تحركات مُكثفة وضغط متواصل ولقاءات على أرض القاهرة، من أجل إنقاذ اتفاق غزة، وتخفيف المعاناة عن الأشقاء في القطاع، وهو ما تسعى إليه الدولة المصرية جاهدة لتحقيقه في ظل إرادة تتحرك على مستوى القيادة وكافة أجهزة الدولة المعنية.. ولسان حال الجميع، أنه لابد من الوصول إلى تنفيذ فعلي لخطة الطريق التي تم الاتفاق عليه ورفضها بنيامين نتنياهو مع ضرورة حلحلة الأزمة للبدء الفوري والعاجل لإيجاد آفاق حل للقضية الفلسطينية باعتبارها أم القضايا لمصر والعرب..
غير أن هذه التحركات المصرية تأتى انطلاقا من حرص مصر على مواصلة دورها وتمسكها بموقفها تجاه الأشقاء، لذا فإن زيارة وفد حماس ثم جاريد كوشنر تكتسب أهمية خاصة، ولها دلالات مهمة، بهدف دفع وتعجيل مسار إنقاذ الاتفاق بعد رفض إسرائيل خريطة «مجلس السلام» للمضي نحو المرحلة الثانية من خطة السلام التي تم توقيعها في شرم الشيخ من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفى حضور قادة زعماء دول العالم.
فضلا عن أن تحركات مصر لم تأت من فراغ، وإنما تهدف إلى منع تعطيل إسرائيل للاتفاق، في ظل انتخاباتها المرتقبة في أكتوبر المقبل، والحد من الانتهاكات، في ظل إدراك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يُدرك أن بداية السلام قد تعني نهايته السياسية، ولذلك فإن استمرار المماطلة والعنف يخدم، من وجهة نظره، قاعدته الانتخابية من اليمين المتطرف، وهو ما تدركه الوسطاء جيدا وتعمل على غلق الأبواب أمام تنفيذ مخططاته..
وأخيرا، ينتظر الجميع مخرجات ونتائج زيارة كوشنر ولقائه نتنياهو المرتقبة، خاصة أنه مرتقب أن يطرح سلسلة خطوات تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل تنفيذها على الفور، أبرزها وقف الاختراقات والتصعيد على القطاع، والانسحاب إلى الخط الأصفر، وزيادة كبيرة في المساعدات، بالإضافة إلى إتاحة المجال لإحراز تقدم في آليات إعادة الإعمار، ومنح اللجنة الوطنية الفلسطينية للقيام بدورها وتمكينها من الحكم المدني في غزة.