قال الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «DMC»، إن من أهم صفات المتقين أن يكون لسانهم منضبطًا، وأن يبتعدوا عن آفات اللسان، مؤكدًا أن كل جريمة من جرائم اللسان أو آفة من آفاته كفيلة وحدها بإدخال صاحبها جهنم والعياذ بالله.
وأوضح أن المؤمن بعد تقوى الله يستفيد من الزوجة الصالحة، التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله، وإذا أقسم عليها أبرته.
الكذب يهدي إلى الفجور
وأضاف الشيخ رمضان عبد المعز أن من آفات اللسان «الكذب»، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا».
وأكد أن الكذب جريمة من جرائم اللسان، وكذلك «شهادة الزور»، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن أكبر الكبائر قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين»، ثم جلس بعد أن كان متكئًا وقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، وظل يكررها حتى قال الصحابة: «ليته سكت»، من شدة غضب النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة شهادة الزور.
الغيبة من أخطر آفات اللسان
وأشار إلى أن من جرائم اللسان أيضًا «الغيبة»، مؤكدًا أنها توصل صاحبها إلى جهنم، وأن من أهم صفات المتقين الذين يكظمون الغيظ وينفقون في السراء والضراء ويعفون عن الناس، ضبط اللسان.
واستشهد قائلًا: «احذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان».
الكلمة قد ترفع الإنسان أو تهوي به
وقال الشيخ رمضان عبد المعز إن الكلمة قد تكون سببًا في رفع الإنسان، كما قد تكون سببًا في هلاكه، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل لينطق بالكلمة من سخط الله»، فيستظرف أو يستخف دمه أو يقول كلمة يسخر بها من أحد، فيهوي بها في النار سبعين خريفًا.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى حذر من الاستهزاء والسخرية، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ»، ثم قال: «لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ»، مؤكدًا أن الكلمة قد تكون خطيرة للغاية.
اللسان قد يكون سببًا في دخول النار
وأشار إلى ما جاء في سورة المدثر عن أهل سقر، حين يُسألون: «مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ»، فيقولون: «قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ».
وأوضح أن الخوض في الكلام، والتريقة على الآخرين، والاستهزاء والسخرية من الناس، قد تكون سببًا في الهلاك، مؤكدًا أن الكلمة من أصعب الملفات التي تحدث عنها القرآن.
أول نداء للمؤمنين عن الكلام
وقال الشيخ رمضان عبد المعز إن أول نداء للمؤمنين في القرآن الكريم جاء في سورة البقرة بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا»، موضحًا أن النهي جاء حتى لا يدخل الإنسان نفسه في مشكلة بسبب كلمة.
وأكد أن الكلمة يمكن أن تخرب البيوت أو تعمرها، وتوحد أو تفرق، وتصلح أو تفسد، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل لينطق بالكلمة من رضوان الله فيرفعه الله بها أعلى الدرجات».
من أمارات الإيمان حفظ اللسان
وشدد على أن من أمارات الإيمان بالله واليوم الآخر أن يقول الإنسان خيرًا أو يصمت، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليقل خيرًا أو ليصمت».
وأضاف أن الإنسان لا ينبغي أن يبرر إيذاء الآخرين بالكلام بالقول إن نيته كانت طيبة، موضحًا: «نيتك دي يا سيدي الله يكرمك النية محلها القلب، ماليش دعوة بقلبك دلوقتي، أنا ليا دعوة إن أنا ليا حق عندك إنك متجرحنيش، متؤذينيش، متعيرنيش، متستهزئش بيا وإنك تحترم عقلي».
التثبت من الكلام وعدم نقل الشائعا
وأكد الشيخ رمضان عبد المعز ضرورة عدم نقل الكلام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، موضحًا أن الإنسان إذا نقل كل ما يسمعه وقع في الكذب.
وأشار إلى أن نقل الكلام بين الناس قد يتحول إلى نميمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات»، موضحًا أن القتات هو النمام الذي ينقل الكلام على محمل الوقيعة.
الدفاع عن الناس ورد الغيبة
وأوضح أن القرآن الكريم دعا المؤمنين إلى حسن الظن عند سماع الكلام، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا».
وأضاف أن من سمع شخصًا يذكر إنسانًا آخر بسوء، فعليه أن يدافع عنه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه رد الله النار عن وجهه يوم القيامة».
مجالس الغيبة والسخرية
وشدد على ضرورة عدم الجلوس في مجالس الغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء والكذب، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ».
وأكد أن من يجلس في مجلس تتم فيه الإساءة إلى الآخرين دون أن يغير أو يترك المجلس قد يتحمل الإثم، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ».
اللسان والنجاة
وقال الشيخ رمضان عبد المعز إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من خطورة اللسان عندما قال لمعاذ بن جبل: «كف عليك هذا»، فلما سأله معاذ: «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟».
وأكد أن النجاة الحقيقية تكون في ضبط اللسان، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر عندما سأله: «ما النجاة؟»، فقال له: «أمسك عليك لسانك».
حرمة دم المسلم وماله وعرضه
وأوضح أن المسلم معصوم الدم والمال والعرض، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام»، مؤكدًا أن الاعتداء لا يكون باليد فقط، وإنما قد يكون بالكلمة أيضًا.
واختتم قائلًا: «اللهم قيض لنا من عونك ومددك ما يضبط كلماتنا فتبقى جميعها في فلك طاعتك».