بعد تسعة أيام من الفوضى والإغلاق، تنفس المسافرون في صقلية الصعداء، مع إعلان السلطات الإيطالية إعادة فتح مطار كاتانيا - فونتاناروسا، بعد تراجع النشاط البركاني لـ"إتنا"، أحد أكثر البراكين نشاطاً في أوروبا، والذي حول سماء المنطقة إلى سحب كثيفة من الرماد البركاني، معطلاً آلاف الرحلات الجوية في ذروة الموسم السياحي.
تراجع ملحوظ فى الانبعاثات البركانية
وقد خفض معهد الجيوفيزياء والبراكين الوطني في كاتانيا مستوى التحذير من الأحمر إلى البرتقالي، بعد رصد تراجع ملحوظ في الانبعاثات البركانية، مع تلاشي السحب الرمادية التي كانت تغطي المجال الجوي، وعودة مؤشرات النشاط الزلزالي الداخلي إلى مستوياتها الطبيعية. وعلى إثر ذلك، قررت شركة إدارة المطار إعادة فتح المدرجات تدريجياً، مع توقعات بعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها خلال ساعات.
https://www.instagram.com/reel/DcETYpWDyD9/
تضرر أكثر من 100 ألف مسافر
لكن الأيام الماضية كانت كابوساً حقيقياً لأكثر من 100 ألف مسافر، حيث تسببت الانبعاثات الرمادية المتواصلة في إلغاء مئات الرحلات، وتحويل مسارات الطائرات إلى مطارات بديلة في باليرمو وكوميزو وتراباني، مما أجبر السياح على خوض رحلات برية طويلة ومكلفة، تكللت بانتظار مرهق في صالات المطارات المزدحمة.
أضرار اقتصادية كبيرة
الأضرار الاقتصادية كانت كبيرة أيضاً، إذ قدرت جمعية السياحة الصقلية "أسوإسيرشنتي" الخسائر بنحو 12 إلى 24 مليون يورو، في قطاع يعتمد بشكل كبير على تدفق الزوار خلال أشهر الصيف. وقد دفع ذلك وزير السياحة الإيطالي، جيانماركو ماتسي، إلى الدعوة لمراجعة جادة للتعامل مع هذه الأزمات المتكررة، مشدداً على ضرورة "الاستعداد بشكل أفضل للمستقبل"، في ظل توقع استمرار النشاط البركاني لإتنا الذي يرتفع 3342 متراً فوق سطح البحر، ويعتبر من أكثر البراكين اضطراباً في القارة.
ورغم عودة الهدوء النسبي، يبقى البركان مصدر قلق دائم للسلطات والسكان على حد سواء، خاصة مع تزايد وتيرة ثوراناته في العقد الأخير، والتي تكررت فيها حالات إغلاق المطار وانبعاث الحمم البركانية والرماد الكثيف، مما يطرح تساؤلات حول قدرة البنية التحتية الإيطالية على مواجهة غضب الطبيعة في واحدة من أكثر المناطق السياحية حساسية في البحر المتوسط.