يواجه مطار كاتانيا في جزيرة صقلية الإيطالية واحدة من أصعب الأزمات في موسم الصيف، بعد أن اضطرت سلطات الطيران إلى تمديد إغلاق المطار حتى الساعات الأولى من صباح السبت 15 أغسطس، بسبب استمرار ثوران بركان إتنا وانبعاث كميات كثيفة من الرماد البركاني في المجال الجوي. ويأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع عطلة فيراجوستو، أحد أعنف فترات السفر والسياحة في إيطاليا خلال العام.
تضرر نحو 100 ألف مسافر
تشير التقديرات الأولية إلى تضرر نحو 100 ألف مسافر حتى الآن، مع تراكم عمليات الإلغاء وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة في باليرمو وتراباني وكوميزو، مما أجبر الآلاف على إعادة جدولة رحلاتهم بالكامل، والتنقل برًّا لمسافات قد تصل إلى مئات الكيلومترات. أما الخسائر الاقتصادية للقطاع السياحي، فتقدر بين **13 و24 مليون يورو، وفق اتحاد السياحة الإيطالي Assoesercenti Sicilia.
من الناحية الجيولوجية، أفاد المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين بأن الحمم البركانية تتدفق من فوهات على ارتفاعات 2750 و1900 متر، فيما تراجعت الجبهات الأكثر تقدمًا إلى نحو 1340 مترًا في منطقة وادي بوفي. كما سجلت فوهة "فوراجيني" نشاطًا انفجاريًا متصاعدًا، مقترنًا بانبعاث رماد يتجه جنوبًا، وهو العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الملاحة الجوية.
ويُعيد هذا المشهد إشعال نقاش قديم في صقلية حول مدى حكمة بناء مطار دولي بهذا القرب من بركان نشط. فقد أعاد وزير الحماية المدنية الإيطالي، نيلو موسوميتشي، طرح السؤال حول مدى قابلية البنية التحتية للخطر، خاصة مع النمو الهائل في حركة الطيران والسياحة بالجزيرة خلال العقود الأخيرة.
أما المسافرون المتأثرون، فتنصحهم إدارة المطار بالتواصل المباشر مع شركات الطيران لمعرفة وضع رحلاتهم، نظرًا لإمكانية تمديد الإغلاق أو تعديله بناءً على تطورات النشاط البركاني. وتنص اللوائح الأوروبية على حق الركاب في استرداد ثمن التذكرة أو الحصول على وسيلة نقل بديلة، بالإضافة إلى حق الرعاية أثناء فترة الانتظار. لكن تجدر الإشارة إلى أن الرماد البركاني يُعتبر ظرفًا استثنائيًا، مما قد يعفي الشركات من دفع تعويضات مالية إضافية، لكنه لا يعفيها من التزاماتها الأساسية تجاه المسافرين.