أوروبا تعيد حساباتها مع الإخوان.. تحركات متسارعة لتضييق الخناق على شبكات التنظيم ومراجعة مصادر التمويل.. تصاعد التحذيرات من استغلال العمل الديني والمدني لبناء النفوذ ونشر الأفكار التكفيرية

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 12:15 م
أوروبا تعيد حساباتها مع الإخوان.. تحركات متسارعة لتضييق الخناق على شبكات التنظيم ومراجعة مصادر التمويل.. تصاعد التحذيرات من استغلال العمل الديني والمدني لبناء النفوذ ونشر الأفكار التكفيرية الاخوان

كتب محمود العمري

تدخل علاقة عدد من الدول الأوروبية بجماعة الإخوان الإرهابية مرحلة جديدة، في ظل تصاعد التحركات السياسية والأمنية التي تستهدف فهم طبيعة التنظيم وشبكاته وامتداداته داخل المجتمعات الأوروبية، بعد سنوات من التعامل معه باعتباره كيانا سياسيا أو دعويا يمكن احتواؤه من خلال الرقابة والمتابعة.

وتعكس التطورات الأخيرة اتجاها أوروبيا متزايدا نحو إعادة تقييم حضور الإخوان، خصوصا مع تصاعد المخاوف من استخدام الجمعيات والواجهات المدنية والدينية كمساحات لبناء النفوذ وتوسيع الحضور التنظيمي، إلى جانب التساؤلات المتزايدة حول مصادر التمويل والروابط العابرة للحدود.

ولا يقتصر هذا التحول على الإجراءات الأمنية، بل يمتد إلى المجال السياسي والتشريعي، حيث تتزايد الدعوات داخل بعض الدول الأوروبية إلى تشديد الرقابة على الكيانات المرتبطة بالإسلام السياسي، وفحص مصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية، والتأكد من عدم استغلال العمل الأهلي أو الديني كغطاء لنشاط تنظيمي.

ويرى مراقبون أن أحد أبرز أسباب تشدد الموقف الأوروبي يتمثل في تغير طبيعة التهديدات التي تواجهها القارة، إذ لم تعد مكافحة الإرهاب مرتبطة فقط بالجماعات التي تنفذ عمليات عنيفة، وإنما أصبحت تشمل أيضا البنى والشبكات التي يمكن أن توفر بيئة حاضنة للتطرف أو تساعد على نشر الأفكار المتشددة واستقطاب عناصر جديدة.

كما تبرز قضية التمويل باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في المواجهة، إذ تسعى السلطات الأوروبية إلى تعزيز أدوات الرقابة على التدفقات المالية المرتبطة بالجمعيات والمؤسسات الدينية، والكشف عن أي مسارات يمكن أن تستخدم لتمويل أنشطة غير معلنة أو دعم كيانات مرتبطة بتنظيمات ذات أجندات سياسية عابرة للحدود.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل الطبيعة الدولية لجماعة الإخوان، التي اعتمدت تاريخيا على شبكة واسعة من التنظيمات والواجهات والمؤسسات في عدد من الدول، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدا من مجرد حظر كيان واحد أو إغلاق مؤسسة بعينها.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية أن المواجهة الفعالة مع الإخوان لا تتوقف عند الإجراءات الأمنية المباشرة، وإنما تحتاج إلى تفكيك البنية التنظيمية والمالية والفكرية التي تمكن الجماعة من إعادة إنتاج نفسها عبر كيانات ومسميات مختلفة.

ويشير محللون إلى أن أوروبا أمام اختبار حقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية المجال العام وحرية ممارسة الأنشطة الدينية والمدنية من جهة، ومنع استغلال هذه المساحات في بناء شبكات نفوذ مغلقة أو نشر خطاب يحرض على الانقسام والتطرف من جهة أخرى.

كما أن اختلاف مواقف الدول الأوروبية من الإخوان حتى الآن يؤكد أن القارة لم تصل إلى سياسة موحدة تجاه التنظيم، إلا أن القاسم المشترك بين العديد من التحركات يتمثل في زيادة التدقيق والرقابة ورفع مستوى الاهتمام بالأنشطة المرتبطة بالإسلام السياسي.

وتشير هذه التطورات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالا من سياسة التعامل مع كل جمعية أو مؤسسة بصورة منفصلة إلى محاولة فهم شبكة العلاقات التي تربط الكيانات ببعضها البعض، وهو ما يمكن أن يضعف قدرة التنظيم على التحرك من خلال تغيير الأسماء أو إعادة توزيع أنشطته.

ولا تعني هذه التحركات بالضرورة أن نهاية التنظيم في أوروبا باتت محسومة، لكنها تكشف عن تراجع مساحة الحركة التقليدية التي استفادت منها شبكاته خلال فترات سابقة، خاصة مع ارتفاع مستوى الوعي السياسي والأمني بطبيعة التنظيم وأساليب تمدده.

وبذلك تبدو جماعة الإخوان أمام بيئة أوروبية أكثر صرامة، تتجه إلى إخضاع نشاطها وشبكاتها لمراجعة أوسع، بينما تصبح ملفات التمويل والواجهات التنظيمية والارتباطات الخارجية في قلب المواجهة، في مسار قد يفرض على التنظيم إعادة حساباته بشأن وجوده ونشاطه داخل القارة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة