قالت الدكتورة ميساء عبد الخالق، الباحثة في العلاقات الدولية، إن التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان يثير مخاوف متزايدة من انتقال المواجهات من عمليات محدودة إلى جولة عسكرية أوسع، مشيرة إلى أن الغارات الأخيرة، التي أسفرت عن سقوط قتلى بينهم أطفال، جاءت في توقيت شديد الحساسية بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضي.
وأضافت ميساء عبد الخالق خلال مداخلة هاتفية من بيروت بقناة إكسترا نيوز، أن المفاوضات تشهد حالة من الترقب والغموض، رغم تصريحات السفير الأمريكي في لبنان التي وصف فيها الأجواء بالإيجابية، دون تحديد جدول زمني واضح للتوصل إلى اتفاق.
نزوح وتدمير في الجنوب
وأوضحت أن التصعيد الإسرائيلي أدى إلى موجة نزوح من مناطق الجنوب اللبناني، وسط مخاوف شعبية من اندلاع جولة جديدة من القتال، لافتة إلى أن حزب الله أعلن رفضه للمفاوضات المباشرة، وطالب السلطة اللبنانية بالبحث عن سبل لوقف العدوان.
وأشارت إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب عمليات الهدم والتجريف، يثير تساؤلات بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب، خاصة مع تمسك إسرائيل بالبقاء في ما تسميه «المنطقة الأمنية».
سلاح حزب الله في صدارة المفاوضات
وأكدت الباحثة أن إسرائيل تربط انسحابها من الجنوب بنزع سلاح حزب الله، موضحة أن هذا الملف يمثل أولوية أيضًا بالنسبة للجانب الأمريكي، في حين تضع الدولة اللبنانية وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة وعودة النازحين وإعادة الإعمار ضمن أولوياتها.
ولفتت إلى أن الدولة اللبنانية تتعامل مع ملف السلاح داخليًا لتجنب أي فتنة أو صدام أهلي، بينما تضغط الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاه حسم الملف بصورة أسرع.
وقالت ميساء عبد الخالق إن إسرائيل تستخدم الضغط العسكري لتحسين شروطها على طاولة المفاوضات، فضلًا عن الضغط على الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات عملية بشأن سلاح حزب الله.
وأضافت أن استمرار الاعتداءات منذ اتفاق نوفمبر 2024، وصولًا إلى اتفاق يونيو الماضي، يعكس صعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة، خاصة مع عدم نجاح جولات التفاوض السابقة في إنهاء التصعيد.
وحذرت من أن عمليات التدمير الممنهج وتجريف القرى والبلدات قد تهدف إلى خلق واقع جغرافي وأمني جديد قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية، موضحة أن حجم الدمار قد يجعل عودة الأهالي إلى مناطقهم صعبة حتى في حال الانسحاب الإسرائيلي.
وأكدت أن إعادة إعمار المناطق المتضررة تحتاج إلى تمويل ضخم، في وقت لا تزال فيه المساعدات وإعادة الإعمار مرتبطة، وفق ما طرحته الولايات المتحدة، بحسم ملف سلاح حزب الله، ما يزيد من تعقيدات المشهد اللبناني.