صابر حسين

حمزة عبد الكريم.. عندما نملك «الكنز» ولا نعرف قيمته

السبت، 22 أغسطس 2026 04:38 م


خطوة مهمة وفارقة فى مستقبل النجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم، الذى قرر نادي برشلونة تعديل عقده الاحترافي ورفع راتبه، فضلاً عن وضع شرط جزائى في عقده يقدر بـ150 مليون يورو، الأمر الذى يمثل نقلة نوعية في مشواره الأوروبي، ويعكس ثقة الإدارة وإيمانها بموهبته باعتباره مشروعاً مستقبلياً للعملاق الكتالوني، حيث لم يستغرق برشلونة سوى بضعة أشهر لتقدير موهبته وامتلاكه حاسة تهديفية مميزة وأنه مشروع المهاجم رقم 9 الذى يبحث عنه كل نادٍ..

هذه الخطوة التي تعتبر نجاحاً كبيراً في مسيرة اللاعب الشاب وحافزاً قوياً في مشواره الاحترافي، إلا أنها تطرح العديد من الأسئلة لإدارة النادي الأهلي التي تنفق ملايين الدولارات للبحث عن مهاجم حقيقي طوال السنوات الماضية بينما تمتلك كنزاً استراتيجياً فى المواهب تعجز عن اكتشاف قدراته الحقيقية أو حتى تنميتها والاستفادة منها بالشكل الأمثل، وهذا هو الفارق بين العقلية المحلية والعقلية الأوروبية في الإدارة، فبينما فرّطت الأولى فى موهبة شابة بسهولة وبمقابل مالي ضعيف، سارعت أخرى فى خطف شاب لم تستغرق وقتاً فى تقدير وتنمية قدراته فنياً واقتصادياً، ولم يحتج اللاعب وقتاً ليبرهن عن موهبته أيضاً لينال إشادة الجميع ويتصدر عناوين الصحف، وهو ما ظهر فى إصرار النادي الكتالوني على إتمام الصفقة، إيماناً منهم بقدراته الفنية، بينما لم تسأل إدارة الأهلي نفسها عن أسباب هذا الإصرار على ضم اللاعب، وهل فعلاً هو موهوب حقاً ومشروع مهاجم للمستقبل، وإن كان كذلك لماذا لم تحاول تقديره مالياً والاستفادة من بيعه بمبلغ أكبر أو وضع بنود تسويقية تحقق تدفقات مالية لخزائن النادي مستقبلاً على غرار المقاولون مع محمد صلاح، أو حتى وضع بند «شراء إلزامي»_ على غرار أندية أوروبا _ بمبلغ أكبر ما يُجبر برشلونة على دفعه مستقبلاً قبل وضع شرط جزائى كبير فى عقد اللاعب..

هذا هو الفارق بين عقلية محلية تبحث عن مهاجم جاهز لإحراز الأهداف وتحقيق البطولات هذا الموسم، ولو على حساب المشروع المستقبلي، وإن كان موهوباً حقاً، فاكتفت بالحكم على لاعب شاب فى دقائق بمباراة فى كأس الرابطة، واعتبرته لاعباً عادياً ولم تقدر موهبته، وسارع البعض بالهجوم عليه لمجرد إضاعته بعض الفرص فى مباراة محلية، بل وهاجمه البعض في القنوات وعلى السوشيال ميديا، بينما كان هناك من آمنوا بقدراته وأصروا على ضمه، وتنمية موهبته، وهو ما انعكس على أرض الواقع، وفى وقت قصير، بدنياً وفنياً، وأظهر ذكاءً احترافياً في الملعب بتحركاته في أرض الملعب وتمركزه بمنطقة الجزاء واستغلال الفرص وإحراز الأهداف، وهنا ظهر الفارق بين «عين ثاقبة» تنقب عن الذهب وأخرى تفرط فيه بسهولة، وهذا إن دل فإنما يدل على غياب الرؤية التي لم تكتف في التفريط في موهبة نادرة يتمناها أى نادٍ بل وعدم استغلاله من الجانب التسويقي مستقبلاً لتحقيق أقصى استفادة مالية للنادي..

إدارة برشلونة أيقنت وجود فجوة كبيرة بين موهبة حمزة عبد الكريم ومبلغ الـ15 مليون يورو الموجودة في عقده، فسارعت لرفع قيمة الشرط لـ150 مليوناً، لأكثر من سبب؛ أبرزها حمايته من مطامع كبار أندية أوروبا، ورفع قيمة اللاعب تسويقياً فى نفس الوقت، باعتبار قيمة الشرط الجزائى دليلاً على قدرات اللاعب الفنية وإيمان إدارة النادى بإمكانياته، كل ذلك دليل على «العين الثاقبة» فى اختيار المواهب الكروية وتسويقها باحترافية..

قطاعات الناشئين فى الأندية مليئة بالكنوز التي تحتاج لاكتشافها، كما تحتاج لامتلاك الأندية لمشروع رياضى حقيقى، يجمع بين العين الثاقبة فى اكتشاف تلك المواهب وتنميتها رياضياً واقتصادياً وفن تسويقها أوروبياً باحترافية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة