أكد الأكاديمي والباحث الليبي في السياسة والعلاقات الدولية الدكتور أحمد الأطرش أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن الليبية مؤخراً جاءت نتيجة تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، والتي وصفها بأنها أزمة معيشية أثقلت كاهل المواطنين رغم ما شهدته البلاد من حالة استقرار نسبي خلال السنوات الماضية.
وأوضح الأطرش في تصريحات لـ"اليوم السابع" أن من حق المواطنين التعبير عن مطالبهم والاحتجاج على تردي الخدمات، إلا أنه دعا إلى أن تكون الاحتجاجات سلمية وحضارية، مع تجنب استهداف المرافق الحيوية والمنشآت الاستراتيجية التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين، مشيراً إلى أن الإضرار بهذه المؤسسات ينعكس سلباً على حياة الليبيين ولا يخدم أهداف المحتجين.
وأشار إلى أن هناك أطرافاً داخلية وخارجية تسعى إلى استغلال حالة الغضب الشعبي لتحقيق مصالح سياسية ضيقة، في ظل استمرار الصراع على السلطة، محذراً من توظيف الأزمات الخدمية لإشعال مزيد من الانقسام والتوتر.
أزمة الكهرباء في ليبيا
وأضاف أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست وليدة اللحظة، وإنما تعكس غياب التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والبديلة، مستشهداً بتجارب دول مجاورة، وفي مقدمتها المغرب، التي حققت تقدماً في مشاريع الطاقة الشمسية والربط الكهربائي مع أوروبا.
كما أشار إلى تبادل الاتهامات بين حكومة الوحدة الوطنية والشركة العامة للكهرباء، حيث تحمل الحكومة الشركة مسؤولية التقصير في تقديم الخدمة، بينما تؤكد الشركة أنها طالبت مراراً بتوفير التمويل والوقود اللازمين لتشغيل محطات التوليد وصيانة الشبكات، دون الاستجابة الكافية من الجهات المختصة.
ورأى الأطرش أن تجاوز الأزمة يتطلب رؤية وطنية شاملة تقوم على بناء مؤسسات الدولة، وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، بعيداً عن التجاذبات السياسية، مؤكداً أن المواطن الليبي هو المتضرر الأول من استمرار تدهور الخدمات الأساسية.
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور أحمد الأطرش على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، وإفساح المجال أمام حلول حقيقية تعالج أسباب الأزمة، بعيداً عن استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، بما يسهم في استقرار البلاد وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.