كشف الكاتب الصحفى محمد شعير تفاصيل من حياة الأديب العالمي نجيب محفوظ، خاصة بداياته المهنية عقب تخرجه في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، موضحًا أن أول وظيفة تقدم إليها كانت في الجامعة، في وقت كان يسعى خلاله إلى تحقيق حلمه بالسفر إلى فرنسا لدراسة الفلسفة.
وأوضح الكاتب الصحفى محمد شعير خلال حلوله ضيفا ببرنامج العاشرة على قناة إكسترا نيوز، أن نجيب محفوظ كان متأثرًا بتجارب عدد من كبار الأدباء والمفكرين المصريين الذين سبقوه إلى فرنسا، ومن بينهم طه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد حسين هيكل، وكان يتطلع إلى خوض تجربة مشابهة.
هل أثرت الواسطة والانتماءات السياسية؟
وأشار محمد شعير إلى أن نجيب محفوظ لم يحصل على الفرصة التي كان يسعى إليها، مرجعًا ذلك إلى ظروف مرتبطة باسمه وتصنيفه السياسي في ذلك الوقت، إذ كان يُنظر إلى اسم «نجيب محفوظ» باعتباره اسمًا قبطيًا، خاصة أنه سُمي على اسم الطبيب نجيب محفوظ.
وأضاف محمد شعير أن هذا التصنيف أدى إلى التعامل معه باعتباره منتميًا إلى حزب الوفد، في وقت كانت فيه بعض التصورات السياسية السائدة تربط الأقباط بالحزب، وهو ما أثر على فرصه في الحصول على الوظيفة.
ولفت إلى أن محفوظ لم يكن يميل إلى الدفاع عن نفسه أو توضيح موقفه السياسي، ولم يكن منظمًا في حزب الوفد، لكنه كان يميل إلى أفكاره، كما لم يكن يسعى إلى إعلان ديانته لحسم الجدل حول اسمه.
رفض المنحة واختيار الأدب
وأوضح أن محفوظ بدأ في تلك الفترة يدرك أن مستقبله الحقيقي ربما يكون في الأدب والإبداع، وأن السفر لدراسة الفلسفة قد يؤثر على تجربته الأدبية، ولذلك لم يسعَ وراء فرصة أخرى للسفر، رغم حصوله لاحقًا على منحة إيطالية.
وأكد أن عدم سفر نجيب محفوظ لم يمنعه من الوصول إلى العالمية، بل أصبح واحدًا من أبرز رموز الأدب المصري والعربي، رغم بقائه قريبًا من البيئة والحارة المصرية التي شكلت جانبًا مهمًا من تجربته الإبداعية.
وطرح اللقاء تساؤلًا افتراضيًا حول تأثير السفر إلى فرنسا في مسيرة محفوظ، مشيرًا إلى احتمال أن مساره كان سيختلف تمامًا، وربما أصبح أستاذًا جامعيًا بدلًا من أن يصبح أديبًا عالميًا.
وأوضح محمد شعير أن عددًا من زملائه الذين درسوا الفلسفة معه سافروا بالفعل إلى الخارج وعاد بعضهم للعمل أساتذة في الجامعات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال مختلف لمسيرة صاحب نوبل في الأدب.