في مصر وفي العديد من الدول العربية مظاهر لا تقدم واقع الناس، لذا فإنه حان الوقت لكي نراجع جميعا أسلوب حياتنا، بل لنتعلم الدرس الذي غير الكثير في أوروبا، وهو درس نتج عن الحربين العالميتين الأولي والثانية، ففيهما تعلم الأوربيون التقشف في التعامل مع الطعام أغنياء وفقراء، علينا أن ندرك أن كل حبة أرز وحبة قمح لها قيمتها، لأنها قبل أن تصل إلي فمك فقد بذل فيها مجهود وقدمت موارد، أنا هنا لا أدعو إلي التقشف بل إلي حسن استغلال الموارد، من قبلنا جميعا، في ظل وجود طبقة تبرز علي صفحات التواصل الاجتماعي تفاخر لا معني له لمناضد ملئت بأنواع من الطعام يأكلها أشخاص أكثر بكثير ممن هم متحلقين حول تلك المائدة، بل إن الأغنياء قديما كانوا لا يظهرون التفاخر في مثل هذه الأحوال، بل كان لديهم احساس بضرورة مراعاة الأخر داخل المجتمع، ونحن حين نعلن محاربة النزعة الاستهلاكية، فاننا بترشيد الاستهلاك تنخفض الأسعار فتكون في متناول طبقات أخري داخل المجتمع، برنامج الأمم المتحدة للبيئة أعلن عن خطوات يمكناتباعها لوقف الهدر والحد من استهلاك الطعام وقد جاءت علي النحو التالي:
تسوقوا بوعي: تذكر التقارير الدولية أن نحو 60% من هدر الغذاء يأتي من الأسر،وغالبا ما يبدأ ذلك من قرارات الشراء، كشراء أطعمة ومواد غذائية لا يتسني لنا فرصة لاستهلاكها، وهذا ينتج أحيانا من الانجذاب إلي العروض الشرائية، لذا ينصح بعمل قائمة للمشتراوات ولا ينصح بالخروج عنها عند التسوق.
اطبخوا بذكاء: قد يؤدي طهي كميات أكبر مما تحتاجونه إلى هدر الغذاء، فغالبا ما ترمي بقايا الطعام في القمامة، فيجب الحرص علي تقدير الحصص التي سيتم تناولها بدقة عند طهي الأرو علي سبيل المثال، وإذا تبقي طعام فال تهدوره، بل تناوله لاحقا أو أعيدوا استخدامع في وصفة جديدة.
قدروا المنتجات ذات الشكل غير المثالي: يهدر نحو نصف الفواكة والخضروات حيث يعود ذلك جزئيا بسبب تفضيل المستهلكين للمنتجات ذات الشكل المثالي، فإن ثلثها لا يصل حتي إلي الرفوف في المحلات، تذكروا أن الجزرة المعوجة أو التفاحة ذات العيوب صالحة تماما للأكل، باختيارها، تساهمون في تقليل الهدر وحفظ الموارد المستخدمة في إنتاجها مثل المياه والبذور والتربة والعمالة والوقود.
المشاركة تعني الاهتمام: أحيانا لا نتمكن من استهلاك كل ما نشتريه أو نحضره، لكن يمكن للأصدقاء أو الجيران الاستفادة منه، شاركوا طعامكم مع الأخرين، أو استخدموا تطبيقات لمعرفة أين وكيف يمكن الاستفادة من المكونات الفائضة.
بالنسبة للمواد الغذائية غير القابلة للتلف التي لم تتجاوز تاريخ الصلاحية، يمكن التبرع بها لبنوك الطعام، كما يمكن للمخابز ومحلات الحلويات تقديم خصومات علي ما تبقي لديها من خبز أو حلويات مما يساعد علي تقليل الهدر وتوفير المال.
حولوا بقايا الطعام إلي سماد: لا يمكن تجنب بعض النفايات، مثل قشر البيض وقشر البطيخ والبصل.. الخ، لكن عند طمر الطعام في المكبات، تتحلل دون أوكسجين وتنتج الميثان، ويمكن هنا تحويلها إلي سماد مغذ للتربة له قيمة عالية، ويوفر آلاف الجنيهات علي الفلاحين ويزيد من قيمة تدوير المخلفات الغذائية.
إننا في حاجة إلي أن نتفق علي سياسة وطنية ضد الهدر وعلي الأغنياء قبل الفقرء الوعي بذلك، بل وأن يتخذوا خطوات عملية ليكونوا هم القدوة، وعلي المذيعين في الفضائيات أن يكفوا عن التفاخر بتناول الطعام أمام الكاميرات، وعلي مخرجي الأفلام والمسلسلات أن يكفوا عن مشاهد الطعام التي تكسر الأباء في البيوت.