بين إصابة خلفتها الحرب، وأمراض مزمنة أثقلت جسده، وبتر غير تفاصيل حياته، يعيش المواطن وليد الدهشان من غزة رحلة متواصلة مع الألم والعلاج، فيما أصبحت مغادرة القطاع لاستكمال علاجه وعلاج ابنه الوحيد بالنسبة إليه حاجة ملحة لا تحتمل مزيدا من الانتظار.
إصابة الأسرة بالكامل
يقول وليد إن الحرب لم تصبه وحده، بل امتدت آثارها إلى أسرته أيضا، فهو مصاب جراء الحرب، وزوجته كذلك مصابة، وتقيم حاليا في مصر، بينما أصيب ابنهما الوحيد خلال الحرب، ليجد الأب نفسه أمام أسرة تحمل آثار الإصابة وتحتاج جميعها إلى رعاية طبية متخصصة.
ويضيف أن حالته الصحية تزداد تعقيدا بسبب معاناته من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب مضاعفات صحية خطيرة أدت إلى بتر إحدى قدميه، فيما بُتر إصبعان من القدم الأخرى نتيجة مضاعفات مرض السكري.
معاناة وليد
لم تتوقف معاناة وليد عند ذلك، فهو يعاني أيضا من مشكلات في الجهاز الهضمي، من بينها القولون، إلى جانب مشكلات صحية أخرى يقول إنها أثرت بصورة كبيرة على حالته العامة، بينها تجمع السوائل حول القلب والرئتين، ما يزيد حاجته إلى المتابعة الطبية والعلاج المتخصص.

وليد الدهشان
ومع تراكم هذه الأمراض والإصابات، أصبحت قدرة وليد على الحركة والاعتماد على نفسه أكثر صعوبة، فيما يحتاج إلى رعاية طبية مستمرة ومتابعة دقيقة لحالته، خاصة في ظل تعدد مشكلاته الصحية وتداخل آثار الإصابة مع مضاعفات الأمراض المزمنة.
وبالنسبة إلى وليد، فإن المعاناة لا تتعلق به وحده؛ فابنه الوحيد، الذي أصيب هو الآخر خلال الحرب، بحاجة إلى استكمال العلاج والرعاية الطبية خارج غزة، وهو ما يجعل مطلب السفر بالنسبة إلى الأسرة مرتبطا بمستقبل الأب والابن معا.
ويقول وليد: "أنا وابني بحاجة ماسة للسفر لاستكمال العلاج بالخارج، حالتنا تحتاج إلى علاج ومتابعة، ولم يعد بإمكاننا الانتظار أكثر"، فخلف هذه الكلمات يقف أب يحاول أن يتمسك بما تبقى من قدرته على مواجهة المرض، بينما يرى ابنه الوحيد يعاني الإصابة نفسها التي تركت الحرب آثارها على الأسرة بأكملها.
رحلة الألم والمضاعفات
تحولت حياة وليد من تفاصيل عائلية عادية إلى رحلة بين الألم والأدوية والمضاعفات، ومن بيت يجمعه بزوجته وابنه إلى أسرة فرقتها الإصابة وظروف العلاج؛ الزوجة سافرت للعلاج، والأب والابن في غزة، وكلاهما ينتظر فرصة للوصول إلى العلاج الذي يحتاجه.
اليوم، يناشد وليد الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية والطبية التدخل لتسهيل سفره وابنه إلى خارج غزة، حتى يتمكنا من استكمال العلاج والحصول على الرعاية الطبية المناسبة لحالتهما، حيث لا يطلب سوى فرصة للعلاج، ولأن يلتئم ما يمكن التئامه من جراح أسرته، ويجتمع من جديد بزوجته، ويحصل ابنه الوحيد على الرعاية التي يحتاجها.
في ظل تعدد الإصابات والأمراض والمضاعفات، يبقى السفر بالنسبة إلى وليد وابنه أكثر من مجرد خيار، إنه أمل في الوصول إلى رعاية طبية قد تساعدهما على مواجهة ما تركته الحرب والمرض في جسديهما، وفرصة لأن تستعيد الأسرة بعضا من حياتها التي تبددت بين الإصابة والمرض والانتظار.