أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن إسرائيل تواصل خروقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم الإعلان عن خارطة الطريق المكونة من 15 بندًا لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، محذرًا من أن استمرار هذه الانتهاكات قد ينذر بعودة التصعيد إلى القطاع.
خروقات إسرائيلية مستمرة
وأوضح عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا لايف»، أن إسرائيل خفضت منسوب عملياتها العسكرية، لكنها لا تزال تواصل إطلاق النار على المواطنين وتوسيع ما يعرف بالخط الأصفر، إلى جانب عرقلة وصول المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة.
وأشار إلى أن استمرار هذه الممارسات، إلى جانب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة لبعض بنود خارطة الطريق، يعقد المشهد ويهدد مسار وقف إطلاق النار.
اشتراطات إسرائيلية تهدد الاتفاق
ولفت رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني إلى أن إسرائيل تحاول إعادة فتح الاتفاق للتفاوض، من خلال اشتراط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية قبل الانتقال إلى خطوات جديدة، وهو ما اعتبره رفضًا لمبدأ التزامن في تنفيذ بنود الاتفاق.
وشدد على أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إفشال الاتفاق، ما لم تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا حقيقية، ويتخذ الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، إجراءات أكثر جدية لوقف الخروقات وضمان تنفيذ التفاهمات.
وأكد عبد العاطي أن استمرار سقوط الضحايا رغم وقف إطلاق النار يعكس استمرار فرض الوقائع على الأرض، مشيرًا إلى أن المدنيين الفلسطينيين لا يزالون يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وأوضح أن نحو 70% من مساحة قطاع غزة تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بينما يعيش ملايين الفلسطينيين في مساحة محدودة وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية، فضلًا عن استمرار إطلاق النار بالقرب من الخط الأصفر والقصف المتقطع لمناطق مختلفة.
وأشار إلى أن إسرائيل تواصل عرقلة سفر المرضى والجرحى وإجلائهم من قطاع غزة، موضحًا أن أكثر من 18 ألف شخص ينتظرون الحصول على فرصة للسفر لاستكمال العلاج، في ظل تدمير واسع للقطاع الصحي داخل غزة.
وأضاف أن السماح لأعداد محدودة من المرضى والمرافقين بالسفر يوميًا لا يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية، محذرًا من أن استمرار الانتظار قد يؤدي إلى وفاة أعداد إضافية من المرضى والجرحى.
واعتبر عبد العاطي أن إسرائيل تتفاوض وفق ميزان القوى الميداني وليس وفق ميزان التفاوض والحلول السياسية، لافتًا إلى أن الحسابات الانتخابية داخل إسرائيل تدفع الأطراف إلى تبني مواقف أكثر تشددًا لكسب أصوات القاعدة اليمينية.
وأكد أن جهود الوسطاء نجحت في نقل الكرة من الجانب الفلسطيني إلى الجانب الإسرائيلي، لكن إسرائيل، بحسب تقديره، قبلت الاتفاق لفظيًا ثم واصلت رفض بعض بنوده ميدانيًا.
وشدد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني على أن المرحلة المقبلة تتطلب ضغطًا أمريكيًا حقيقيًا باعتبار واشنطن طرفًا ضامنًا للاتفاق، موضحًا أن الولايات المتحدة أمام خيارين: السماح لإسرائيل بهامش للتحرك العسكري داخل القطاع، أو استخدام نفوذها لضمان تنفيذ الاتفاق وإنهاء الحرب، وضمان تدفق المساعدات والبدء في إعادة الإعمار.