داخل متحف آثار مدينة الغردقة توجد قطعة أثرية مميزة وشهيرة وهي تمثال يجسد المعبود “بس”، المصنوع من الحجر الجيري، وتعد هذه القطعة من أبرز المعروضات التي تكشف جانباً طريفاً في الثقافة المصرية القديمة، إذ يعبر المعبود “بس” عن اهتمام المصريين القدماء بروح المرح والفكاهة كوسيلة للتخفيف عن أنفسهم في حياتهم اليومية التي اتسمت بكثرة العمل والتحديات.
أصل المعبود وانتشاره
يعد المعبود “بس” من المعبودات المعروفة في مصر القديمة، وقد ذاع صيته بشكل كبير خلال عصر الدولة الحديثة، بينما يرى بعض الباحثين أن أصوله تعود إلى مناطق وسط أفريقيا، خاصة منطقة البحيرات العظمى التي كانت موطناً لبعض قبائل الأقزام في الكونغو أو رواندا.
نشأته والآراء حولها
كما يعتقد آخرون أن "بس" دخل إلى الميثولوجيا المصرية عبر الميثولوجيا الفينيقية، وتحديداً من قبرص القديمة، ويظهر “بس” في هيئة قزم ممتلئ الوجه، يتميز بذقن تشبه المروحة، وتعلو ملامحه نظرات صارمة تبعث الخوف في نفوس الأشرار.
ملامحه الفنية وتطوره
وفي بعض النقوش، خاصة مع بدايات الأسرة الثامنة عشرة، صور "بس" مزوداً بجناحي صقر، وقد ورد ذكر اسمه في جنوب مصر منذ عصر الدولة القديمة، إلا أن عبادته يُرجح أنها بدأت فعلياً في عصر الدولة الحديثة بمدينة طيبة.
دوره الديني والرمزى
وبحسب ما أكده باحثى متحف آثار الغردقة، إن اسم "بس" ظهر بكثرة في معبد دندرة، حيث عبد كإله خلال العصر الروماني، وصور حينها حاملاً الدرع والسيف، كما اعتبر إلهاً للشفاء، إلى جانب كونه إله الرقص والموسيقى ومظاهر البهجة المختلفة.
الحماية والرموز الشعبية
وأشار الباحثون، إلى أن المعبود “بس” كان ينظر إليه كحامى للأطفال والنساء الحوامل، وكان يعتقد أنه يطرد الكوابيس، كما ارتبط بالحماية من الأرواح الشريرة والثعابين وكل ما يسبب الأذى، وارتبط أيضاً بالتجميل، حيث وُجدت تماثيله على صناديق مستحضرات التجميل في المواقع الأثرية.
معلومات عن متحف الغردقة
افتتح متحف الغردقة فى نهاية فبراير عام 2020، وافتتحه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، ويعد أول متحف يتم إنشاؤه بالشراكة بين وزارة السياحة والآثار والقطاع الخاص، وتبلغ مساحته الإجمالية 22 ألفاً و500 متر مربع، منها 12 ألف متر للمنطقة التجارية، و1800 متر لمنطقة العرض المتحفي على طابقين.
محتويات المتحف ومعروضاته
ويضم المتحف مسرحاً رومانياً جارٍ تشغيله، ويحتوي على نحو 1400 قطعة أثرية من مختلف العصور، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث “محمد علي”، كما يضم 11 ممراً و41 فترينة عرض، بالإضافة إلى عرض خارجي، ويعتمد أسلوب العرض على التسلسل الزمني والموضوعي، بداية من العصر الفرعوني، مع 9 ممرات مخصصة لمصر القديمة، وتعد القطعة الرئيسية تمثال الملكة ميريت آمون من الأسرة 19، إلى جانب 3 قطع ملكية للملك تحتمس الثالث أعظم ملوك مصر المحاربين وصاحب 17 معركة.

تمثال الإله بس

الآله بس بمتحف الغردقة

كان يطلق عليه حامى الأطفال