• بعد 10 سنوات من تطبيقه.. بروتوكول الـVAR يخضع لمراجعة شاملة وتوسيع بعض حالات التدخل
• من هدف لامبارد إلى تقنية الفيديو.. الأزمات التحكيمية صنعت أكبر تعديلات قوانين كرة القدم
• التعميمان 32 و34 يفتحان الباب لمراجعة تجارب كأس العالم 2026 قبل اعتمادها رسميًا
• كيف تُعدّل قوانين اللعبة؟.. IFAB يبدأ برصد الأزمات ثم التجارب قبل التصويت على أى تعديل
• احتجاجات المنتخبات لا تغيّر النتائج.. لكنها قد تصبح بداية لتطوير قوانين كرة القدم
انتهت مغامرة المنتخب المصري في كأس العالم 2026 بالخسارة أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في دور الـ16، لكن صافرة النهاية لم تُغلق الجدل، بعدما تحولت القرارات التحكيمية إلى محور احتجاج مصري أعاد طرح سؤال يتكرر بعد كل بطولة كبرى: إذا كانت الاحتجاجات لا تغيّر نتائج المباريات، فما قيمتها؟ وهل يمكن أن تدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى مراجعة بعض القواعد أو بروتوكولات التحكيم مستقبلًا؟
لماذا لا تغيّر الاحتجاجات نتائج المباريات؟
تحسم لوائح مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم «IFAB» هذه المسألة بوضوح؛ إذ تنص المادة الخامسة من قوانين اللعبة على أن قرارات الحكم المتعلقة بوقائع اللعب، بما في ذلك احتساب الأهداف ونتيجة المباراة، تعد نهائية، ويظل حكم الساحة صاحب القرار الأخير حتى عند الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد «VAR».
كما يؤكد بروتوكول الـVAR أن دور التقنية يقتصر على تصحيح «الأخطاء الواضحة والجليّة» أو معالجة الوقائع الخطيرة التي لم يرها طاقم التحكيم، وذلك في أربع حالات فقط هي: الأهداف، وركلات الجزاء، والطرد المباشر، والخطأ في تحديد هوية اللاعب. لذلك فإن الاحتجاج على قرار تقديري لا يؤدي، في المعتاد، إلى إعادة المباراة أو تغيير نتيجتها.
إذا كانت النتيجة لا تتغير.. فما قيمة الاحتجاج؟
رغم أن الاحتجاجات لا تُغيّر نتائج المباريات، فإنها قد تصبح جزءًا من عملية مراجعة اللوائح. فوثائق «IFAB» تشير إلى أن الوقائع المثيرة للجدل تتحول إلى مادة فنية لتقييم أداء الحكام وكفاءة بروتوكول التحكيم.
وفي هذا السياق، أعلن المجلس، في تعميمه رقم 32 الصادر في مارس 2026، بدء مراجعة شاملة لبروتوكول الـVAR بعد مرور عشر سنوات على تطبيقه، بهدف رفع كفاءة النظام وزيادة عدالته، مع إقرار مراجعة بعض الحالات الجديدة، مثل الركلات الركنية المحتسبة بصورة خاطئة إذا أمكن تصحيح القرار قبل استئناف اللعب. كما كشف التعميم رقم 34 أن بعض التطبيقات التي ظهرت خلال كأس العالم 2026 ستدخل ضمن التقييم الفني قبل اتخاذ قرار بشأنها.
كرة القدم تغيّرت من قبل بسبب الأزمات التحكيمية
تاريخ اللعبة يؤكد أن كثيرًا من القوانين الحالية خرج إلى النور بعد وقائع أثارت جدلًا واسعًا. فهدف الإنجليزي فرانك لامبارد غير المحتسب أمام ألمانيا في كأس العالم 2010 سرّع اعتماد تقنية خط المرمى، التي أقرها «IFAB» عام 2012، قبل استخدامها لأول مرة في مونديال البرازيل 2014.
كما قاد تكرار الأخطاء التحكيمية المؤثرة إلى إطلاق تجارب تقنية حكم الفيديو المساعد عام 2016، ثم اعتمادها رسميًا في مارس 2018، لتظهر لأول مرة في كأس العالم بروسيا في العام نفسه.
وتؤكد هذه السوابق أن الاتحاد الدولي لا يربط تعديل القوانين باحتجاج منتخب بعينه، وإنما بتكرار الحالات وتأثيرها على عدالة المنافسة.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
لماذا تستمر مراجعة قوانين اللعبة؟
رغم وجود قانون موحد لكرة القدم، فإن بعض الحالات تظل خاضعة للتقدير التحكيمي، وهو ما يدفع «IFAB» إلى إصدار تحديثات وتفسيرات دورية لتوحيد التطبيق، خصوصًا في قضايا مثل لمسة اليد، والالتحامات داخل منطقة الجزاء، والطرد المباشر.
ولهذا يصدر المجلس نسخة محدثة من Laws of the Game كل موسم، إلى جانب تعميمات فنية للحكام والاتحادات الوطنية، بهدف تقليل اختلاف تفسير الحالة الواحدة وتحقيق قدر أكبر من توحيد القرارات.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
كيف تتحول الأزمة إلى تعديل في القانون؟
لا تُعدَّل قوانين كرة القدم بقرار منفرد من «FIFA»، وإنما عبر مسار مؤسسي يقوده «IFAB». وتبدأ العملية برصد الحالات المتكررة، ثم تحليل تقارير الحكام والخبراء، وإجراء تجارب في بطولات مختارة، قبل عرض النتائج على الاجتماع السنوي للمجلس للتصويت عليها. وبعد اعتماد أي تعديل، يُدرج في النسخة الجديدة من قوانين اللعبة ويبدأ تطبيقه رسميًا.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
ما بعد احتجاج الفراعنة
قد لا يغيّر احتجاج المنتخب المصري نتيجة مباراة الأرجنتين، لكن التاريخ الحديث لكرة القدم يؤكد أن الوقائع التحكيمية الكبرى كثيرًا ما كانت نقطة البداية لمراجعة القوانين وتطوير أدوات التحكيم. وبينما يواصل «IFAB» مراجعة بروتوكول الـVAR بعد مرور عشر سنوات على تطبيقه، تبقى قيمة الاحتجاجات الرسمية في توثيق الوقائع وفتح النقاش حول تطوير اللوائح، لا في تغيير نتيجة مباراة انتهت بالفعل.