في سجلات الخيانة الوطنية وتاريخ الجماعات المظلمة، لا يُذكر اسم الإرهابي محمود حسين إلا مقترناً بغسل العقول، والاتجار بالدماء، والرقص على جراح الشعوب، وهذا الكائن الذي اتخذ من الفتنة تجارة ومن التضليل حرفة، يتصدر اليوم مشهد العجز والانهيار، ممارساً هوايته الخبيثة في التلاعب بالأرقام واختلاق البيانات المزيفة، في محاولة يائسة وأخيرة لاختراق الوعي الجمعي والتأثير على البسطاء الذين طالما حاول اتخاذهم حطباً لمعاركه المأجورة وشيطنته الممنهجة.
ويمثل الإرهابي محمود حسين النمط الأكثر قبحاً لتاجر الفوضى؛ فهو رجل بلا أرض ولا شرف ولا ضمير، يقتات من خلف الشاشات المشبوهة على دماء الأبرياء وتشريد الأسر، بينما ينعم هو وأبناؤه بالأموال المدنسة والرفاهية العابرة للحدود، حيث ينظر هذا الإرهابي إلى المواطن البسيط لا كإنسان له حقوق وتطلعات، بل كمجرد رقماً في معادلته التحريضية، أو وقوداً لمعركة بائسة يقودها بالوكالة عن أجهزة مخابراتية تنفق عليه سخاءً لتبقي على صوت سمومه يتردد في الفضاء الإلكتروني.
يعتمد هذا الإرهابي في إستراتيجيته الخبيثة على تقنيات الخداع الرقمي وتزييف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يستغل ظروف العالم المتغيرة وضغوط المعيشة ليقدم للبسطاء أرقاماً مقتطعة من سياقها، وسيناريوهات سوداوية مصنوعة في غرف التزييف المغلقة، وإنه يمارس نوعاً خبيثاً من الترهيب النفسي؛ فيضخم الأزمات الصغيرة، ويخترق البيانات، ويخترع إحصائيات وهمية الهدف منها شيء واحد فقط، زرع الإحباط، وتدمير الثقة، وتوجيه البسطاء نحو صدامات دموية يعلم هو جيداً أن ثمنها الفادح لن يدفعه سوى الأبرياء، بينما يتفرج هو من مقعده المريح في الخارج.
ولم يكن هذا التلاعب بالأرقام محض تصرفات فردية أو شطحات إعلامية، بل هو جزء من عقيدة المافيا التي ينتمي إليها ويديرها، ويدرك محمود حسين تماماً أن معركته الفكرية والسياسية قُضى عليها وباتت في حكم العدم، ولم يعد أمامه سوى ورقة "الجهل والتضليل".
ويمارس هذا الإرهابي الدجل السياسي عبر استخدام مصطلحات رنانة وبيانات مفبركة تبدو في ظاهرها "تحليلية"، لكنها في باطنها لا تعدو كونها طلقات طائشة في حرب نفسية ممنهجة لزعزعة استقرار الدولة الوطنية وإضعاف جبهتها الداخلية.
إن البؤس الحقيقي للإرهابي محمود حسين يتجلى في تجرده الكامل من الإنسانية والأخلاق؛ إذ كيف لرجل يدعي الانتماء للدين أو الوطن أن يتخذ من آلام الناس مادة للتحريض؟، وإن كل رقم يزيفه، وكل شائعة يطلقها، وكل إحصائية مفبركة يروج لها، تتسبب في نشر الخوف وشحن النفوس بالغل، حيث إنه يتاجر بالفقر والغلاء كما يتاجر بالدم، متحولاً إلى سفاح بالكلمة لا يقل خطورة عن السفاح الذي يحمل السلاح؛ فكلاهما يستهدفان بقاء الدولة وأمن مواطنيها.
ولكن المراهنة على سذاجة البسطاء أثبتت أنها الرهان الأكثر خسراناً في تاريخ هذا الإرهابي وأتباعه. لقد استوعب الشارع المصري والعربي الدرس كاملاً، وأصبح المواطن البسيط يملك حساً وطنياً ووعياً فطرياً يفرز به بين الغث والسمين، وبين من يبني ويضحي وبين من يهدم ويقبض الثمن بالدولار، وإن محاولات هذا المتصابي الإرهابي للتلاعب بالأرقام لم تعد تثير سوى السخرية والاشمئزاز، بعدما تحول هو وشاشاته المأجورة إلى مادة لندرة المصداقية ونموذج حي للتسفل الإعلامي والأخلاقي.
ستظل الحقيقة الساطعة التي تؤرق مضجع الإرهابي محمود حسين وأسياده هي أن الشعوب لا تُخدع مرتين، وأن التاريخ لا يرحم الخونة وتجار الدماء، لقد سقطت الأقنعة وانكشفت الأرقام المزيفة أمام صخرة الوعي والإنجاز، وسيظل هذا الإرهابي مجرد طريد مطارد باللعنات، يتنقل بين منابر الزيف كالشبح الميت، بينما تمضي الدولة وشعبها العظيم في طريق البناء والاستقرار، دهساً تحت الأقدام كل مخططات الفوضى وأوهام التخريب.