في غزة، حيث أصبحت رحلة العلاج معركة يومية، يعيش الطفل محمد رجب أياما قاسية في مواجهة مرض لا يمنحه فرصة للانتظار.
معاناة محمد رجب
يعاني محمد من سرطان في العظام، ويحتاج إلى تدخل طبي وجراحة لمواجهة المرض، لكن الأدوات والمستلزمات الطبية اللازمة لإجراء العملية غير متوافرة، لتجد أسرته نفسها أمام مأساة مضاعفة، طفل يواجه مرضا خطيرا، وعلاج يحتاج إلى إمكانات لا تتوفر في القطاع.

الطفل محمد رجب
كل يوم يمر يمثل بالنسبة إلى أسرة محمد مصدرا جديدا للقلق، حيث تتفاقم حالته الصحية تدريجيا، بينما تظل العملية التي يحتاج إليها مرتبطة بتوفير الأدوات الطبية اللازمة لإجرائها. وبين ألم المرض وانتظار العلاج، يعيش الطفل معاناة تفوق قدرته على الاحتمال، في وقت تحتاج فيه حالته إلى تقييم وعلاج متخصصين في أسرع وقت ممكن.
لم تعد الأسرة تبحث عن علاج اعتيادي، وإنما عن فرصة لإنقاذ طفل من تدهور متواصل. فسرطان العظام يحتاج إلى متابعة دقيقة وخطة علاج يحددها فريق متخصص، بينما يمكن أن يؤدي تأخر التدخل المناسب إلى تعقيد الحالة وزيادة معاناة الطفل.
انهيار المنظومة الصحية
وتزداد صعوبة وضع محمد في ظل الظروف الصحية القاسية التي تعيشها غزة، حيث تعاني المنظومة الطبية من نقص في المستلزمات والأدوية والأجهزة، الأمر الذي يجعل التعامل مع الحالات المعقدة، ومنها حالات الأورام، أكثر صعوبة.
وبالنسبة إلى والدي محمد، لم يعد الوقت مجرد أيام تمر، بل أصبح عاملا يضاعف الخوف على مستقبل طفلهما، يران معاناته يوما بعد يوم، ويبحثون عن أي طريق يمكن أن يوصله إلى العلاج الذي يحتاج إليه، سواء من خلال توفير المستلزمات الطبية اللازمة داخل القطاع أو تمكينه من الوصول إلى مركز متخصص خارج غزة.
محمد طفل يحتاج إلى أن تتاح له فرصة للعلاج قبل أن تتفاقم حالته أكثر، قصته تختصر معاناة أطفال مرضى في غزة يجدون أنفسهم أمام أمراض خطيرة، لكنهم يصطدمون أيضا بنقص الإمكانات الطبية التي يحتاجون إليها.
اليوم، تناشد أسرته الجهات الصحية والإنسانية وكل من يستطيع التدخل، العمل على توفير الأدوات الطبية اللازمة لإجراء العملية، أو تسريع إجراءات نقله إلى مركز متخصص، حتى لا يتحول انتظار العلاج إلى خطر إضافي يهدد حياة محمد.
يستيقظ صارخا من شدة الألم
يعيش محمد رجب معاناة قاسية مع المرض، بعدما تحولت شكوى بسيطة بدأت قبل الحرب إلى رحلة طويلة من الألم والخوف، إثر إصابته بورم في المفصل الأيسر، لم يتم تشخيصه بصورة صحيحة في البداية، قبل أن تتفاقم حالته الصحية مع مرور الوقت.
ويروي والد محمد تفاصيل رحلة مرض ابنه في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، قائلا: "اكتشفنا أن لديه ورما في المفصل الأيسر خلال فترة الحرب، وقبل الحرب بنحو شهر كان يشكو من الألم، فأخذته إلى الطبيب، لكن للأسف لم يتم تشخيص حالته بصورة صحيحة".
ويضيف الأب أن اندلاع الحرب وما رافقها من ظروف صحية وإنسانية قاسية حالا دون حصول محمد على المتابعة الطبية والعلاج المناسبين، بينما استمر المرض في التفاقم تدريجيا، حتى أصبح الألم جزءا من حياته اليومية.
ويتابع: "مع اندلاع الحرب، تفاقمت حالته الصحية، حتى أصبح محمد يعاني بصورة واضحة، وصار يعرج أثناء المشي بسبب الألم، وأحيانا يستيقظ من نومه صارخا من شدة الوجع".
يصف الأب ابنه، قائلا: "محمد طفل جميل، وكل ما نتمناه أن يحصل على العلاج الذي يحتاج إليه، وإن شاء الله يعود إلى حياته الطبيعية ويتماثل للشفاء"، لكن رحلة العلاج لا تبدو سهلة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها القطاع، حيث يحتاج محمد إلى رعاية طبية متخصصة، بينما تواجه أسرته صعوبات كبيرة في توفير العلاج والإمكانات اللازمة لحالته.
ويؤكد والد محمد، أن مطلب الأسرة الأساسي هو تمكين طفلها من السفر لتلقي العلاج، قائلا: "كل ما نحتاج إليه هو مساعدتنا في سفر محمد، حتى يحصل على العلاج المناسب، ويعود إلى حياته الطبيعية مثل بقية الأطفال".
وبالنسبة إلى الأسرة، لا يتعلق الأمر بمرض يحتاج إلى علاج فحسب، وإنما بطفل ما زال في عمر اللعب والحياة، لكنه أصبح يقضي أيامه بين الألم والانتظار والخوف من تفاقم حالته.
ويبقى أمل والده بسيطا وواضحا، أن يحصل محمد على فرصة حقيقية للعلاج، وأن يتمكن بعد هذه الرحلة الطويلة مع الألم من المشي دون معاناة، والنوم دون أن توقظه صرخات الوجع، وأن يستعيد طفولته ويعود إلى حياته الطبيعية.