الإخوان.. مخطط استغلال الأزمات لضرب الثقة في الدولة وإرباك المجتمع.. شائعات وتشكيك وتأجيج للاستقطاب.. ومحاولات ممنهجة لتحويل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية إلى وقود سياسي يخدم أجندة التنظيم ويعيده إلى المشهد

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 03:04 م
الإخوان.. مخطط استغلال الأزمات لضرب الثقة في الدولة وإرباك المجتمع.. شائعات وتشكيك وتأجيج للاستقطاب.. ومحاولات ممنهجة لتحويل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية إلى وقود سياسي يخدم أجندة التنظيم ويعيده إلى المشهد الاخوان الإرهابية

كتب محمود العمرى


 

تواصل جماعة الإخوان، وفق قراءات سياسية وأمنية، التعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية باعتبارها فرصا لإعادة تقديم خطابها ومحاولة استعادة مساحة من التأثير، مستفيدة من الضغوط التي تواجهها المجتمعات وتحولها إلى مادة للدعاية والاستقطاب السياسي.

ويتركز هذا الخطاب على انتقاد مؤسسات الدولة والتشكيك في قدرتها على التعامل مع التحديات، بالتوازي مع تداول روايات ومعلومات غير موثقة عبر المنصات الرقمية، بما يسهم في زيادة حالة القلق والاحتقان، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية أو التوترات الإقليمية.

وتعتمد الجماعة وأنصارها على تكثيف حضورهم الإعلامي والرقمي خلال فترات الأزمات، من خلال إعادة نشر محتوى قديم أو مجتزأ وربطه بالتطورات الحالية، إلى جانب تضخيم بعض المشكلات وتحويلها من وقائع محدودة أو مؤقتة إلى سرديات شاملة تستهدف صورة الدولة ومؤسساتها.

ويرى مراقبون أن خطورة هذا الأسلوب لا ترتبط فقط بالمعلومات المضللة، وإنما بمحاولة بناء حالة مستمرة من فقدان الثقة، عبر تقديم الأزمات باعتبارها دليلا دائما على فشل مؤسسات الدولة، مع تجاهل الإجراءات الحكومية أو المؤشرات التي تعكس قدرة المؤسسات على إدارة الملفات المختلفة.

كما تمثل وسائل التواصل الاجتماعي مساحة رئيسية في هذا النشاط، في ظل سرعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى قطاعات واسعة، وهو ما يجعل التحقق من المعلومات ومواجهة الشائعات عاملا أساسيا في الحد من تأثير الحملات التي تستغل الأزمات وتعيد إنتاجها بصورة تخدم أهدافا سياسية.

وتاريخيا، سعت جماعة الإخوان إلى توسيع حضورها من خلال شبكات اجتماعية ودعوية وخدمية، قبل أن تتحول المواجهة بينها وبين مؤسسات الدولة إلى صراع سياسي وأمني واسع، خاصة عقب الإطاحة بحكم الجماعة في مصر عام 2013، وما تبع ذلك من إجراءات قانونية وأمنية ضد التنظيم وقياداته.

وفي هذا السياق، أصبحت الأزمات الإقليمية والدولية، من الحرب في غزة إلى التوترات الاقتصادية وأسعار الطاقة والغذاء، موضوعات حاضرة في الخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بالجماعة، مع محاولة ربط تداعياتها بأداء الحكومات ومؤسسات الدولة.

ويرى محللون أن قدرة أي تنظيم سياسي على استغلال الأزمات ترتبط بدرجة الاضطراب داخل المجتمع، إذ تتيح الأزمات بيئة خصبة لانتشار الشائعات وتراجع الثقة، بينما تمثل سرعة تقديم المعلومات الرسمية والشفافة، وشرح الإجراءات الحكومية، عاملا مهما في تقليل مساحة الفراغ التي يمكن أن تستغلها التنظيمات والحملات السياسية.

وفي المقابل، يبقى تماسك مؤسسات الدولة وفاعلية أدواتها الإعلامية والمجتمعية وقدرتها على التعامل مع الأزمات بصورة سريعة وشفافة، من أبرز العوامل التي تحد من قدرة أي تنظيم على تحويل الضغوط المؤقتة إلى حالة سياسية ممتدة.

وتكشف التجارب المتكررة أن مواجهة خطاب الاستقطاب لا تتوقف عند نفي الشائعة بعد انتشارها، وإنما تحتاج إلى بناء وعي مجتمعي قادر على التحقق من المعلومات، والتمييز بين النقد السياسي المشروع وبين حملات التضليل، وعدم السماح بتحويل الأزمات الطبيعية أو المؤقتة إلى أدوات لهدم الثقة في مؤسسات الدولة.
قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات والتنظيمات الإرهابية، إن جماعة الإخوان تواصل استغلال الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمحاولة إعادة التموضع واستعادة حضورها، عبر خطاب يعتمد على التشكيك في مؤسسات الدولة وإثارة حالة من الاستقطاب داخل المجتمع.

وأضاف الكتاتني أن الجماعة تستفيد من الأزمات والضغوط التي تواجه المواطنين في الترويج لروايات سلبية، إلى جانب إعادة نشر الشائعات والمعلومات غير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف التأثير في الرأي العام وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.

وأوضح أن الإخوان تتعامل مع الأزمات باعتبارها فرصة لإعادة إنتاج خطابها السياسي، من خلال تضخيم المشكلات وتقديمها باعتبارها أزمات ممتدة، ومحاولة الربط بينها وبين أداء الدولة، بما يخدم أهدافها التنظيمية والسياسية.

وأشار إلى أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي منح الجماعة وأنصارها أدوات جديدة لنشر خطابهم والوصول إلى قطاعات أوسع، مؤكدا أن التعامل مع هذه الحملات يحتاج إلى سرعة في تقديم المعلومات الموثوقة والرد على الشائعات، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بطرق التحقق من الأخبار والمعلومات المتداولة.


وشدد الكتاتني على أن تماسك مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الأزمات والتواصل المباشر مع المواطنين يمثلان عاملا أساسيا في الحد من قدرة التنظيم على استغلال الأزمات وتحويل الضغوط المؤقتة إلى حالة من فقدان الثقة والاستقطاب المجتمعي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة