أحيت كوبا الذكرى المئوية لميلاد الزعيم الراحل فيديل كاسترو وسط أجواء احتفالية واسعة فى كوبا ، وعلى مدار ما يقرب من نصف قرن ، تحول كاسترو إلى ما يشبه الهدف المستحيل، فبينما سقط قادة ورؤساء حول العالم فى عمليات اغتيال أو انقلابات، ظل كاسترو ينجو من سلسلة مذهلة من المؤامرات التي تراوحت بين الخطط الجدية والسيناريوهات التي بدت وكأنها مقتبسة من أفلام جاسوسية.
وتشير تقديرات فابيان إسكالانتي، الرئيس السابق لأمن الدولة الكوبية، إلى أن عدد مخططات ومحاولات اغتيال كاسترو بلغ 634 محاولة، بينما أكدت لجنة تشيرش التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي وجود ثماني محاولات موثقة على الأقل بين عامي 1960 و1965.
السيجار القاتل
ومن أشهر تلك المحاولات ما عُرف بـ"السيجار القاتل، فقد كان كاسترو معروفاً بعشقه للسيجار الكوبي، ما دفع مخططين إلى التفكير في دس مادة سامة قاتلة داخل سيجار مخصص له، كما ظهرت روايات أخرى عن سيجار مفخخ يمكن أن ينفجر بمجرد إشعاله، وهي الفكرة التي أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر قصص الحرب الباردة.
بدلة غوص ملوثة بمرض قاتل
ولأن كاسترو كان من هواة الغوص، ظهرت خطة أخرى لا تقل غرابة ، تمثلت فى تجهيز بدلة غوص ملوثة بمواد وفطريات خطيرة يمكن أن تصيبه بمرض قاتل عند استخدامها، كما جرى التفكير في وضع صدفة بحرية ضخمة مليئة بالمتفجرات في أحد مواقع الغوص التي اعتاد ارتيادها على أمل أن تجذب انتباهه وتنفجر عند الاقتراب منها.
اللبن المسموم
أما واحدة من أغرب القصص فكانت "اللبن المسموم" إذ كشفت وثائق وروايات متداولة أن مخططا استهدف وضع كبسولة تحتوى على سم البوتولينوم داخل مشروب الحليب المفضل لكاسترو في أحد فنادق هافانا. لكن العملية فشلت بطريقة تكاد تكون كوميدية بعدما تجمدت الكبسولة داخل الفريزر والتصقت بجدرانه، ما أدى إلى إفساد الخطة بالكامل.
إبرة قلم حبر سامة ومناديل ملوثة بالبكتيريا
ولم تتوقف الأفكار عند هذا الحد. فقد جرى التفكير في قلم حبر يحتوي على إبرة سامة، ومناديل ملوثة بالبكتيريا، ومواد كيميائية تهدف إلى إسقاط لحيته الشهيرة لإضعاف صورته الثورية أمام الجماهير، بل وحتى رش مواد تشبه تأثير عقار LSD داخل استوديو إذاعي لإرباكه أثناء إلقاء خطاباته.
تجنيد حبيبته السابقة
ومن أكثر الروايات إثارة قصة حبيبته السابقة ماريتا لورينز، التي قيل إنها جُنّدت لتسميمه عبر حبوب أخفتها داخل عبوة كريم تجميل. لكن عندما واجهت كاسترو، تراجعت في اللحظة الأخيرة وفشلت المهمة.
وفاة طبيعية
ورغم أن كثيراً من هذه الخطط لم يتجاوز مرحلة الدراسة أو التحضير، فإنها ساهمت في بناء أسطورة سياسية نادرة. فقد ظل كاسترو نفسه يعلق على الأمر بسخرية قائلاً: "لو كانت النجاة من محاولات الاغتيال منافسة أولمبية، لفزت بالميدالية الذهبية".
وفي النهاية، لم تنجح السيجارات المسمومة ولا الأصداف المتفجرة ولا الأقلام السامة في إنهاء حياته، إذ توفي في 25 نوفمبر 2016 عن عمر ناهز 90 عاماً لأسباب طبيعية، نتيجة تدهور حالته الصحية .