محمد صبحى

أبو الريش الياباني.. متى ينتهي عصر المدير الأبدي وتتوقف معاناة أطفال مصر؟

الإثنين، 17 أغسطس 2026 01:31 م


في فبراير من عام 2019، أصدر رئيس جامعة القاهرة السابق، الدكتور محمد الخشت، قرارًا بتعيين مديرين ونواب بمستشفيات قصر العيني بجامعة القاهرة، ومن بينهم الدكتورة رشا جمال، مديرًا لمستشفى أبو الريش التخصصي الياباني. وعلى مدار ما يزيد على 7 سنوات تولت فيها المنصب، لم يكن هناك جديد سوى مضاعفة المعاناة على المرضى من مختلف المحافظات، وزيادة طوابير الانتظار.

وتولت الدكتورة رشا المنصب على مدار ما يزيد على سبع سنوات، وهي فترة زمنية كفيلة -في العرف الإداري والطبي- بإحداث طفرة حقيقية، أو إرساء قواعد نظام صحي يسهل حياة المرضى. غير أن الواقع المرير الذي يشهده رواد المستشفى من مختلف محافظات مصر -لا سيما القادمين من الصعيد والأقاليم بحثًا عن بصيص أمل لأطفالهم- لم يشهد سوى مزيد من مضاعفة المعاناة وزيادة طوابير الانتظار الطويلة.

وهذا يستدعي ضرورة إعادة تقييم أداء المديرة، وألا يقتصر التقييم على المشروعات الطبية وإمداد المستشفى بأجهزة حديثة أو تحديث البنية التحتية من أموال التبرعات الواردة من المؤسسات المختلفة لصالح قصر العيني، حتى يلقى المتردد على المستشفى خدمة طبية تليق به؛ إذ إن الأجهزة الحديثة والمشروعات الطبية لا قيمة لها إذا عجزت الإدارة عن توفير خدمة آدمية وسريعة.

تساؤلات مشروعة لقيادات قصر العيني وجامعة القاهرة تفرض نفسها وبقوة، وفي مقدمتها: ما المعايير التي يتم الاستناد إليها للإبقاء على مدير لمستشفى طوال هذه السنوات، رغم شكاوى المواطنين المتكررة؟ ورغم أن القرارات المنظمة لمنصب عميد الكلية تكون لمدة 3 سنوات، ولرئيس الجامعة 4 سنوات، مع فتح باب الترشح، وقد يفوز بمدة ثانية أو لا، وفقًا للترشيحات ورؤية لجان اختيار القيادات الجامعية؟

والتساؤل الثاني: كيف لمؤسسة طبية عريقة بحجم مستشفيات قصر العيني أن تكتفي بالجمود الإداري، بدلًا من تقديم حلول مبتكرة تخفف وطأة المرض عن كاهل الأطفال البائسين وأسرهم؟ وما يتطلب الإجابة عليه: هل جامعة القاهرة وقصر العيني تفتقران إلى القيادات التنفيذية والإدارية حتى يتم الإبقاء على مدير مستشفى طوال هذه المدة؟

وأخيرًا، علينا أن نعلم أن مستشفى «أبو الريش الياباني» ليس مجرد منشأة صحية عادية، بل هو الملاذ الأخير والآمن لمئات الآلاف من أطفال مصر ممن يعانون من أمراض دقيقة ومستعصية. وتحويل هذا الملاذ إلى «رحلة عذاب» جديدة تبدأ من طوابير الانتظار ولا تنتهي عند نقص الرعاية الكافية، هو أمر لا يمكن السكوت عليه أو تبريره بدواعي البيروقراطية واستمرار القيادات دون تقييم حقيقي.

وأنادي هنا قيادات جامعة القاهرة بأن استمرار هذا الوضع يستدعي تدخلًا عاجلًا وحاسمًا من إدارة جامعة القاهرة والجهات المختصة، لإجراء عملية تقييم شاملة، وضخ دماء جديدة قادرة على إدارة هذا الصرح الطبي برؤية إنسانية وعلمية تليق بحجم الدعم الموجه إليه، وتنقذ أطفالنا من جحيم الانتظار والمعاناة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة