قال اللواء عمرو الشرقاوي الخبير الأمني، بعد أن أصبح رقم الهاتف جزءًا من الهوية الرقمية.. حماية بياناتك لم تعد رفاهية، لم تعد بيانات المواطن الشخصية مجرد معلومات تُكتب في استمارة أو تُحفظ داخل ملف، فمع التحول الرقمي أصبحت هذه البيانات جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، بداية من رقم الهاتف والرقم القومي، وصولًا إلى البريد الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي والتطبيقات والخدمات الرقمية.
وأضاف الشرقاوي في تصريحات لليوم السابع : وفي الوقت الذي أصبح فيه المواطن أكثر اعتمادًا على هاتفه لإنجاز معاملاته والتواصل مع الآخرين، أصبحت بياناته الشخصية هدفًا مهمًا لمحاولات الاستغلال والاحتيال، وهو ما يجعل حماية هذه البيانات مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية الهاتف نفسه.
بياناتك الشخصية.. لماذا يهتم بها المحتال؟
وتابع؛ قد يعتقد البعض أن معرفة شخص لرقم هاتفه أو اسمه أو صورة من بطاقة الرقم القومي ليست مشكلة كبيرة، لكن الخطر الحقيقي لا يرتبط دائمًا بمعلومة واحدة، وإنما بقدرة المحتال على جمع أكثر من معلومة وربطها ببعضها.
فقد يبدأ الأمر برقم هاتف، ثم يتم الوصول إلى اسم صاحبه أو بعض بياناته، وبعد ذلك تُستخدم هذه المعلومات في محاولة انتحال الشخصية أو التواصل معه بطريقة تبدو رسمية ومقنعة.
وهنا تكمن الخطورة: المحتال لا يحتاج دائمًا إلى اختراق جهازك حتى يستغل بياناتك، فقد تكون المعلومات التي يحتاج إليها موجودة بالفعل ومتاحة من مصادر مختلفة.
من رقم الهاتف إلى انتحال الشخصية
وأوضح الشرقاوي: أصبح رقم الهاتف مرتبطًا بالعديد من الخدمات الرقمية، ويُستخدم في استقبال رموز التحقق والتسجيل في التطبيقات وإنشاء الحسابات والتواصل مع المؤسسات والخدمات المختلفة.
لذلك فإن فقدان السيطرة على رقم الهاتف أو إساءة استخدام البيانات المرتبطة به قد يفتح الباب أمام محاولات لخداع صاحب الرقم أو استغلال هويته الرقمية.
لكن من المهم التأكيد على أن وجود بيانات شخص لدى جهة أو ظهور رقم مسجل باسمه لا يعني تلقائيًا وقوع جريمة أو أن صاحب البيانات مسؤول عن أي استخدام تم من خلالها، فكل واقعة لها ظروفها، وتحديد المسؤولية أمر تختص به الجهات المعنية بناءً على الأدلة والتحقيقات.
صورة البطاقة.. هل إرسالها أمر عادي؟
يقول الشرقاوي: من أكثر السلوكيات التي تحتاج إلى مزيد من الوعي التعامل مع صورة بطاقة الرقم القومي باعتبارها مجرد صورة عادية يمكن إرسالها لأي شخص عند الطلب.
المشكلة ليست في وجود الصورة على الهاتف فقط، وإنما في الجهة التي تصل إليها، وكيفية استخدامها، وهل هناك حاجة حقيقية إلى إرسالها من الأساس.
لذلك يجب على المواطن أن يسأل نفسه قبل مشاركة أي مستند شخصي: من يطلبه؟ ولماذا؟ وهل توجد وسيلة رسمية وآمنة لإرساله؟
ولا ينبغي إرسال صور المستندات الشخصية إلى حسابات مجهولة أو أرقام غير موثوقة لمجرد أن صاحب الرسالة يدّعي أنه موظف في بنك أو شركة أو جهة رسمية.
رمز التحقق ليس مجرد رسالة
ومن أهم قواعد حماية الهوية الرقمية عدم مشاركة رموز التحقق التي تصل إلى الهاتف مع أي شخص.
فقد يحاول المحتال إقناع الضحية بأنه موظف من بنك أو شركة اتصالات أو منصة إلكترونية، ثم يطلب منه قراءة الرمز الذي وصل إليه بحجة تأكيد هويته أو إتمام إجراء معين.
لكن القاعدة البسيطة التي يجب أن يعرفها الجميع هي:
رمز التحقق الذي يصل إلى هاتفك لا تعطيه لأحد.
حتى لو بدا المتصل أو المرسل مقنعًا، وحتى لو كان يعرف اسمك وبعض بياناتك.
ماذا يفعل المواطن لحماية بياناته؟
حماية البيانات الشخصية لا تحتاج إلى إجراءات معقدة بقدر ما تحتاج إلى تغيير بعض العادات اليومية.
ومن أهم الخطوات:
* عدم مشاركة صورة بطاقة الرقم القومي إلا عند الضرورة ومع جهة موثوقة.
* عدم إرسال كلمات المرور أو رموز التحقق لأي شخص.
* عدم الضغط على الروابط المرسلة من مصادر مجهولة.
* مراجعة الحسابات المرتبطة برقم الهاتف والبريد الإلكتروني بصورة دورية.
* تفعيل وسائل الحماية الإضافية للحسابات المهمة.
* تجنب نشر بيانات شخصية أكثر من اللازم على مواقع التواصل الاجتماعي.
* الاحتفاظ بالمستندات والبيانات الحساسة في أماكن آمنة.
* عند الشك في استخدام بياناتك دون علمك، لا تتجاهل الأمر، بل ابدأ بالتحقق واتخاذ الإجراءات الرسمية المناسبة.
الوعي أهم من الخوف
الهدف من الحديث عن مخاطر البيانات الشخصية ليس نشر حالة من القلق بين المواطنين، وإنما رفع مستوى الوعي.
فالمحتال غالبًا يبحث عن الحلقة الأضعف، وقد تكون هذه الحلقة في بعض الأحيان كلمة مرور ضعيفة، أو صورة مستند تم إرسالها بلا تفكير، أو رمز تحقق تمت مشاركته بحسن نية.
ولذلك فإن حماية الهوية الرقمية تبدأ من سلوك المواطن نفسه، لكنها لا تتوقف عنده، إذ تقع مسؤولية حماية البيانات أيضًا على المؤسسات والجهات التي تجمع هذه البيانات وتخزنها وتتعامل معها.
لا تنتظر حتى تصبح بياناتك مشكلة
في العالم الرقمي، قد لا تعرف أن بياناتك استُخدمت بطريقة خاطئة إلا بعد ظهور المشكلة.
ولهذا فإن القاعدة الأهم هي أن البيانات الشخصية ليست شيئًا عاديًا يمكن مشاركته بلا حساب.
رقم هاتفك، بياناتك الشخصية، مستنداتك، حساباتك ورموز التحقق.. كلها أجزاء من هويتك الرقمية، والتعامل معها باستهانة قد يمنح المحتال فرصة لا يحتاج معها إلى اختراق جهازك.
احمِ بياناتك قبل أن تبحث عن طريقة لاستعادتها.. فخطوة وعي صغيرة اليوم قد تمنع مشكلة كبيرة غدًا.