"في العاشرة من عمرها.. إصابة انفجارية مزقت عين الفلسطينية سما أبو جليدان وغيرت حياتها إلى الأبد.. طفلة تعيش بين الألم والأمل.. ووالدتها تناشد: أنقذوا ابنتي وساعدوها على السفر خارج غزة للعلاج قبل فوات الأوان

الجمعة، 14 أغسطس 2026 04:00 م
"في العاشرة من عمرها.. إصابة انفجارية مزقت عين الفلسطينية سما أبو جليدان وغيرت حياتها إلى الأبد.. طفلة تعيش بين الألم والأمل.. ووالدتها تناشد: أنقذوا ابنتي وساعدوها على السفر خارج غزة للعلاج قبل فوات الأوان الطفلة الفلسطينية سما أبو جليدان

كتب أحمد عرفة

في العاشرة من عمرها، كانت سما أبو جليدان لا تزال في بداية الطريق، طفلة يفترض أن تنشغل بأيامها الصغيرة، بأحلامها البسيطة، وبالعالم الذي تكتشفه بعينيها يوما بعد يوم، لكن إصابة انفجارية خطيرة بدلت حياتها في لحظة، وتركتها تواجه واحدة من أقسى التجارب التي يمكن لطفلة في عمرها أن تمر بها.

إصابة في العين

تعرضت سما لإصابة بالغة الخطورة في عينها، تسببت في تمزق شديد في كرة العين، مع امتداد الإصابة إلى الجزء الخلفي منها وخروج محتويات العين، ولم تتوقف آثار الإصابة عند ذلك، حيث فقدت القدرة على إدراك الضوء، في مؤشر يعكس حجم الضرر الذي لحق بعينها.

كما أصيبت سما بجرح عميق وكامل السماكة في الجفن السفلي، ترافق مع فقدان جزء من الأنسجة، لتصبح إصابتها معقدة ولا تقتصر على العين وحدها، بل تمتد إلى الأنسجة المحيطة بها أيضا.

وفي يوم الإصابة، خضعت سما لعملية جراحية أولية بهدف إصلاح العين، في محاولة للتعامل سريعا مع الأضرار التي خلفتها الإصابة، إلا أن العملية الأولى لم تكن نهاية معاناتها، فما تزال حالتها بالغة الخطورة، وما زالت عينها بحاجة إلى رعاية وعلاج تخصصي بالغ التعقيد.

سما أبو جليدان
سما أبو جليدان

سباق مع الوقت

اليوم، تقف سما أمام سباق مع الوقت، فهي بحاجة إلى تدخل جراحي تخصصي عاجل لإعادة بناء محجر العين وترميم الجفن والأنسجة المتضررة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العين، ومعالجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، إنها عمليات دقيقة ومعقدة تحتاج إلى إمكانات وخبرات متخصصة لا تتوفر بالقدر الكافي الذي تحتاجه حالتها.

وراء هذه التقارير الطبية والأوصاف الصعبة، توجد طفلة في العاشرة من عمرها تنتظر فرصة للعلاج، و لأن تمتد إليها يد تنقذ ما يمكن إنقاذه، وألا يكون فقدان الضوء الذي تعاني منه اليوم هو النهاية.

سما بحاجة ماسة إلى العلاج في الخارج وإجراء عمليات جراحية معقدة ومتخصصة، وحالتها لا تحتمل مزيدا من التأخير، فكل لحظة تمر دون الوصول إلى الرعاية التخصصية التي تحتاجها تزيد من صعوبة الموقف، بينما تبقى الآمال معلقة على إمكانية التدخل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

إنها ليست مجرد حالة طبية في ملف، ولا مجرد أرقام في تقرير. إنها سما، طفلة في العاشرة، وجدت نفسها فجأة أمام إصابة قاسية تهدد عينها ومستقبلها، بينما تنتظر أن تصلها المساعدة قبل أن يصبح الوقت عائقا أمام فرص العلاج.

سما ألو جليدان قبل الإصابة
سما ألو جليدان قبل الإصابة

والدتها تناشد إخراجها للعلاج

في السابع من يوليو 2026، تغيرت حياة الطفلة سما صالح أبو جليدان، في لحظة واحدة، بعدما استهدفت غارة جوية منطقة قريبة من خيمة عائلتها في مواصي خان يونس، حيث كانت الأسرة قد نزحت من رفح بحثا عن مكان أكثر أمانا.

تروي والدة سما، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن طائرتين لجيش الاحتلال أطلقتا صاروخين على مواطن كان يسير بين مخيمات النزوح في منطقة المواصي، والضربة وقعت بجوار خيمة ابنتها، ما أدى إلى تدميرها وإصابة أفراد الأسرة.

وتقول الأم إن الهجوم أسفر عن إصابة سما وشقيقها ووالدتها بجروح متفاوتة في أنحاء مختلفة من أجسادهم، بينما استشهد المواطن محمد أبو طعيمة في المكان، وبعد وقوع الضربة، جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، وكانت سما الأكثر تضررا بين أفراد الأسرة، حيث أصيبت بشظايا في أنحاء متفرقة من جسدها، كما تعرضت عينها اليسرى لإصابة بالغة أدت إلى فقدانها بشكل كامل.

وتقول والدتها: "في لحظة واحدة تحولت حياة ابنتي. سما طفلة صغيرة، لم تكن تعرف لماذا أصابتها كل هذه الشظايا، ولماذا فقدت عينها"، ومنذ ذلك اليوم، لا تزال سما وشقيقها يتلقيان العلاج في المستشفى، بينما تحتاج الطفلة إلى رعاية طبية متخصصة ومتابعة علاجها خارج غزة، في ظل خطورة إصابتها وحاجتها إلى عمليات وتدخلات طبية لا يمكن تأجيلها.

التقرير الطبي لللطفلة سما أبو جليدان
التقرير الطبي لللطفلة سما أبو جليدان

وتؤكد الأم أن رحلة العلاج لا تتوقف عند أبواب المستشفى، فالحاجة إلى السفر خارج القطاع أصبحت ضرورة ملحة بالنسبة لسما، التي فقدت عينها اليسرى وتحتاج إلى متابعة متخصصة للتعامل مع آثار إصابتها والحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من صحتها.

بحسب الأم، فإن إجراءات الخروج من غزة لتلقي العلاج في الخارج تمثل عقبة إضافية أمام سما وغيرها من المرضى والمصابين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية غير متاحة لهم داخل القطاع.

وتناشد والدة سما الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية والطبية العمل على تسهيل خروج ابنتها للعلاج، ومنحها فرصة للحصول على الرعاية التي تحتاجها، بعدما تركت الإصابة آثارا قاسية على جسد طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

وتقول الأم: "كل ما أريده هو أن تحصل ابنتي على فرصة للعلاج، سما طفلة، وفقدان عينها كان صدمة كبيرة لنا جميعا، أتمنى أن نستطيع إخراجها إلى مكان تتلقى فيه العلاج المناسب، وأن يساعدها الأطباء في تجاوز ما حدث لها".

وبينما تواصل سما علاجها في المستشفى، تبقى والدتها معلقة بالأمل، رغم قسوة الظروف وصعوبة رحلة العلاج، فبالنسبة إليها، لم تعد القضية مجرد إصابة تحتاج إلى علاج، وإنما مستقبل طفلة تحاول أسرتها أن تحمي ما تبقى منه وسط واقع بالغ القسوة، وتختم الأم مناشدتها قائلة: "نحن لا نملك إلا الدعاء والأمل، نريد أن تُعالج سما، وتحصل على حقها في العلاج، والله المستعان، والحمد لله على كل حال".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة