الوادى الجديد تتحول نحو الاقتصاد الأخضر.. أول مجمع لإنتاج الخشب من مخلفات النخيل بدعم الهيئة العربية للتصنيع.. تكلفة المشروع تزيد عن 400 مليون جنيه بطاقة إنتاجية 100 ألف متر مكعب سنويا.. صور

السبت، 01 أغسطس 2026 01:00 ص
الوادى الجديد تتحول نحو الاقتصاد الأخضر.. أول مجمع لإنتاج الخشب من مخلفات النخيل بدعم الهيئة العربية للتصنيع.. تكلفة المشروع تزيد عن 400 مليون جنيه بطاقة إنتاجية 100 ألف متر مكعب سنويا.. صور أرابيسك وستائر من جريد النخيل

الوادى الجديد-ماهر أبو نور

تستعد محافظة الوادي الجديد لتنفيذ مشروع إنتاج الأخشاب المضغوطة من مخلفات النخيل، بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع في إطار توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، وتقليل الفاقد الزراعي، وإقامة صناعات تعتمد على الخامات المحلية، بما يخلق فرص عمل جديدة ويرفع القيمة الاقتصادية لمخلفات النخيل التي كانت تمثل عبئًا بيئيًا في كثير من الأحيان، حيث تمتلك المحافظة أكبر ثروة من أشجار النخيل على مستوى الجمهورية، تضم ملايين الأشجار المنتشرة بالمحافظة، وهو ما يوفر كميات ضخمة من الجريد والسعف والكرب والليف والمخلفات الناتجة عن عمليات التقليم السنوية، والتي أصبحت تمثل مادة خام لصناعة ذات قيمة مضافة مرتفعة، حيث يتم تنفيذ أول مجمع لصناعة الأخشاب المضغوطة MDF من مخلفات النخيل باستثمارات تبلغ 70 مليون يورو، وبطاقة إنتاجية تصل لـ 100 ألف متر مكعب سنويًا وذلك على مساحة 75 فدان بمدينة الخارجة.

 

رؤية متكاملة لاستثمار مخلفات النخيل

وتتبنى الدكتورة حنان مجدي نور الدين محافظ الوادي الجديد، رؤية تقوم على تعظيم الاستفادة من جميع المخلفات الزراعية، وتحويلها إلى منتجات صناعية ذات عائد اقتصادي، بدلاً من التخلص منها بالحرق أو الإلقاء العشوائي، بما يحد من التلوث البيئي ويدعم أهداف التنمية المستدامة، ومن هذا المنطلق جاء التعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، باعتبارها إحدى أكبر المؤسسات الصناعية في مصر، وصاحبة خبرة واسعة في توطين التكنولوجيا الحديثة، لتوفير الدعم الفني والتكنولوجي اللازم لإقامة صناعة الأخشاب المضغوطة داخل المحافظة، حيث يتضمن البروتوكول عدداً من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها إنشاء منظومة متكاملة لجمع مخلفات النخيل من مختلف مراكز المحافظة، مع تنظيم عمليات النقل والتخزين بصورة تضمن الحفاظ على جودة الخامات، كما يشمل البروتوكول توفير خطوط الإنتاج والتكنولوجيا اللازمة لتصنيع الألواح الخشبية المضغوطة، إلى جانب تدريب الكوادر الفنية والشباب على تشغيل المعدات وإدارة المصانع، بما يضمن استدامة المشروع.

 

مناقشة آليات البدء في تنفيذ المشروع

والتقت حنان مجدي محافظ الوادي الجديد، اللواء مهندس مختار عبد اللطيف رئيس الهيئة العربية للتصنيع، بمقر الهيئة؛ وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والاستثمارية بالمحافظة، بحضور المهندسة إيمان صبر مساعد المحافظ للشئون الهندسية ومتابعة المشروعات ولفيف من قيادات الهيئة، وتناول اللقاء فرص التعاون في مجالات الاستثمار الصناعي والاستفادة من المخلفات الزراعية في إقامة صناعات ذات قيمة مضافة، إلى جانب دعم جهود مكافحة سوسة النخيل الحمراء باستخدام أحدث الحلول التكنولوجية، كما ناقش الجانبان آليات الإسراع في تنفيذ مشروع إنشاء مصنع لإنتاج أخشاب MDF من جريد النخيل، في إطار بروتوكول التعاون المشترك بين محافظة الوادي الجديد والهيئة العربية للتصنيع ووزارة البيئة، لما يمثله المشروع من أهمية في تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية وتوفير فرص عمل، ودعم الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى بحث التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وإحلال الطاقة الشمسية.

 

أعظم مشروع بيئي يتم تنفيذه بالمحافظة

وأكدت المحافظ حرص المحافظة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة لإنجاح المشروعات المشتركة، وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الجادة، مشيدةً بالدور الوطني للهيئة العربية للتصنيع في دعم جهود التنمية وتوطين الصناعة المصرية، حيث جرى توقيع بروتكول تعاون لتنفيذ المشروع تكليلًا لسلسلة من الجهود التنسيقية والدراسات التي أُجريت مع عدد من الجهات المعنية داخل وخارج مصر؛ للوصول لأنسب المقترحات لاستغلال المقومات المتاحة بالمحافظة من مخلفات النخيل، وتعظيم العائد الاقتصادي منها والمساهمة في التخلص الآمن منها وبناء اقتصاد قوي ومتوازن، يُراعي حقوق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وصحية، مشيرة إلى الالتزام بالمتابعة والإشراف على مراحل تنفيذ المشروع بالتنسيق مع وزارة البيئة وضمان انتهاء كافة الأعمال على أكمل وجه وتنفيذ الأعمال الإنشائية اللازمة للمصنع طبقا للمواصفات الفنية وتوفير التكنولوجيا المناسبة وتدريب جميع القائمين بإدارة المصنع على التكنولوجيات المستخدمة لضمان انتظام سير العمل وطبقاا لأصول الصناعه المعمول بها فى هذا الشأن و تشكيل لجنة فنية مشتركة لمتابعة تنفيذ المشروع طبقا للمواصفات والاشتراطات الفنية المتفق عليها وتذليل أي معوقات أو صعوبات قد تواجه التنفيذ وتقديم تقرير دوري مشترك ُيعرض على السلطات المختصة لدى الطرفين.

 

رحلة تحويل المخلفات إلى ألواح خشبية

وتعتمد صناعة الأخشاب المضغوطة على إعادة تدوير المخلفات الزراعية، وخاصة جريد وسعف وكرب النخيل، وتحويلها إلى ألواح خشبية تستخدم في تصنيع الأثاث، والمكاتب، والأبواب، والديكورات الداخلية، ووحدات المطابخ، وغيرها من الصناعات الخشبية، وتتميز هذه الصناعة بأنها تقلل الاعتماد على الأخشاب الطبيعية المستوردة، وتوفر بديلاً اقتصادياً يتمتع بجودة عالية ومواصفات قياسية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والحد من قطع الأشجار، وتمر عملية التصنيع بعدة مراحل فنية دقيقة تبدأ بجمع مخلفات النخيل من المزارع، ثم نقلها إلى مواقع التجميع، حيث يتم فرزها واستبعاد الأجزاء غير الصالحة للتصنيع، وبعد ذلك تخضع المخلفات لعمليات التجفيف لخفض نسبة الرطوبة إلى الحدود المناسبة، وهو ما يعد من أهم عوامل نجاح عملية التصنيع، حيث تؤثر نسبة الرطوبة بشكل مباشر على جودة الألواح النهائية، ثم يتم تقطيع المخلفات باستخدام ماكينات فرم خاصة تحولها إلى رقائق أو ألياف خشبية بأحجام متجانسة، يليها تنظيف هذه الألياف من الشوائب والأتربة.

وفي المرحلة التالية يتم خلط الألياف بمواد لاصقة صناعية صديقة للبيئة، مع إضافة بعض المواد المقاومة للرطوبة أو الحريق وفق نوع المنتج المطلوب، بعد ذلك تنتقل الخلطة إلى مرحلة الكبس داخل مكابس هيدروليكية تعمل تحت درجات حرارة وضغوط مرتفعة، لتكوين ألواح خشبية متماسكة ذات كثافة عالية، وتدخل الألواح بعد الكبس إلى مرحلة التبريد حتى تكتسب ثباتها الكامل، ثم يتم قصها بالمقاسات المطلوبة باستخدام مناشير دقيقة، أما المرحلة الأخيرة فتشمل عمليات الصنفرة والتشطيب ومعالجة الأسطح، قبل إجراء اختبارات الجودة الخاصة بقياس الكثافة والصلابة ومقاومة الرطوبة والانحناء، تمهيداً لتسويق المنتج.

 

المشروع يوفر مزايا اقتصادية متنامية

يمثل المشروع نقلة مهمة في مجال التصنيع الزراعي بمحافظة الوادي الجديد، حيث يحقق قيمة مضافة مرتفعة لمخلفات كانت تعد عديمة القيمة الاقتصادية، كما يسهم في خفض فاتورة استيراد الأخشاب، وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، فضلاً عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الجمع والنقل والتشغيل والتصنيع والتسويق، ويفتح المشروع المجال أمام إنشاء صناعات مكملة تعتمد على الأخشاب المضغوطة، مثل صناعة الأثاث والمكاتب والمدارس والوحدات السكنية الجاهزة، وهو ما يدعم التنمية الصناعية داخل المحافظة، ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى تحقيق فوائد بيئية كبيرة، حيث يسهم في الحد من ظاهرة حرق مخلفات النخيل، التي كانت تسبب انبعاثات ملوثة للهواء، كما يساعد على تقليل كميات المخلفات المتراكمة بالمزارع، وتحسين البيئة الزراعية، فضلاً عن دعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الدائري الذي يقوم على إعادة تدوير الموارد بدلاً من التخلص منها.

احدى طرق التخلص من مخلفات النخيل
احدى طرق التخلص من مخلفات النخيل

 

احدى منتجات الخشب المضغوط
احدى منتجات الخشب المضغوط

 

اخر حريق بقرية العوينة
اخر حريق بقرية العوينة

 

ارابيسك وستائر من جريد النخيل
ارابيسك وستائر من جريد النخيل

 

المادة الخام لتصنيع أرابيسك الجريد
المادة الخام لتصنيع أرابيسك الجريد

 

الواح خشب من مخلفات النخيل
الواح خشب من مخلفات النخيل

 

انتاج خشب مضغوط بمواصفات التصدير
انتاج خشب مضغوط بمواصفات التصدير

 

تدمير آلاف الأشجار بسبب الحرائق
تدمير آلاف الأشجار بسبب الحرائق

 

حرائق النخيل تدمر اهم محصولاستراتيجي بالوادي الجديد
حرائق النخيل تدمر اهم محصولاستراتيجي بالوادي الجديد

 

حرائق متكررة فى مزارع النخيل
حرائق متكررة فى مزارع النخيل

 

طرق تقليدية لفرن النخيل وتحويله إلى علف
طرق تقليدية لفرن النخيل وتحويله إلى علف

 

عقد بروتوكول تعاون لإنشاء مصنع أخشاب من مخلفات النخيل
عقد بروتوكول تعاون لإنشاء مصنع أخشاب من مخلفات النخيل

 

محافظ الوادي الجديد تدعم مشروعات الاقتصاد الأخضر
محافظ الوادي الجديد تدعم مشروعات الاقتصاد الأخضر

 

محافظ الوادي الجديد مع وفد الهيئة العربية للتصنيع
محافظ الوادي الجديد مع وفد الهيئة العربية للتصنيع

 

مخلفات النخيل أكبر مشكلة يعانى منها المزارعين
مخلفات النخيل أكبر مشكلة يعانى منها المزارعين

 

مناقشة آليات البدء في تنفيذ المشروع
مناقشة آليات البدء في تنفيذ المشروع


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة