طور باحثون من جامعة ويسكونسن-ماديسون الأمريكية، جهاز تنظيم ضربات قلب قابل للزرع، يعمل بدون بطارية، ويشحن بنبضات قلب المريض، ويتميز هذا الجهاز بإمكانية استخدامه مدى الحياة، مما يقلل من المخاطر والتكاليف المرتبطة باستبدال الأجهزة عند تعطل بطارياتها، وفقا لموقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة ساينس أدفانسز.
كيف تصل أجهزة تنظيم ضربات القلب إلى حدها الأقصى؟
على مدى السنوات السبعين الماضية، تطورت أجهزة تنظيم ضربات القلب، وهي أجهزة كهربائية تحفز القلب لتصحيح عدم انتظام ضرباته، من أجهزة بسيطة وكبيرة الحجم كانت تحتاج إلى استبدال كل بضع سنوات، إلى أجهزة إلكترونية دقيقة صغيرة ومتطورة قادرة على استشعار إيقاعات القلب والتكيف معها بشكل فوري.
ولعقود طويلة، كان جهاز تنظيم ضربات القلب عبر الوريد، وهو جهاز صغير يعمل بالبطارية يُزرع في الصدر ويتصل بالقلب عبر أسلاك تمر عبر الأوردة، هو المعيار العلاجي المعتمد.
في عام ٢٠١٦، دخل جهاز تنظيم ضربات القلب اللاسلكي إلى السوق، هذا الجهاز الصغير، الموجود داخل كبسولة من التيتانيوم بحجم حبة فيتامين كبيرة تقريبًا، يُدخل عبر قسطرة من خلال الوريد الفخذي إلى القلب، حيث يُزرع داخل البطين الأيمن، ويوفر فترة تعافي أسرع، ويؤدي إلى مضاعفات أقل، ولا يتطلب زرعه في صدر المريض.
لكن يعاني جهاز تنظيم ضربات القلب المزروع داخل القلب من عيب رئيسي واحد، وهو أن بطاريته تُشكّل أكثر من نصف حجمه ووزنه، ومع ذلك لا تدوم إلا من سبع إلى عشر سنوات، وبمجرد نفاد البطارية، يصبح من الصعب إزالة الجهاز المزروع من داخل قلب المريض، لذا غالبًا ما يُترك الجهاز القديم في مكانه عند زرع جهاز جديد. تُشكّل هذه مشكلة للمرضى الأصغر سنًا الذين قد يحتاجون إلى استبدال جهاز تنظيم ضربات القلب عدة مرات خلال حياتهم.
لهذا السبب، يبحث الباحثون عن طرق بديلة لتزويد هذه الأجهزة بالطاقة على المدى الطويل، مع ذلك حتى الآن، لا يستطيع أي من هذه الأجهزة الصغيرة توليد طاقة كافية لتشغيل جهاز تنظيم ضربات القلب داخل القلب بشكل كافٍ.
طريقة عمل الجهاز الجديد
استنادًا إلى سنوات من الخبرة في إنتاج أجهزة كهروإجهادية مبتكرة وأجهزة إلكترونية حيوية قابلة للزرع، قرر وانغ وتشن اختبار ما إذا كانت تقنياتهما قادرة على تطوير تكنولوجيا أجهزة تنظيم ضربات القلب، في البداية قاما بتقليص حجم جهازهما ليناسب جهاز تنظيم ضربات القلب الأكثر شيوعًا بدون أسلاك، مع الحفاظ على الحجم الكلي للجهاز.
ولتحقيق ذلك، صمموا هياكل كهروإجهادية متذبذبة، تتكون من أزواج من صفائح الأقطاب الكهربائية الموصولة ببعضها، مع طلاء نحاسي موجب على أحد الجانبين، وطلاء فيلمي من فلورو إيثيلين بروبيلين سالب على الجانب الآخر.
عندما ينبض قلب المريض، تتسبب الحركة في انضغاط المذبذبات، مما يؤدي إلى تقارب الصفائح المشحونة بشحنات متضادة، وعندما تنفصل، تُولّد هذه الحركات الدقيقة شحنة كهربائية إما تُشغّل جهاز تنظيم ضربات القلب أو تُخزّن في مكثف صغير مُدمج.
نتائج مختبرية قوية، واختبارات مبكرة على الحيوانات
تظهر الاختبارات المعملية أن المولد النانوي قادر على إنتاج 276.6 ميكروواط لكل سنتيمتر مكعب، هذه الطاقة لا تكفي فقط لتشغيل جهاز تنظيم ضربات القلب، بل إنها أعلى بكثير من الطاقة الناتجة عن الحلول الكهروإجهادية والكهروستاتيكية المصغرة السابقة.
لاختبار الجهاز، زرع الفريق نموذجًا أوليًا في خنزير، وراقبوا أداءه وتوافقه الحيوي لمدة شهر. وقد نجح المولد النانوي في توفير الطاقة اللازمة لتحفيز القلب أثناء الاختبارات الوظيفية، دون أي آثار جانبية تتجاوز تلك التي تُلاحظ في أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية التي تعمل بالبطاريات.
لا تزال حركة القلب تشكل عائقاً
لا تزال هناك بعض التحديات التقنية التي يجب التغلب عليها قبل أن يصبح جهاز تنظيم ضربات القلب الذي يعمل بالمذبذب جاهزًا للتجارب السريرية على البشر، ففي قلب الخنزير، لم يصل المولد النانوي إلى ذروة الطاقة نفسها التي وصل إليها في المختبر، ويعود ذلك إلى أن نسيج القلب عبارة عن مادة لينة، مما يُخفف الحركة الميكانيكية للمذبذب.
أما المشكلة الأخرى فتتمثل في مراعاة الحركة الطبيعية للقلب، وهي حركة دورانية أكثر منها حركة رأسية مستقيمة تسمح للمذبذب بإنتاج أقصى قدر من الحركة.
من منظور التطبيق العملي، يمنح مصدر الطاقة الموثوق والمستدام مطوري الأجهزة حرية أكبر، في تصميم غرسات أصغر حجماً ذات قدرات تشخيصية وعلاجية محسّنة، ومع استمرارنا في التوجه نحو رعاية قلبية أكثر ذكاءً وتخصيصاً، يمكن للتقنيات التي تستمد الطاقة مباشرة من الجسم أن تلعب دوراً حاسماً في نقل هذه الابتكارات من المختبر إلى المريض.