إسبانيا تضيق الخناق على الإخوان تحركات أمنية لتفكيك شبكات النفوذ والتمويل.. مدريد تنتقل من مراقبة النشاط الدعوي إلى مواجهة البنية التنظيمية للتنظيم الإرهابي..مخاوف أوروبية من تمدد الجماعات داخل المؤسسات

السبت، 01 أغسطس 2026 06:00 م
إسبانيا تضيق الخناق على الإخوان تحركات أمنية لتفكيك شبكات النفوذ والتمويل.. مدريد تنتقل من مراقبة النشاط الدعوي إلى مواجهة البنية التنظيمية للتنظيم الإرهابي..مخاوف أوروبية من تمدد الجماعات داخل المؤسسات الإخوان

كتب محمود العمري

لم تعد السلطات الإسبانية تنظر إلى جماعة الإخوان الإرهابية باعتبارها مجرد تيار دعوي أو شبكة من الجمعيات الخيرية التي تنشط داخل أوساط الجاليات المسلمة، بل بات الملف مرتبطًا بشكل متزايد بالاعتبارات الأمنية والقانونية، في ظل مخاوف رسمية من تمدد نفوذ الإسلام السياسي داخل عدد من المؤسسات المدنية والدينية.


وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت مدريد إلى تعزيز أدوات الرقابة والمتابعة تجاه عدد من الكيانات والأشخاص المرتبطين بالتنظيم، مع التركيز على طبيعة مصادر التمويل، وحركة الأموال، ومدى الالتزام بالقوانين المنظمة لعمل الجمعيات والمؤسسات غير الربحية.


وتتركز المخاوف الإسبانية حول احتمالات استغلال بعض الأطر المدنية أو الدينية في بناء شبكات نفوذ موازية للمؤسسات الرسمية، أو توظيف العمل الخيري والثقافي كوسيلة لتعزيز حضور أيديولوجي داخل المجتمعات المحلية، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد إجراءات التدقيق والمتابعة.


كما شهدت السنوات الماضية اهتمامًا أكبر بملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، مع توسيع التعاون بين الجهات الأمنية والقضائية لمراجعة أي ارتباطات تنظيمية أو مالية عابرة للحدود، خاصة في ظل طبيعة الشبكات التي تعتمد عليها بعض التنظيمات ذات الامتدادات الدولية.


ويأتي التحرك الإسباني ضمن سياق أوروبي أوسع، حيث بدأت عدة دول في إعادة تقييم تعاملها مع التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، عبر تطوير تشريعات الرقابة على الجمعيات، وتعزيز الشفافية المالية، ومراجعة مصادر التمويل الأجنبية.


ويرى مراقبون أن التحول في الموقف الإسباني يعكس انتقال ملف الإخوان من نطاق النقاش السياسي والاجتماعي إلى مساحة أكثر ارتباطًا بالأمن القومي، مع اعتماد مقاربة تقوم على مراقبة البنية التنظيمية والمالية، وليس فقط الخطاب أو النشاط العلني.


وتسعى السلطات الأوروبية من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن بين حماية حرية العمل الديني والمدني، وبين منع استغلال هذه المساحات في إنشاء شبكات نفوذ مغلقة أو أنشطة تتعارض مع القوانين الوطنية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام بملف التنظيمات العابرة للحدود داخل القارة.


وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إسلام الكتاتني، أن التحول في تعامل السلطات الإسبانية مع جماعة الإخوان يعكس تغيرًا في طبيعة رؤية الدول الأوروبية للتنظيمات ذات الامتدادات العابرة للحدود، موضحًا أن التركيز لم يعد على النشاط الدعوي فقط، بل امتد إلى البنية التنظيمية والمالية.

وأوضح الكتاتني أن الإجراءات الإسبانية الأخيرة تأتي في إطار مخاوف متزايدة من استغلال بعض المؤسسات المدنية والدينية في بناء شبكات نفوذ مرتبطة بالإسلام السياسي، مشيرًا إلى أن ملف التمويل ومصادر الأموال أصبح أحد المحاور الرئيسية في المواجهة الأوروبية مع هذه التنظيمات.

وأضاف أن مراجعة أنشطة الجمعيات والكيانات المرتبطة بالإخوان، وتعزيز الرقابة القانونية والمالية، يمثلان جزءًا من توجه أوروبي أوسع يهدف إلى ضمان شفافية العمل المؤسسي ومنع استخدام الأطر المدنية كغطاء لأي أنشطة تنظيمية غير معلنة.

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن التحركات الأوروبية تعكس انتقال التعامل مع ملف الإخوان من مرحلة المتابعة والرصد إلى مرحلة أكثر اعتمادًا على الأدوات القانونية والرقابية، خاصة مع تزايد الاهتمام بمواجهة شبكات التمويل والنفوذ العابرة للحدود.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة