بينما تسود حالة من الاضطراب وعدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط اضطراب إقليمي ووصول الحرب إلى منطقة الخليج، لا تزال مصر تتسم بالاتزان الاستراتيجي، تقود المفاوضات لنزع فتيل البارود.
وتمتلك مصر علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، ورغم اضطراب المنطقة، لم تنسَ مصر أن قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى، مهما حاولت القوى الكبرى تبديل أولويات الصراع، وفي صمت وهدوء قادت الدولة المصرية عبر مؤسساتها الدبلوماسية والأمنية، مفاوضات شاقة ومضنية مع كافة الأطراف المعنية لتطبيق خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب في مؤتمر السلام في شرم الشيخ. وشاركت في المفاوضات كل من قطر وتركيا والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق يقضي بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، وقد تم الإعلان عبر الوسطاء عن موافقة جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيهم حركة حماس التي اشترطت ذلك بوقف جميع أشكال الاعتدال من جانب إسرائيل مع حتمية تطبيق إسرائيل جميع بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وفق خارطة طريق الرئيس ترامب من أجل تنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني، مع رهن الانتقال من مرحلة إلى أخرى بتحقيق الاستحقاقات المفروضة على جميع الأطراف وفق خطة ترامب للسلام في غزة.
وبالاتفاق تنتقل المفاوضات، بعد عدة أشهر مُضنية من المفاوضات، لإقامة حكم جديد وأمن وحماية إنسانية وإعادة إعمار وانتعاش اقتصادي في غزة، كما هو منصوص عليه في خطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.
وقد أصدر مجلس السلام في غزة بياناً يوضح فيه أن خارطة الطريق تمثل اختراقاً تاريخياً.
فالتزام حماس رسمياً بخطة قابلة للتنفيذ للتخلي عن جميع أسلحتها، وسوف يتبع تنفيذها للاتفاق الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وذلك يحمل انتعاشاً اقتصادياً ومستقبلاً أفضل، ووفق تصريحه يحقق أمن إسرائيل على الطرف الآخر.
وأكد مجلس السلام في غزة أن تركيزه ينصب على تنفيذ الاتفاق، وقد عمل مجلس السلام عن كثب مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG).
وسيبدأ قريباً انتقالاً تدريجياً نحو السلطة الكاملة، مدعوماً بالقوة الدولية للاستقرار (ISF)، وسيسرّع تنفيذ سيادة القانون والأمن والتحسين الإنساني في غزة.
وأكد رئيس مجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، في تصريح إعلامي أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح وانتقال المدنيين في غزة، مشيراً إلى أن الأمر استغرق أشهراً من المفاوضات الصعبة للغاية للوصول إلى هنا.
واتفقت تصريحاته مع رؤية جميع المراقبين، فإن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى الدعم السياسي.
وما سيحدث بعد الاتفاق يكون التنفيذ والتحقق حقيقيين. يجب أن يتقدم الانسحاب خطوة بخطوة مع نزع السلاح"، بحسب وصفه. وقال إن اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) والشعب الفلسطيني يحتاجان إلى الدعم السياسي والعملي ليتحكما في مستقبلهما.
وأضاف نيكولاي ملادينوف في تصريحات: "إنه ممتن للرئيس الأمريكي والأمم المتحدة ومصر وقطر وتركيا والإمارات، لدعمهم وللمساعدة في الحفاظ على وجود الناس في الغرفة في الأيام التي كان فيها الخروج أسهل بكثير"، مضيفاً: "أود أيضاً شكر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للبقاء مركزاً على عملنا، وللرسائل المتواصلة حول أهمية تنفيذ القرار 2803 بالكامل.
أمامنا غزة مبنية من جديد، تحكمها الفلسطينيون وفي سلام مع إسرائيل، وأفق سياسي لحل معنوي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. هذا هو العمل الآن".
وقد أعرب الرئيس ترامب في تصريحاته، ووصف الاتفاق بالتاريخي، معتبراً ذلك خطوة هائلة نحو سلام وأمن دائمين، قائلاً: "يمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة نحو حكم غزة من جانب حكومة فلسطينية جديدة تعمل بتعاون وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني. وألا تُستخدم غزة بعد الآن كقاعدة لشن هجمات".
وأشار الرئيس ترامب في بيان نشره على منصات التواصل الاجتماعي حيث قال: "هذا الاتفاق يُعد علامة فارقة في تنفيذ خطة ترامب ذات النقاط العشرين. سيتم تنفيذ الاتفاق على مراحل مُنظمة بعناية. ومع اكتمال حصر وتخزين السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية، وستعمل قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي مسؤولية ضمان أمن غزة لسكانها وجيرانها". وأضاف ترامب: "لقد حققنا تقدماً تاريخياً، ولا يزال أمامنا الكثير لنفعله".
وكتب الرئيس الأمريكي: "أود أن أتقدم بالشكر للوسطاء -مصر وقطر وتركيا- على جهودهم القيمة، وبشكل خاص لفريقي المتميز الذي بفضل عمله الدؤوب تحقق هذا الإنجاز التاريخي".
وأكد أنه "لن يُسمح للتهديد الذي ظهر من غزة في 7 أكتوبر بالعودة! بموجب هذا الاتفاق، ستكون غزة أخيراً تحت قيادة حكومة فلسطينية جديدة تخدم شعبها. أهنئ الجميع على هذا التطور الرائع، الذي قال الجميع إنه مستحيل".
في السياق ذاته، أعلن مصدر مصري مطلع، أن حماس والفصائل الفلسطينية أبلغت الوسطاء "مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا" موافقتها على خطة خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
اجتماع في القاهرة قريباً يضم الوسطاء
وأضاف المصدر -في تصريحات لإكسترا نيوز- أن اجتماعاً في القاهرة قريباً يضم الوسطاء مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا؛ للتأكيد على التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق.
وأشار المصدر المصري إلى أن الاتفاق يتضمن دخول اللجنة الوطنية وانتشار القوات الدولية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار. موضحاً أن حماس والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية مع مقترحات الوسطاء للحفاظ على غزة وأهلها وإنجاز إعادة إعمار القطاع.
وأوضح المصدر، أن الاتفاق ينص على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة عملية حصر وتخزين السلاح وتنفيذها، كما ينص الاتفاق على تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح بصورة تدريجية ومتسلسلة. وأضاف المصدر أن الاتفاق يربط بدء عملية حصر السلاح بدخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.