصدام مع مصر، حكومة وشعبا؛ وهنا يجب التأكيد على أن من حق عبدول أن يغير اسمه من عبدالرحمن إلى عبدول، ومن حقه أن يشيد بأمريكا كيفما يشاء، ولكن ليس من حقه أن يشوه مصر، ليكسب تعاطفا شعبيا؛ الكارثة أن تحقق أحلامك وطموحك، من باب تشويه الآخرين!

أعظم ما فى قصة رامى مالك ليس أنه أصبح نجما عالميا، ولكن إثباته أن الاندماج لا يحتاج إلى محو الذاكرة، هذه رسالة مهمة لكل أبناء المهاجرين، فالنجاح فى بلد جديد لا يتطلب أن تكره البلد الذى جاء منه والداك، ولا أن تتبرأ من لغته أو تاريخه أو اسمه أو عاداته، وأن الهوية الناضجة تستطيع أن تحمل الاثنين معا.
يمكن أن تنتمى إلى المستقبل من دون أن تخجل من الماضى، ويمكن أن تشيد بأمريكا، ولكن لا تجعل مصر نفسها خصما؛ فأقوى أشكال النجاح ليست أن تصل إلى أعلى مكان فى البلد الجديد ثم تتصرف وكأنك ولدت بلا ماضٍ؛ لأن النجاح القوى أن تصل إلى القمة وأنت قادر على أن تقول بثقة إن هذا هو مستقبلى، وهذه جذورى، ولا يوجد تعارض بين الاثنين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة