أكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن التوجه الأمريكي الذي بدأ منذ فترة لمراقبة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها المالية في أمريكا يعكس الاقتناع بمدى خطورة تنظيم جماعة الإخوان ورصد تحركات ومعاملات مشبوهة، وهو ما يؤكد أن العالم اكتشف حقيقة الجماعة الإرهابية وخطورة تواجد أتباعها وفروعها في أي دولة، لافتين إلى أهمية ما أثير بشأن دراسة اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي أنشطة جماعة الإخوان وشبكاتها المالية داخل الولايات المتحدة خلال جلسة مرتقبة لإحدى لجانها الفرعية.
وفي ضوء ذلك، أكد النائب طارق محمدي، وكيل لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، أن تزايد التحركات داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية لمراجعة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها المالية يمثل مؤشرًا على تنامي الإدراك الدولي للمخاطر التي يشكلها التنظيم، خاصة فيما يتعلق باستغلال الجمعيات والكيانات المختلفة في جمع الأموال وتمويل الأنشطة التي تثير مخاوف أمنية.
وقال النائب إن المعلومات المتداولة بشأن دراسة إحدى اللجان الفرعية التابعة للجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي عقد جلسة لمناقشة أنشطة جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية بحق أفراد وكيانات تابعة للجماعة، تعكس اتجاهًا متصاعدًا نحو تشديد الرقابة على مصادر التمويل والشبكات المرتبطة بالتنظيم.
وأشار إلى أن مشروع القانون المطروح داخل مجلس النواب الأمريكي بشأن مراجعة مدى انطباق معايير تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كمنظمة إرهابية، وكذلك الدعوات الصادرة عن عدد من أعضاء الكونجرس لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه جماعة الإخوان، يعكسان وجود نقاش سياسي وتشريعي متزايد حول طبيعة أنشطة التنظيم والكيانات المرتبطة به داخل الولايات المتحدة.
وأضاف "محمدى" أن الدولة المصرية كانت من أوائل الدول التي حذرت من خطورة جماعة الإخوان الإرهابية، مؤكدًا أن التجربة المصرية كشفت كيف يستغل التنظيم الشعارات الدينية والجمعيات الخيرية لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم تعاملها مع الجماعة وشبكاتها.
وشدد على أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على المواجهة الأمنية فقط، وإنما تشمل أيضًا تجفيف منابع التمويل، وتعزيز الرقابة على حركة الأموال، ومنع استغلال المؤسسات الخيرية أو الأهلية كغطاء لتمويل أنشطة غير مشروعة، مع الالتزام الكامل بالقوانين الوطنية والمعايير الدولي، لافتا إلى أن الدول الغربية أدركت بعد تحذيرات الدولة المصرية مرارا وتكرارا ضرورة مكافحة أي تنظيم أو كيان يثبت تورطه في دعم الإرهاب أو تمويله.
بدورها، أكدت النائبة فايزة صالح، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن التحركات الجارية داخل الولايات المتحدة لمراجعة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها المالية تعكس تزايد القناعة لدى العديد من المؤسسات الدولية بخطورة التنظيم العابر للحدود، وضرورة إحكام الرقابة على مصادر تمويله والكيانات التي يُشتبه في استخدامها كواجهات لدعم أنشطته.
وقالت النائبة إن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية بحق عدد من الأفراد والكيانات التابعة للإخوان، إلى جانب المناقشات التشريعية داخل الكونجرس بشأن تشديد الرقابة على المنظمات التي يثار بشأنها ارتباطات بجماعة الإخوان، تؤكد أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكًا لخطورة شبكات التمويل التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة.
وأضافت أن التجربة المصرية أثبتت منذ سنوات أن جماعة الإخوان لا تمثل مجرد تنظيم سياسي، وإنما تعتمد على شبكة معقدة من الكيانات والواجهات التي تسعى إلى تحقيق أهدافها التنظيمية من خلال استغلال العمل الأهلي والخيري والإعلامي، وهو ما يستوجب استمرار التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الإرهاب والتصدي لكافة أشكال دعمه.
وأوضحت أن مصر كانت سباقة في التحذير من مخاطر الجماعة الإرهابية، وقدمت نموذجًا واضحًا في مواجهة الفكر المتطرف وحماية مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن ما تشهده الساحة الدولية اليوم يعكس صحة الرؤية المصرية التي طالما أكدت أن مواجهة الإرهاب لا تكتمل إلا باستهداف مصادر تمويله وتجفيف موارده المالية.
وشددت النائبة فايزة صالح على أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الدول لملاحقة شبكات التمويل غير المشروعة، وتطوير الأطر القانونية التي تضمن عدم استغلال المؤسسات الخيرية أو المالية في دعم الجماعات المتطرفة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكدت أن هذه مؤشرات على تحركات أوسع في أمريكا وأوروبا ضد جماعة الإخوان الإرهابية، وضرورة التصدي لأي ممارسات أو أنشطة يثبت ارتباطها بتمويل الإرهاب أو دعمه.