قال الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، مدير مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية، إن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد بشكل متزايد على السوشيال ميديا باعتبارها ساحة تشغيل رئيسية بعد تعرض بنيتها التنظيمية لضربات قوية خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن الجماعة تستخدم المنصات الرقمية في التحريض والاستقطاب ونشر الشائعات والتزييف والتشويه.
أضاف أحمد الخطيب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم على قناة دي إم سي، إن وجود جماعة الإخوان حاليا على السوشيال ميديا أصبح قائما بشكل أكبر على التحريض، وليس بنفس صورة الوجود التنظيمي الذي كان قائما قبل سنوات، مؤكدا أن التنظيم تعرض لضربات كبيرة أثرت بصورة واسعة على بنيته التنظيمية والسياسية.
أكد أن جماعة الإخوان شهدت صعودا كبيرا عقب أحداث 2011، وتمكنت من الوصول إلى السلطة في مصر وعدد من الدول، قبل أن تتراجع بصورة كبيرة، مشددا على أن ثورة 30 يونيو في مصر كانت نقطة محورية في سقوط التنظيم، خاصة أن مصر تمثل دولة المنشأ لجماعة الإخوان.
السوشيال ميديا أداة جديدة للجماعة
وأوضح الخطيب، أن جماعة الإخوان تمتلك خبرة تاريخية في التعامل مع الضربات الأمنية والسياسية التي تعرضت لها على مدار عقود، مشيرا إلى أن التنظيم يتسم بالمرونة والقدرة على التخفي وإعادة ترتيب صفوفه.
وأشار إلى أن الجماعة تحاول توظيف أدوات العصر الحديث، وفي مقدمتها المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، لتنفيذ أنشطتها، مؤكدا أن هذه المنصات أصبحت ساحة تشغيل رئيسية بالنسبة للجماعة، لكنها تظل في النهاية أدوات تستخدمها لتحقيق أهدافها.
وأكد أن التعامل مع نشاط الجماعة لا يجب أن يقتصر على متابعة وجودها على المنصات الرقمية، وإنما يتطلب استمرار تعقب التنظيم ومصادر تمويله، إلى جانب مواجهة أفكاره عبر المؤسسات الأمنية والفكرية والثقافية والتعليمية.
الإخوان تستهدف الدول التي واجهت التنظيم
ولفت مدير مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية إلى أن جماعة الإخوان تحمل ثأر سياسي تجاه عدد من الدول العربية الكبرى التي واجهت التنظيم، مشيرا إلى المملكة العربية السعودية والإمارات وغيرها من الدول التي تصدت لنشاط الجماعة في المنطقة.
وأوضح أن المواجهة مع التنظيم لم تعد مرتبطة فقط بوجوده التنظيمي التقليدي، وإنما تشمل أيضا تتبع شبكاته وأدواته الجديدة، خاصة في ظل اعتماده على المنصات الرقمية في التواصل والتأثير ونشر المحتوى.
مرونة تنظيمية وخبرة في التخفي
وقال الخطيب إن جماعة الإخوان، التي تقترب من إكمال 100 عام على تأسيسها، تعرضت على مدار تاريخها لضربات قوية أثرت في بنيتها التنظيمية والسياسية، لكنها تمكنت في مراحل مختلفة من إعادة ترتيب أوضاعها والاستفادة من خبرتها في التخفي.
وشدد على ضرورة استمرار عمليات تعقب التنظيم ومراقبة نشاطه، مؤكدا أن مواجهة جماعة الإخوان تحتاج إلى تحرك متكامل تشارك فيه أجهزة الأمن والمؤسسات الفكرية والثقافية والتعليمية، إلى جانب المجتمع، لمواجهة أدوات التنظيم وأفكاره ومنع إعادة إنتاج نشاطه في أشكال جديدة.