اتفاق شرم الشيخ الذى أوقف الحرب على قطاع غزة الفلسطيني، لم يكن مجرد تهدئة، بل كان الجسر الذي نقل الأزمة من صراع عسكري تدميري مفتوح إلى مسار سياسي وقانوني يضمن بقاء القضية الفلسطينية حية ويضع مواعيد لإنهاء الحرب، بافتراض عدم وجود "اتفاق شرم الشيخ" والمفاوضات الاستراتيجية التي قادتها مصر بمشاركة قطر وتركيا وأمريكا، فإن مسار القضية الفلسطينية والحرب في غزة كان سيناريوهاته تتجه نحو طريق مسدود من التصعيد المستمر وغياب أي أفق للحل السياسي أو الإنساني.
ولولا المسار الذي أسسه الاتفاق الذي وقع في مدينة شرم الشيخ المصرية ، لما تحققت صفقات تبادل المحتجزين الأولى، ولظلت وتيرة القتال في ذروتها دون أي فترات لالتقاط الأنفاس، ويعد الاتفاق مثل حجر الأساس الذي بُنيت عليه التفاهمات الحالية (خطة ترامب)؛ فبدونه لم يكن ممكناً الوصول إلى صيغة "حصر السلاح" أو التفكير في انسحاب إسرائيل من القطاع.
مسار شرم الشيخ التأسيسي
ويُعد مسار شرم الشيخ التأسيسي الذي وضع القواعد الأولى لتبادل المحتجزين والأسرى وربطها بالتهدئة؛ وبدونه، لم تكن إدارة ترامب أو الوسطاء ليجدوا "أرضية صلبة" للبناء عليها للوصول إلى خطة السلام الحالية والمرحلة الثانية.
ولولاه كان غياب الهدن الإنسانية والمفاوضات سيمنح اليمين الإسرائيلي المتطرف غطاءً عسكرياً كاملاً لمواصلة العمليات دون سقف زمني، مما يعني تدمير ما تبقى من شبكات الطرق والمنشآت الحيوية بشكل كامل، وتحول القتال إلى حرب عصابات واستنزاف طويلة الأجل داخل المدن والأنفاق.
وغياب الرؤية السياسية التي ثبتتها مصر عبر المفاوضات كان سيعطي فرصة للأطراف التي تنادي بـ "التهجير الطوعي أو القسري" كأمر واقع بذريعة إنقاذ المدنيين، وهو ما كان سيعني إفراغ قطاع غزة من سكانه وتصفية القضية الفلسطينية جغرافياً وسياسياً.
ولا شك أن مسار التهدئة هو الذي سمح بوضع بروتوكولات معقدة لدخول المساعدات الإنسانية والطبية والوقود بالتنسيق بين الهلال الأحمر المصري والأمم المتحدة؛ وبدونه، كانت إسرائيل ستفرض حصاراً مطبقاً يمنع دخول الحد الأدنى من السعرات الحرارية المطلوبة للبشر، مما كان سيتسبب في أرقام وفيات كارثية نتيجة المجاعة وتفشي الأوبئة كالكوليرا وشلل الأطفال.
القاهرة تستضيف اجتماع الوسطاء للتأكيد على التزام الأطراف
تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، قريبًا، اجتماعًا يضم ممثلين عن الدول الوسيطة "مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، وقطر، وتركيا"، للتأكيد على التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود اتفاق غزة، وفق ما أفادت به مصادر لـ"القاهرة الإخبارية".
وأوضحت المصادر، أن مصر تكثف اتصالاتها وتحركاتها مع مختلف الأطراف المعنية لبحث تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية تتعامل بإيجابية مع الجهود المصرية والوسطاء.
وأضافت المصادر، أن نجاح تنفيذ الاتفاق يمهد للانطلاق نحو إطلاق برامج التعافي المبكر، واستئناف عملية إعادة إعمار قطاع غزة، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بما يضمن استئناف العملية التعليمية وتشغيل المرافق والخدمات الأساسية الحيوية في القطاع.
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق، توصل مجلس السلام إلى اتفاق تاريخي لنزع سلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة بشكل كامل، واصفًا ذلك بـ"الخطوة الهائلة نحو تحقيق سلام وأمن دائمين".
وأكد الرئيس الأمريكي، خلال منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن الاتفاق يمثل خطوة حاسمة نحو حكم غزة من قبل حكومة فلسطينية جديدة تعمل بتعاون وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني، وأنه، في الوقت نفسه، ستنعم إسرائيل -على حد تعبيره- بالأمن الذي تستحقه، إذ لن تُستخدم غزة قاعدةً لشن هجمات.
ولفت ترامب إلى أن تنفيذ خطة النقاط العشرين سيتم على مراحل منظمة بعناية، مشيرًا إلى أنه مع اكتمال نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية، وستعمل قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي مسؤولية ضمان أمن غزة لسكانها وجيرانها.
ووجه الرئيس الأمريكي الشكر إلى الوسطاء: مصر وقطر وتركيا، على جهودهم التي وصفها بالمهمة، حتى تكون غزة تحت سيطرة حكومة فلسطينية جديدة تخدم شعبها.