شهد العالم أمس سلسلة من الزلازل القوية التي ضربت ثلاث دول في قارات مختلفة، في مشهد زلزالي استثنائي أعاد إلى الأذهان هشاشة الكوكب في وجه قوى الطبيعة، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل عملها في كولومبيا بعد الزلزال المدمر الذي ضربها قبل خمسة أيام وخلف أكثر من 294 قتيلاً.
إندونيسيا: 7.7 درجات و47 قتيلاً
كان الزلزال الأشد وقعاً في إندونيسيا، حيث بلغت قوته 7.7 درجات على مقياس ريختر، وضرب منطقة فلوريس بمقاطعة نوسا تنقارا الشرقية في ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، على عمق 10 كيلومترات فقط، مما زاد من قوته التدميرية. وأسفر عن مقتل 47 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات، مع استمرار عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة، خاصة مع انهيار العديد من المباني والمنازل.
وأصدرت السلطات الإندونيسية تحذيراً من تسونامي، داعية السكان في المناطق الساحلية إلى التوجه فوراً إلى الأماكن المرتفعة، لكن التحذير رفع لاحقاً بعد التأكد من عدم وجود تغيرات ملحوظة في منسوب مياه البحر. وتقع إندونيسيا ضمن منطقة "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً وبركانياً في العالم.
إسبانيا: 5 درجات تهز الأندلس
وفي إسبانيا، سجل زلزال بقوة 5 درجات عند الساعة 1:04 فجراً، وكان مركزه في بلدة ألهندين بمقاطعة غرناطة، على عمق ضحل بلغ كيلومترين فقط، مما جعل الشعور به قوياً في معظم أنحاء الأندلس. وتسببت الهزة في أضرار مادية، أبرزها انهيارات في واجهات وأسقف بعض المباني، وتلقت خدمات الطوارئ أكثر من 80 مكالمة، لكن لم يتم الإبلاغ عن إصابات بشرية. وردت عليه هزة ارتدادية بعد ست دقائق بقوة 2.6 درجات.
وعلى إثر ذلك، قامت حكومة الأندلس بتفعيل مرحلة الطوارئ في خطة مواجهة المخاطر الزلزالية، وشهدت بعض البلدات عمليات إخلاء وقائية وقطعاً مؤقتاً للخدمات.
إيطاليا: 3.9 درجات بقرب إتنا
أما في إيطاليا، فقد سجل زلزال بقوة 3.9 درجات قرب بلدة لينجواجلوسا في صقلية، في محيط بركان إتنا النشط. وعلى الرغم من قوته المتوسطة، إلا أن عمقه الضحل تسبب في تشقق طريق رئيسي، ودعا السلطات إلى إخلاء بعض المباني احترازياً، لكن دون تسجيل إصابات.
كولومبيا: 294 قتيلاً وتضاريس منكوبة
وتأتي هذه الزلازل في وقت لا تزال فيه كولومبيا تنزف جراء الزلزال المدمر بقوة 7.4 درجات الذي ضرب غرب البلاد يوم الاثنين الماضي، مخلفاً 294 قتيلاً وأكثر من 4,000 جريح، فضلاً عن مئات المفقودين وسط أنقاض المباني والمنازل المدمرة، في كارثة تعتبر الأقسى في تاريخ كولومبيا الحديث.
ويشير المراقبون إلى أن هذا النشاط الزلزالي المتصاعد في مناطق متفرقة من العالم قد يكون مؤشراً على تحولات في القشرة الأرضية، أو مجرد تقاطع عشوائي لظواهر طبيعية، لكنه يبقى تذكيراً قاسياً بأن الكوارث الطبيعية لا تعترف بالحدود، وأن الاستعداد لها يظل التحدي الأكبر للدول والمجتمعات.