تحول منصات التتويج في هوليوود إلى محاكم تفتيش.. الفن ليس للجميع

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 05:00 م
تحول منصات التتويج في هوليوود إلى محاكم تفتيش.. الفن ليس للجميع زوى سالدانا

كتب شريف إبراهيم

تحت أضواء الكاميرات، وبينما تتأهب النجمة لاستقبال سؤال حول فلسفة أدائها أو ما بذلته من آداء فى عملها الفنى، يأتي السؤال من خلف الميكروفون كالصفعة، ليسأل عن العرق، والسياسة، والتوجهات الفكرية، في تلك اللحظة، تسقط الأقنعة الفنية في هوليوود، ليتبين أن الفنانين الملونين لا يحاكمون بناءً على موهبتهم، بل يجبرون على حمل أوزار الأزمات السياسية رغماً عنهم، تلك الازمة التى وفرت لها النجمة العالمية زوى سالدانا فيضاً من الحديث، لتفجر بركاناً من الأسئلة حول العزل الفنى السياسى خلال فعاليات مهرجان "لوكارنو السينمائى" الدولى.

زوى سالدانا وجائزة الاوسكار
زوى سالدانا وجائزة الاوسكار

المنصة الخادعة: عندما يتحول الفن" إلى محاكم تفتيش

خلال كواليس المهرجان، وقفت سالدانا لتروي بمرارة تفاصيل تلك الأزمة التي تلاحق الممثلين من خلفيات ملونة، واصفة اياه بأنه "مقيد ومحبط للغاية، فبينما يجلس الزملاء غيرملونيين ليتحدثوا بوقارعن فلسفة الإخراج، وتقنيات الأداء، وعمق النص، تلتفت العدسات والميكروفونات نحو المرأة الملونة الوحيدة على المنصة لتوجه لها أسئلة من نوعية "ما الذي يتعين علينا فعله لجعل الأفلام أكثر شمولاً وتنوعاً؟، الرسالة الضمنية هنا مؤسفة "أنت لست هنا بصفتك فنانة مبدعة، بل بصفتك ممثلة لعرقك وطائفتك فقط.

اعمال زوى سالدانا
اعمال زوى سالدانا

العبء المزدوج.. صناع القرار فى رغد والضحايا يدفعون الثمن

بذكاء حاد وصراحة غير معهودة في هوليوود، وضعت سالدانا إصبعها على الجرح القابع فى هيكل صناعة السينما، قائلة لماذا تطلبون الحلول من المجتمعات المهمشة، إن توجيه هذه الأسئلة السياسية المعقدة للضحايا أو الأقليات يعد تملصاً من المسؤولية، فالأولى هو توجيه الأسئلة إلى صناع القرار الحقيقيين فى الاستوديوهات الكبرى والذين يمثلون الأغلبية الساحقة، هذا النهج الإعلامي لا يكتفى بإقصاء الملونين فنياً، بل يجبرهم على بذل جهد مضاعف لمجرد إثبات أحقيتهم فى التواجد داخل الغرفة ذاتها مع الآخرين.

زوى سالدانا مع اسرتها
زوى سالدانا مع اسرتها

سرقة لحظات المجد.. الأوسكار تحت مقصلة الاتهام

ولعل المثال الأكثر صراخة على هذا الإحباط، هو ما حدث مع سالدانا نفسها في عام 2025، ففي اللحظة التي يفترض أن تكون الأجمل في حياتها المهنية مباشرة بعد فوزها بجائزة الأوسكار عن فيلمها "إميليا بيريز"،  حاصرها أحد الصحفيين في قاعة المؤتمرات ليوجه لها اتهاماً مباشراً بأن الفيلم كان مؤذياً ومسيئاً للمكسيكيين.

فبدلاً من الاحتفال والحديث عن الجائزة الأرفع عالمياً، جُرت النجمة إلى ساحة المعارك السياسية والثقافية لتدافع عن عالمية الفيلم وإنسانيته، مؤكدة أن العمل يتحدث عن نساء يواجهن القمع الجغرافى والاجتماعى، سواء كن في المكسيك، أو ديترويت، أو غزة.

زوى سالدانا
زوى سالدانا

هل تعيد الصحافة الفنية النظر فى أوراقها؟

تفتح أزمة الأسئلة السياسية للملونين باباً واسعاً للنقاش حول متى ستتوقف وسائل الإعلام العالمية عن التعامل مع المبدعين بناءً على ألوان بشرتهم أو خلفياتهم العرقية، ومتى سيسمح للفنان الملون بأن يكون فنانا فقط، دون تحميله حقيبة مليئة بالأزمات السياسية أينما كان.

الأيام القادمة، وبفعل هذه الصدمات الكلامية الجريئة مع نجمات الصف الأول، قد تجبر الصحافة الفنية العالمية على إعادة النظر فى أوراقها، والتوقف عن ممارسة العزل الفني بقناع سياسى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة