لأول مرة.. أسرار سقوط مملكة الشيطان.. كواليس الحصار الكبير وإسقاط أسطورة "عزت حنفي" في النخيلة.. اللواء مجدي السمري يكشف سر خطة الكماشة واللحظات الأخيرة في حياة إمبراطور الكيف

الإثنين، 24 أغسطس 2026 12:30 م
لأول مرة.. أسرار سقوط مملكة الشيطان.. كواليس الحصار الكبير وإسقاط أسطورة "عزت حنفي" في النخيلة.. اللواء مجدي السمري يكشف سر خطة الكماشة واللحظات الأخيرة في حياة إمبراطور الكيف لأول مرة.. أسرار سقوط مملكة الشيطان.. كواليس الحصار الكبير وإسقاط أسطورة "عزت حنفي"

كتب محمود عبد الراضي

في قلب نهر النيل الخالد، وتحديداً في النقطة التي تتقاطع فيها الطبيعة الخضراء مع تعقيدات الجغرافيا بمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، تقبع "جزيرة النخيلة". لتنساب المياه حولها في هدوء ظاهر يخفي خلفه واحدة من أحلك الصفحات في تاريخ الجريمة المنظمة بمصر.

لم تكن هذه الجزيرة مجرد رقعة زراعية معزولة، بل تحولت على يد العتيد إجرامياً "عزت حنفي" وعصابته المسلحة إلى ما يشبه المستعمرة الخارجة عن السيطرة، أو ما أطلق عليه الأهالي والأجهزة الأمنية لاحقاً اسم "حدائق الشيطان".

بدأت حكايته عندما استغل عزت حنفي الطبيعة الوعرة للجزيرة، وتحصيناتها الجغرافية التي تجعل الدخول إليها أشبه بالمغامرة الخطرة.

اللواء مجدي السمري
اللواء مجدي السمري

 

لم يكتفِ بإحكام قبضته الحديدية على مقدرات أهالي المنطقة وفرض السطوة والنفوذ بالأسلحة الثقيلة، بل شرع في تحويل المساحات الخضراء الشاسعة للجزيرة إلى مزارع مفتوحة لنبات البانجو والمخدرات.

أغرق حنفي الأسواق بالسموم السوداء، وجنى من وراء تلك التجارة الآثمة أموالاً طائلة مكنته من شراء أحدث الأسلحة والآليات، لتتحول النخيلة إلى ثكنة مسلحة يحيط بها الدشم الحصينة، والأبراج العالية، والألغام الأرضية البدائية، وتصبح مركزاً لإدارة الشبكات الإجرامية في الصعيد.

ومع اتساع رقعة نفوذه، توهم حنفي أنه أضحى فوق القانون، وأن الجغرافيا النيلية تمنحه حصانة دائمة ضد يد العدالة.

بلغ الغرور والاستعراض ذروته حين أقدم على تصرف غير مسبوق تحدى به هيبة الدولة بشكل مباشر، عندما قامت عصابته بقطع طريق السكة الحديد وإيقاف أحد القطارات بالقوة، وترويع ركابه في استعراض فاقع للقوة.

لم تكن هذه الحادثة مجرد جريمة جنائية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً عن محاولة إقامة دولة داخل الدولة، وهو الخط الأحمر الذي استوجب قراراً أمنياً حاسماً لا تهاون فيه.

صدرت التعليمات الشديدة من وزارة الداخلية بضرورة التطهير الكامل لجزيرة النخيلة، وإنهاء أسطورة "خط الصعيد" مرة وإلى الأبد.

أعدت القيادات الأمنية خطة محكمة عُرفت بـ "خطة الكماشة"، حيث تم تحريك قوات ضخمة من الأمن المركزي، والعمليات الخاصة، والدعم اللوجستي، مدعومة بالمدرعات الشديدة والتأمين النهري عبر اللنشات .

تم إغلاق جميع المنافذ والدروب المؤدية من وإلى الجزيرة، وفرض حصار ناري وطوق أمني محكم يقطع كل إمدادات السلاح والعتاد عن الإرهابيين المحصنين بالداخل.

الكاتب محمود عبد الراضى
الكاتب محمود عبد الراضى

 

عندما أدرك عزت حنفي أن الدائرة قد أغلقت عليه تماماً، وأن سبل الهرب قد سُدت في وجهه، تجلت الخسة الإجرامية في أبهى صورها.

أقدمت العصابة على استخدام المدنيين من النساء والأطفال ودفعهم إلى الخطوط الأمامية للقتال كدروع بشرية، مراهنين على أن حرص الأجهزة الأمنية على حياة الأبرياء سيجبر القوات على التراجع أو فتح ثغرة للفرار.

غير أن رجال الشرطة أظهروا احترافية عالية وشجاعة استثنائية، حيث تم التعامل مع الموقف بحذر شديد ودقة متناهية. نجحت القوات في تحييد الرشاشات والقناصة، واختراق التحصينات دون إراقة دماء الأبرياء المحتجزين، ليتم إنقاذ الأطفال والنساء وإسقاط الدفاعات الأخيرة للعصابة متتالية.

تحت ضغط النيران المكثفة والاستراتيجية الأمنية الصارمة، انهار الكيان المسلح من الداخل، وتم إجبار عزت حنفي وشقيقه على الاستسلام الكامل والخروج من جحورهم خاضعين للعدالة.

اقتيد المتهمون إلى أروقة المحاكم في حراسة مشددة، لتسرد المحاضر والتحقيقات تفاصيل الجرائم والمجازر التي ارتكبوها في حق المجتمع والوطن.

وبجلسات علنية استوفت كل قواعد العدالة، أصدرت المحكمة حكمها النهائي والرادع بإعدامهما شنقاً.

نفذ حكم الإعدام بحق عزت حنفي وشقيقه، لينتهي بذلك فصل مظلم من تاريخ الإجرام في الصعيد، وتطوى صفحة العنف والترويع. وبسقوط "الخط".

عادت جزيرة النخيلة إلى أحضان الوطن، واستعادت السكينة والهدوء المفقودين منذ سنوات، لتظل هذه الملحمة - رغم مرور سنوات طويلة عليها- شاهدة على أن هيبة الدولة لا تسقط بالتقادم، وأن يد العدالة طائلة مهما بلغت حصون الباطل.

جاء ذلك في بودكاست خلف الأسوار مع محمود عبد الراضي، في حلقة جديدة مع اللواء مجدي السمري مساعد وزير الداخلية الأسبق لمكافحة المخدرات على تليفزيون اليوم السابع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة