محمود عبد الراضى

فخ المقارنة.. لماذا نفقد سعادتنا؟

السبت، 01 أغسطس 2026 11:48 ص


في زمن الأقنعة الرقمية والمشاهد المصنوعة عنايةً، أصبحت حياة الآخرين شاشةً براقةً نطل منها على ما نتوهم أنه الكمال.

ننسى في زحمة المتابعة أننا لا نرى سوى اللقطات الأخيرة من فيلمٍ طويل، اقتُطعت منه مشاهد التعب، والرصف، والتعثر، لنقف نحن في كواليس حياتنا، نقارن مظاهرهم بواقعنا، ونحاكم يومياتنا بمعايير أحلامهم.

المقارنة ليست مجرد خطأ في التفكير، بل هي سارق صامت للوقت والسرور، من عاش مشغولا بمقارنة خطواته بركض غيره، خسر متعة الطريق، وجدّ في طلب ما لا يملك، فصار كالمرادِف لظلّه؛ كلما اقترب منه ابتعد.

القناعة ليست زهدًا في الأفضل، بل هي تصالح مع الذات واعتراف بأن لكل عابرٍ في هذه الحياة مسارًا فريدًا لا يشبه مسار غيره.

تكمن المأساة الحقيقية عندما تحول المقارنة الرضا إلى حسرة، والتطلع إلى نقمة، ننشغل بحساب ما في أيدي الآخرين، فتتسرب الأيام من بين أيدينا كالرمل.

ننسى أن الشجرة لا تقارن طولها بالشجرة المجاورة، بل تنمو في صمت لتصل إلى شمسها الخاصة، كذلك الإنسان، حين يربط سعادته بمدى تفوقه على سواهما، يصبح أسيراً لسباقٍ لا نهاية له، ومضمارٍ لا فائز فيه سوى الإجهاد والشعور بالدونية.

السعادة الحقيقية لا تُقاس بما نملكه مقارنةً بغيرنا، بل بما نعيشه بصدق في لحظتنا الراهنة، أن تعيش حياتك يعني أن تبني عالمك الخاص حجرًا بحجر، لا أن تهدِم راحة بالك لمجرد أن بناء غيرك يبدو أعلى أو أسطع، فمن انشغل بحديقته أزهرت، ومن أطال النظر في حديقة جاره ذبلت زُهوره وهو لا يشعر.

دع عنك مراقبة الشاشات ومقارنة البدايات بالنهايات، التفت إلى تفاصيلك الصغيرة، واعلم أن راحة البال لا تُشترى بالتماثل مع الآخرين، بل بالتميز في كونك أنت، بعيدًا عن ضجيج المقارنات ومقصلة الأوهام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة