بيزنس حقوق البث.. كيف تحمي فيفا العمالقة في المونديال على حساب نزاهة اللعبة؟

الأربعاء، 08 يوليو 2026 06:59 م
بيزنس حقوق البث.. كيف تحمي فيفا العمالقة في المونديال على حساب نزاهة اللعبة؟ ميسى

0:00 / 0:00
كتبت: هناء أبو العز

هل تدار مباريات المونديال بالريموت كنترول من مكاتب المراهنات وشاشات البورصة العالمية؟ .. هذا السؤال لم يعد مجرد فكرة تتردد في أروقة نظرية المؤامرة، بل أصبح حقيقة رقمية تدعمها وثائق البيزنس وعقود الداتا الحية في مونديال 2026.

فما شهده ستاد المباراة من قرارات تحكيمية كارثية ذبحت أحلام المنتخب الوطني المصري أمام الأرجنتين، يثبت أن عدالة اللعبة باتت تحت رحمة عقود الرعاية الفلكية وتذاكر المباريات الأغلى في أمريكا الشمالية.

وفي هذا التقرير، نجيب على سؤال الملايين كيف تحمي كواليس الفيفا بقاء العمالقة على حساب عرق وجهد المنتخبات المكافحة.

بيزنس البث وحقوق الرعاية.. ميسي خط أحمر

السبب الأول الذي يجعل الفيفا مستميتة على بقاء العمالقة هو إمبراطورية الرعاية والبث التلفزيوني  خروج لاعب بحجم ليونيل ميسي والمنتخب الأرجنتيني مبكراً يمثل ضربة مالية قاصمة ومباشرة للشركات الراعية العالمية  والقنوات المالكة لحقوق البث الحصري.

فبحسب إحصائية نشرتها المنصة البريطانية المتخصصة في اقتصاد وصناعة الرياضة "سبورتس برو" (SportsPro)، ارتفعت حقوق بث كأس العالم من 903 ملايين دولار في نسخة 2006 بألمانيا إلى 4.3 مليارات دولار في نسخة 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أي أنها تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال 20 عاما فقط.

كما أن بقاء الأرجنتين في المونديال يضمن استمرار أعلى نسب مشاهدة حول العالم، مما يعني تدفق مليارات الدولارات من الإعلانات التي تذهب حصص ضخمة ومباشرة منها إلى خزائن الفيفا، وغياب ميسي يعني ببساطة انخفاض القيمة التسويقية للبطولة إلى النصف!

جنون التذاكر وسياحة أمريكا الشمالية.. إلغاء الحجوزات يهدد المنظمين

كما  تعتمد البطولة المقامة حالياً في (أمريكا، المكسيك، كندا)، بشكل أساسي على الحضور الجماهيري الضخم،  وتذاكر مباريات الأرجنتين هي الأعلى سعراً والأكثر طلباً على الإطلاق في تاريخ المونديال.

وخروج ميسي على يد الفراعنة كان سيعني تراجعاً حاداً في القيمة التسويقية للمباريات المتبقية، وإلغاء آلاف الحجوزات الفندقية وتذاكر الطيران من الجماهير اللاتينية والعالمية التي زحفت خلف حامل اللقب، وهو كابوس تجاري لا يمكن للجنة المنظمة أو الفيفا السماح بحدوثه.

 

مافيا الـ 50 مليار دولار.. كيف تذبح المراهنات نزاهة اللعبة؟

أما الجانب الأكثر خطورة وسوداوية في القصة هو "إمبراطورية المراهنات"، حيث  تشير التقديرات الرسمية لشركات مراقبة أسواق الرياضة «Sportradar» وStats Perform، إلى أن حجم الرهانات في مونديال 2026 يتجاوز 50 مليار دولار، و هذا الرقم الفلكي حول البطولة إلى مغناطيس جاذب لشبكات الجريمة المنظمة وشركات المراهنات غير القانونية التي تحاول التحكم في النتائج عبر عدة طرق:

 

أولًا: التلاعب بالنتائج: 

من خلال الضغط أو محاولات توجيه الحكام والمسؤولين لافتعال أخطاء متعمدة (مثل إلغاء هدف مصطفى زيكو الصحيح بنسبة 100% لمصر في الدقيقة 82، أو طرد سعفان الصغير لترهيب دكة البدلاء)، بهدف تمرير رهانات مشبوهة تضمن صعود الفرق الجماهيرية.

 

ثانيًا: المراهنات اللحظية :

أتاحت التكنولوجيا الحديثة المراهنة على أدق تفاصيل المباراة (مثل: متى سيحصل أول خطأ؟ أو من سينال البطاقة الصفراء القادمة؟)، وهو ما يسهل عملية التلاعب اللحظي بالصفارة تحت ضغط الملايين.

 

ثالثًا: غسيل الأموال :

كما تحول المونديال لستار قانوني لغسل الأموال القذرة الناتجة عن أنشطة غير مشروعة، عبر استخدام العملات المشفرة وتطبيقات الهواتف الذكية المنتشرة لتمرير مبالغ ضخمة يصعب تتبعها.

وعلى الرغم من إعلان الفيفا عن وجود "فريق للنزاهة" واستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد أي تدفق مفاجئ للأموال، إلا أن الواقع على أرض الملعب في مباراة مصر يعكس أن البيزنس كان أقوى من أي رقابة.

 

زلة لسان إنفانتينو تفجر عاصفة الغضب

هذا التوجيه الملياري يفسر بوضوح الأزمة التي تفجرت في الساعات الأخيرة، حيث انتشرت عريضة إلكترونية واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي تطالب برحيل رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، متهمة إياه بـ "المحاباة والمجاملة الفجة" لصالح منتخبات بعينها (الأرجنتين وأمريكا) على حساب العدالة وتكافؤ الفرص.

وربطت الجماهير الغاضبة بين ما حدث للفراعنة وبين زلة لسان إنفانتينو الشهيرة عقب مباراة الرأس الأخضر، عندما اعترف علناً وقال: "لقد عانيت مع منتخب الأرجنتين"، قبل أن يستدرك قائلاً  "لكنني محايد" ، وهو التصريح الذي اعتبره المتابعون دليلاً دامغاً على النية المبيتة لحماية ميسي ورفاقه.

في النهاية، الأرجنتين صعدت بالصفارة الموجهة وبقوة البيزنس، لكن منتخب مصر كسب احترام العالم كله بأدائه البطولي، لتبقى الأسئلة معلقة: إلى متى ستحكم الخوارزميات والمافيا والمليارات ساحات كرة القدم؟.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة