داعية سلفي يفتح أخطر ملفات الإرهابية.. من احتكار الحقيقة إلى التنظيم السري واستخدام السلاح.. حسين مطاوع لـ«اليوم السابع»: الإخوان حولت الخلاف السياسي إلى صراع على الدين.. واحتكرت تمثيل الإسلام للوصول إلى السلطة

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 08:00 م
داعية سلفي يفتح أخطر ملفات الإرهابية.. من احتكار الحقيقة إلى التنظيم السري واستخدام السلاح.. حسين مطاوع لـ«اليوم السابع»: الإخوان حولت الخلاف السياسي إلى صراع على الدين.. واحتكرت تمثيل الإسلام للوصول إلى السلطة الاخوان

حوار كامل كامل

كشف الداعية السلفي حسين مطاوع، في حواره لـ«اليوم السابع» كواليس وأفكار يعتبرها من أبرز الإشكاليات المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، متناولًا طبيعة العلاقة التي أقامتها الجماعة بين الدين والتنظيم، وكيف تحول الانتماء التنظيمي لدى أعضائها إلى معيار للالتزام الديني، فضلًا عن رؤيته لمفاهيم الحاكمية والخلافة والجهاز الخاص، وتأثير أفكار سيد قطب على التيارات الأكثر تشددًا.

وفتح مطاوع، خلال الحوار عددًا من الملفات الشائكة، من بينها علاقة الجماعة بالعنف، والتناقض بين خطاب السلمية وبعض الممارسات، وخطاب المظلومية ودوره في تعبئة الشباب، فضلًا عن استخدام العبارات والنصوص الدينية في إعادة صياغة الصراع السياسي باعتباره معركة دينية.

ويتحدث عن تجربة حكم الإخوان في مصر، وعلاقة التنظيم بالدولة الوطنية، وما كشفته تجربة الوصول إلى السلطة من إشكاليات تتعلق بالولاء التنظيمي ومتطلبات الدولة، إلى جانب رؤيته لدور المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في مواجهة الأفكار المتطرفة، ورسالة مباشرة يوجهها إلى الشباب للفصل بين الإسلام كدين، والإسلاموية كأيديولوجيا، والجماعة كتنظيم سياسي.

 

كيف يمكن تلخيص جوهر الفكر الإخواني؟

يمكن القول إن جوهر المشروع الإخواني تاريخيًا يقوم على تحويل الإسلام من منظومة دينية وأخلاقية إلى مشروع سياسي وتنظيمي شامل، بحيث لا يكون الهدف مجرد ممارسة التدين أو الإصلاح الاجتماعي، وإنما هدف الجماعة هو بناء تنظيم يمتلك تصورا خاصا للمجتمع والدولة والحكم.

وهذه مشكلة كبيرة لأنه عندما يصبح الانتماء التنظيمي للجماعة جزءًا من معيار الالتزام الديني، فيتحول الخلاف مع الجماعة من خلاف سياسي قابل للنقاش إلى خلاف يُنظر إليه باعتباره خلافًا مع «مشروع الإسلام» نفسه، وهنا الخطورة.

 

هل خلطت الجماعة بين الدين والتنظيم؟

نعم بالتأكيد وهذه من أهم الإشكاليات التى تقوم عليها التجربة الإخوانية، فالخلط هنا أن الجماعة تنظر إلى أنها هى الوسيلة المفترضة لتحقيق الدين في المجتمع، فينشأ تصور بأن نصرة المشروع الديني تعني نصرة التنظيم الإخوانى نفسه، فيبدأ العضو في رؤية قرارات القيادة التنظيمية للجماعة باعتبارها جزءًا من الالتزام الديني، وليس مجرد قرارات سياسية يمكن قبولها أو رفضها.

 

ماذا عن فكرة «نحن» و«الآخر»؟

الخطورة تبدأ عندما يصبح «الآخر» المخالف للجماعة ليس مجرد مخالف سياسي، وإنما شخصًا أقل التزامًا بالدين أو منحرفًا عنه، وهنا يتحول الخلاف السياسي من اختلاف في الرأي إلى صراع على الشرعية الدينية وهذا مكمن الخطورة.

 

هل قدم الإخوان فهمهم باعتباره الفهم الصحيح الوحيد؟

في الأدبيات والخطابات الإخوانية يظهر بشكل واضح احتكار الجماعة تفسير المشروع الإسلامي سياسيًا وتنظيميًا، والمشكلة ليست في أن جماعة ما تمتلك اجتهادًا دينيًا؛ فهذا أمر طبيعي، وإنما المشكلة في أن يتحول اجتهادها إلى معيار للحكم على الآخرين، لأن الدين عندما يصبح ملكية حصرية لتنظيم، يصبح المخالف معرضًا للتخوين أو التشويه بدلًا من مناقشة أفكاره.

 

ماذا عن استخدام النصوص خارج سياقها؟

هذه مشكلة تظهر في الخطاب الإخوانى، حيث يتم اختيار آية أو حديث ثم تحميله دلالة سياسية مباشرة موافقة لمنهج الجماعة دون النظر إلى السياق الشرعي والتاريخي ومجموع النصوص، والخطر هنا أن المتلقي البسيط قد يعتقد أن موقفًا سياسيًا معينًا هو «حكم شرعي قطعي»، بينما هو في الحقيقة قراءة بشرية للنص، وهذا يضر بصورة الإسلام ولا شك لأنه يجعل النص الديني يبدو وكأنه أداة للصراع السياسى.

 

ماذا عن مفهوم الحاكمية؟

مفهوم الحاكمية ارتبط بصورة خاصة بالتيارات التي أعادت صياغة العلاقة بين الدين والسياسة والتى خرجت كلها من رحم جماعة الإخوان، لكن المشكلة تظهر عندما يتحول معتنقى هذا الفكر إلى القول إن النظام السياسي القائم يفتقد الشرعية الدينية لمجرد أنه لا يحكم وفق تصور جماعة معينة للشريعة وقد يؤدى هذا إلى تكفير النظام كله بكل سهولة، وهنا يمكن أن يصبح المفهوم مدخلًا للصدام مع الدولة والمجتمع.

 

ما تأثير سيد قطب؟

سيد قطب هو ملهم الجماعات الدينية المتطرفة كلها، فبعض أفكاره، خصوصًا المتعلقة بـ«الجاهلية» و«الحاكمية» والمجتمع، قدمت قراءة أكثر حدة للعالم المحيط، وأصبحت بعد ذلك مصدرًا فكريًا مهمًا لدى تيارات أكثر تشددًا، فالرجل بالنسبة للإخوان ومن تبعهم مرجعا لا يجوز المساس به، العنف ليس وليد ما بعد 30 يونيو.. تاريخ سابق في تجربة الإخوان الإرهابية

 

 

هل العنف ظاهرة ظهرت بعد سقوط حكم الإخوان؟

لا، فظاهرة العنف السياسي داخل جماعة الإخوان وبعض التيارات الأخرى أقدم بكثير من أحداث ما بعد ٣٠ يونيو، وهناك تاريخ سابق من الصراع السياسي والتنظيم السري واستخدام القوة لدى بعض الأجنحة والتيارات، لكن أحداث ما بعد ٢٠١٣ وفرت بيئة جديدة للتعبئة والاستقطاب، واستفادت منها جماعات أكثر تشددًا.

 

ماذا عن «الجهاز الخاص»؟

الجهاز الخاص أو التنظيم السري يمثل إحدى أهم المحطات التي يجب دراستها جيدا عند تحليل تاريخ الإخوان، لأن وجود تنظيم سري مسلح يكشف أن فكرة استخدام القوة لم تكن غريبة تمامًا عن التجربة التنظيمية المبكرة للجماعة.

 

كيف نفسر التناقض بين خطاب السلمية وممارسات العنف؟

يمكن تفسير ذلك بالفصل بين الخطاب السياسي العلني والخطاب التنظيمي الداخلي، فمثلا: الحركات السياسية قد تقدم نفسها للجمهور باعتبارها سلمية وديمقراطية، بينما توجد داخلها أجنحة أو تيارات تتبنى أدوات أكثر راديكالية، ولهذا فإن تقييم أي تنظيم لا ينبغي أن يعتمد فقط على الشعارات التي يرفعها، وإنما على ممارساته، وأدبياته، وتاريخه، وطريقة تعامله مع المخالف.

 

هل الوصول إلى السلطة هدف ديني؟

هذه من الأساسيات عند الجماعة، فعندما تصبح الجماعة مقتنعة بأن وصولها إلى السلطة يعني «تمكين الدين»، فإن الخلاف معها على السلطة يمكن أن يتحول إلى خلاف على الدين نفسه.

وهذا يخلق معادلة خطيرة هي، الجماعة = المشروع الإسلامي = الوصول إلى الحكم، ولذلك يزرعون فى عقول أتباعهم بأن سقوط الجماعة سياسيًا هو «هزيمة للدين»، رغم أن الدين أوسع بكثير من أي تنظيم سياسي.

 

ماذا كشفت تجربة حكم الإخوان في مصر؟

أظهرت تجربة الحكم أن الانتقال من المعارضة إلى إدارة الدولة يكشف الفارق بين الخطاب الأيديولوجي وبين القدرة على إدارة دولة متعددة المصالح والاتجاهات، وكشفت التجربة أيضا حجم الإشكالية المتعلقة بالعلاقة بين التنظيم والدولة، وبين الولاء السياسي للمشروع التنظيمي وبين متطلبات الدولة الوطنية.

 

هل كان العنف بعد 30 يونيو نتيجة مباشرة لسقوط المشروع السياسي؟

الصحيح أنه كان نتيجة تفاعل عدة عوامل، هناك مثلا: الصدمة السياسية الناتجة عن فقدان السلطة، وهناك تاريخ سابق من الاستقطاب، وهناك بيئة سياسية شديدة التوتر، ثم ظهور جماعات مسلحة أكثر تطرفًا استفادت من حالة الصراع هذه، لذلك لا يمكن تفسير كل أعمال العنف بعامل واحد فقط.

 

ما علاقة خطاب المظلومية بتعبئة الشباب؟

المظلومية أداة شديدة القوة في تعبئة الجماهير، فعندما يُقال للشاب باستمرار إنه مستهدف بسبب دينه، وأن جماعته وحدها تمثل الحقيقة، وأن خصومها يتآمرون عليها، فيتشكل لديه شعور بأن الدفاع عن التنظيم هو دفاع عن نفسه وعن دينه، وهذه النقطة تحديدًا تجعل خطاب المظلومية خطرًا عندما يقترن بالتعبئة الأيديولوجية.

 

هل التخوين والتكفير يمكن أن يقودا إلى العنف؟

نعم وبكل تأكيد، لكن ليس بصورة آلية، فهناك عادة سلسلة تصعيد كالتالى: اختلاف، يتبعه تخوين، يتبعه نزع الشرعية، يتبعه شيطنة الخصم، ثم تبرير مواجهته، وعندما يصل الخطاب إلى مرحلة تصوير الآخر باعتباره عدوًا للدين أو للمجتمع، تصبح مقاومته أسهل نفسيًا لدى الشخص الذي تم تجنيده أيديولوجيًا.

 

كيف تستخدم العبارات الدينية لتبرير المواجهة؟

تستخدم من خلال إعادة صياغة الصراع السياسي باعتباره معركة دينية، فمثلا بدلًا من القول: «نحن نختلف مع الحكومة»، يتحول الخطاب إلى: نحن ندافع عن الدين

وهذا التحول خطير لأنه يسحب الخلاف من المجال السياسي إلى المجال العقدي، ويجعل التسوية السياسية تبدو وكأنها تنازل عن الدين.

 

ماذا عن الإعلام الإخواني بعد 30 يونيو؟

الإعلام جزء أساسي من معركة تشكيل الوعي، وبعض المنصات المرتبطة بالإخوان أو المتعاطفة معها اعتمدت خطابًا شديد الاستقطاب، ركز على المظلومية والتعبئة وتصوير الصراع باعتباره معركة وجود، لكن ينبغي التمييز بين النقد السياسي المشروع وبين التحريض على العنف أو الكراهية، فالأول حق سياسي، بينما الثاني مسألة مختلفة تمامًا.

 

كيف تنظر الجماعة إلى الدولة الوطنية؟

جماعة الإخوان يعملون داخل الدولة ويشاركون في الانتخابات والمؤسسات، لكن بعض الأدبيات الأيديولوجية تتجاوز حدود الدولة الوطنية نحو تصور أوسع للأمة الإسلامية من وجهة نظرهم.

هل التنظيم يقبل الدولة باعتبارها الإطار النهائي للولاء السياسي، أم باعتبارها مرحلة ضمن مشروع أممي أوسع؟

والإجابة عندهم تختلف بحسب المرحلة والتيار والشخصية، الخلافة في الفكر الإخواني.. هل الدولة الوطنية هي النهاية أم مجرد مرحلة؟

 

ماذا عن الخلافة؟

فكرة الخلافة حاضرة في التراث السياسي الإسلامي، لكن تصورها عند الحركات الحديثة ليس واحدًا، والإخوان تاريخيًا استخدموا مفهوم «الخلافة» ضمن تصورهم العام للإصلاح الإسلامي، مع اختلاف كبير بين خطابهم النظري وبين الممارسة السياسية الحديثة.

والسؤال الأهم ليس مجرد وجود المصطلح، وإنما: هل الدولة الوطنية الحديثة هي الإطار النهائي للمشروع السياسي أم لا؟

 

هل يمكن فصل الإخوان عن الجماعات التي خرجت من التيار الإسلاموي؟

هناك جذور فكرية مشتركة بين الإخوان وبعض التيارات الإسلاموية الأخرى، خصوصًا في قضايا مثل شمولية الإسلام وربط الدين بالمشروع السياسى، لكن هذا لا يعني أن الإخوان يساوون القاعدة أو داعش أو الجماعات الجهادية، هناك اختلافات جوهرية في المنهج والتنظيم وأسلوب العمل السياسي وموقف كل تيار من العنف.

 

ما أخطر فكرة؟

في رأيي، الأخطر ليس فكرة منفردة وإنما تركيب ثلاث أفكار معًا، احتكار الحقيقة، احتكار تمثيل الدين ، السعي إلى السلطة باسم الدين، فعندما تجتمع هذه العناصر يصبح الخصم السياسي معرضًا لأن يتحول إلى خصم ديني، وتصبح الهزيمة السياسية للجماعة وكأنها هزيمة للدين، وهنا تكمن الخطورة الكبرى.

 

هل يمكن إصلاح الفكر الإخواني من الداخل؟

من حيث المبدأ، مراجعة الأفكار ممكنة لأي حركة بشرية، لكن المشكلة تصبح أصعب عندما تكون هناك بنية تنظيمية مغلقة تقوم على الطاعة والتربية والسرية والثقة الداخلية العالية، لذلك فإن الإصلاح الحقيقي لا يكون بمجرد تغيير الشعارات، وإنما بمراجعة العلاقة بين الدين والتنظيم، والمرشد والعضو، والجماعة والدولة، والولاء التنظيمي والضمير الفردي.

 

ماذا يجب أن تفعل المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية؟

المواجهة مع الجماعة لا ينبغي أن تكون أمنية فقط، هناك مثلا حاجة إلى بناء وعي ديني يشرح للشباب الفرق بين، الإسلام كدين، والإسلاموية كأيديولوجيا، والجماعة كتنظيم سياسى، كما يجب تعليم الشباب كيفية قراءة النصوص في سياقها، وقبول الاختلاف، واحترام الدولة والقانون، وعدم تحويل السياسة إلى صراع ديني، والإعلام كذلك عليه مسؤولية كشف التضليل والتحريض دون الوقوع في خطاب كراهية مضاد، وهذه الأمور تكلمت عنها مرارا طوال السنوات الماضية.

 

ما الرسالة إلى الشباب؟

أهم رسالة هي، لا تجعل أحدًا يقنعك بأن الدين له حزب واحد، أو جماعة واحدة، أو مرشد واحد، أو تنظيم واحد، الإسلام أكبر من أي جماعة سياسية، وأوسع من أي مشروع حزبي، ولا يحتاج الإنسان إلى بطاقة عضوية في تنظيم حتى يكون مسلمًا صالحًا، ومن حقك أن تختلف سياسيًا مع أي شخص دون أن تصبح عدوًا للدين، ومن حقك أن تراجع أفكار جماعتك دون أن تشعر بأنك تخون عقيدتك، الدين علاقة بين الإنسان وربه، أما التنظيم السياسي فهو اجتهاد بشري قابل للنقد والخطأ والصواب.

وهذه في تقديري هي النقطة المركزية التي يجب أن يدور حولها الحوار كله، حين يصبح التنظيم هو الوسيط بين الإنسان ودينه، يبدأ الخطر؛ وحين يصبح الخلاف مع التنظيم خلافًا مع الإسلام نفسه، يتحول العمل السياسي إلى أيديولوجيا مغلقة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة