في ظل التحولات التي شهدتها الجماعة الإرهابية، خلال السنوات الأخيرة، برزت مبادرات ومنصات إعلامية وسياسية مرتبطة بقيادات أو تيارات داخل التنظيم تسعى إلى إعادة تقديم خطاب الجماعة خارج المنطقة، مستفيدة من وجود عدد من كوادرها في أوروبا، ومن بين هذه المبادرات تبرز "حركة ميدان".
الجماعة، بعد تراجع حضورها التنظيمي في عدد من الدول، اتجهت إلى الاعتماد بصورة أكبر على المنصات الرقمية، والأنشطة البحثية والإعلامية، ومحاولة بناء شبكات تواصل خارجية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على حضورها السياسي والإعلامي، خاصة في أوروبا.
رسائل متناقضة
وفي هذا السياق، تعتمد "حركة ميدان" في خطابها على طرح رسائل متناقضة، إذ تجمع بين انتقاد مؤسسات الدولة والدعوة إلى الإصلاح من جهة، ومحاولة تقديم نفسها باعتبارها تيارًا سياسيًا يسعى إلى التغيير من جهة أخرى.

الإخوان
ويكشف إعلان "ميدان" عن رفض الدولة الحديثة، حالة من الازدواجية التي تحكم خطاب الجماعة، حيث تحاول في بعض الأحيان الظهور بمظهر المتوافق مع الدولة المدنية، بينما تعود في لحظات أخرى إلى طرحها الحقيقي الذي يرفض الأسس التي تقوم عليها الدول الحديثة من سيادة القانون وتكافؤ المواطنة.
وأقرت منصة "ميدان" التابعة لها برفض ما وصفته بـ"مفهوم الدولة الحديثة"، في خطوة تعكس تناقضا صارخا مع محاولات الجماعة السابقة لتقديم نفسها كجزء من النسيج الوطني، وتؤكد تمسكها بأفكار تتصادم مع أسس الدولة الوطنية.
ازدواجية الإخوان
هذا الخطاب يعكس حالة من الازدواجية، إذ تحاول الحركة في بعض المناسبات الظهور بمظهر المتوافق مع الدولة المدنية، بينما تتبنى في مناسبات أخرى مواقف يراها منتقدون متعارضة مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة ومؤسساتها.
وتسعى المنصات المرتبطة بتيارات داخل الإخوان وعلى رأسها حركة ميدان إلى توسيع حضورها في أوروبا من خلال أنشطة إعلامية وبحثية، في إطار محاولات إعادة بناء الخطاب السياسي للجماعة والتواصل مع أنصارها في الخارج.

حركه ميدان
تمويلات الإخوان
وتمر الجماعة الإرهابية بمرحلة إعادة تموضع منذ سنوات، بعد الانقسامات التي شهدتها بنيتها التنظيمية، وهو ما دفع بعض التيارات المنبثقة عنها إلى إنشاء منصات ومبادرات جديدة تستهدف جمهورا مختلفا، خصوصا من الشباب المقيمين في الخارج، وتعتمد على مسارات التمويل العابرة للحدود لفتح مكاتب لها بعدة دول أوروبية لتجنيد مزيد من الشباب.
النشاط الإعلامي والرقمي أصبح يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها التيارات المرتبطة بالجماعة للتواصل مع أنصارها وعرض رؤيتها للأحداث، في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على العمل من خلال الأطر التنظيمية التقليدية، وتعد "حركة ميدان" أحد أوجه التحولات التي تشهدها الإخوان في مرحلة ما بعد الانقسامات، سواء على مستوى الخطاب أو أدوات التواصل أو آليات العمل.