700 صفحة تعيد رسم صلاحيات الاستخبارات فى ألمانيا.. حزمة تشريعات لمواجهة التجسس والهجمات الإلكترونية تثير مخاوف على الحريات والخصوصية.. تحذيرات من المحكمة الدستورية.. والمعارضة: "لا نريد شرطة سرية فى البلاد"

الخميس، 13 أغسطس 2026 02:00 م
700  صفحة تعيد رسم صلاحيات الاستخبارات فى ألمانيا.. حزمة تشريعات لمواجهة التجسس والهجمات الإلكترونية تثير مخاوف على الحريات والخصوصية.. تحذيرات من المحكمة الدستورية.. والمعارضة: "لا نريد شرطة سرية فى البلاد" الشرطة الألمانية ـ صورة أرشيفية

كتبت شيماء بهجت

تتحرك ألمانيا لإعادة رسم قواعد عمل أجهزتها الاستخباراتية فى مواجهة ما تصفه الحكومة بتصاعد التهديدات الأمنية الهجينة، من التجسس والتدخلات الأجنبية إلى أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية، وأقرت الحكومة حزمة تشريعية ضخمة تمنح جهازى الاستخبارات الداخلية والخارجية صلاحيات أوسع فى جمع المعلومات والبيانات وتخزينها، إلى جانب أدوات جديدة للتعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى هجمات فعلية، في خطوة تعكس تنامى الضغوط على برلين لتعزيز قدراتها الأمنية.

لكن توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات، أثار مخاوف سياسية وحقوقية بشأن حماية الحريات الأساسية وخصوصية المواطنين، وسط تحذيرات من أن بعض الإجراءات قد تواجه اختبارًا أمام المحكمة الدستورية الألمانية. وبينما ترى الحكومة أن الإصلاح ضروري لمواجهة المخاطر الجديدة، تخشى المعارضة والمدافعون عن الحقوق المدنية من أن يتحول تعزيز الأمن إلى تقليص للضمانات الدستورية.

يذكر أن هذه الصلاحيات كان مخططًا لها منذ فترة طويلة، لكن الوقت أصبح ضاغطًا بسبب التهديد المتزايد، وفقًا لتقديرات الأجهزة الأمنية، خصوصًا بعد حادثة مطار لايبزيج/هاله، التي هزت الأوساط الأمنية الألمانية واعتُبرت أحد المؤشرات على تنامي التهديدات، بعدما عثرت السلطات على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات  في المطار، فى واقعة وصفتها السلطات بأنها تهديد خطير، وأثارت مخاوف من تصاعد أعمال التخريب والهجمات المرتبطة بالتهديدات الهجينة.

الحكومة تقر حزمة تشريعات تتجاوز 700 صفحة
 

وأقرت الحكومة الألمانية حزمة تشريعية واسعة لإصلاح أجهزة الاستخبارات، تتجاوز 700 صفحة، في خطوة تمنح جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية صلاحيات أوسع في جمع المعلومات والبيانات وتخزينها، إلى جانب أدوات جديدة لمواجهة أعمال التخريب والهجمات السيبرانية .

صلاحيات أوسع لجمع المعلومات 
 

وستتيح هذه الحزمة للأجهزة مزيدًا من المرونة في جمع المعلومات والبيانات وتخزينها، إلى جانب خيارات جديدة لمكافحة أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية بشكل فعّال .

مواجهة التهديدات الأمنية الهجينة

وترى الحكومة أن هذه الحزمة تهدف إلى تمكين الأجهزة من العمل بفعالية أكبر في مواجهة التهديدات الأمنية الهجينة المتعددة.

وقالت رئيسة ديوان المستشارية، نينا واركن، لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية إن الحكومة “ لن تقف مكتوفة الأيدي “ أمام تنامي التدخلات الأجنبية وأعمال التخريب والتهديدات التي تستهدف ركائز الدستور والمجتمع الحر.

وأضافت أن أجهزة الاستخبارات تحتاج إلى «مساحة أكبر للتحرك وإجراءات حديثة» حتى تتمكن من مواجهة هذه الهجمات الهجينة بصورة أكثر دقة وفاعلية.

مخاوف من تقليص الحقوق الأساسية والخصوصية
 

ورغم تبرير الحكومة للإصلاح باعتبارات الأمن القومي، فقد أثارت الحزمة انتقادات حادة من جانب قوى سياسية ومدافعين عن الحقوق المدنية، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات إلى تقليص الضمانات المرتبطة بالحقوق الأساسية والخصوصية.

تحذيرات المعارضة

واتهم زعيم الحزب الديمقراطي الحر فولفجانج كوبيكي وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت بـ«كسر أحد المحظورات»، محذراً من أن الإجراءات المقترحة قد تواجه تدخلاً من المحكمة الدستورية الألمانية.

وقال كوبيكي: “لا أريد شرطة سرية في ألمانيا”، مؤكداً ضرورة إخضاع أي مساس بالحقوق الأساسية لرقابة قضائية كاملة، ومشدداً على أن الدفاع عن الحرية لا يكون عبر تقييدها.

يذكر أن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت قال إنه "حان الوقت لتعزيز قدراتنا حتى نتمكن من العمل على قدم المساواة مع الأجهزة الشريكة لنا حول العالم.

معادلة صعبة بين الأمن والحريات
 

ويضع الإصلاح الحكومة الألمانية أمام معادلة سياسية وقانونية حساسة: تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية من جهة، والحفاظ على القيود الدستورية والرقابة القضائية التي تشكل أحد أبرز دروس التاريخ الألماني من جهة أخرى.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة