على مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم الإعلامي الإخواني الهارب محمد ناصر بخطاب إعلامي مثير للجدل، اتسم في كثير من الأحيان بالحدة والتصعيد واستخدام عبارات هجومية تتجاوز حدود النقد السياسي، إلى التحريض وبث مشاعر الغضب والكراهية تجاه مؤسسات الدولة والعاملين.

خطاب يعتمد على مهاجمة الدولة المصرية
ويقدم ناصر برامجه عبر منصات إعلامية محسوبة على الجماعة الإرهابية، في إطار خطاب يعتمد على مهاجمة الدولة المصرية وتبني مواقف تصعيدية، هذا الخطاب الإعلامي للجماعات الأيديولوجية لا يقتصر تأثيره على طرح المواقف السياسية، بل يتحول إلى وسيلة للتأثير النفسي والتعبئة، خاصة عندما يعتمد على لغة التحريض والإثارة بما يساهم في تعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع.
وخلال ظهوره الإعلامي، تعرض محمد ناصر لانتقادات بسبب طبيعة المحتويات التي يقدمها، والتي تضمنت، عبارات تحريضية وهجوما متكررا على مؤسسات الدولة ورجال الأمن، إلى جانب استخدام لغة تتسم بالسباب والتجريح الشخصي بدلا من تقديم خطاب سياسي قائم على النقاش والحوار.

محمد ناصر
الخطاب العدائي
ويعد استخدام الخطاب العدائي أحد الأساليب التي تلجأ إليها محمد ناصر من أجل خدمة التيارات المتطرفة والتنظيمات المؤدلجة بهدف التأثير على الجمهور، من خلال تحويل مناقشته للموضوعات إلى حالة من الصدام، وتصوير المؤسسات الوطنية باعتبارها خصما دائما، وهو ما قد يساهم في خلق بيئة فكرية تساعد على انتشار الأفكار المتشددة.
وتكمن خطورة الخطاب التحريضي، ليس فقط في الكلمات المستخدمة، ولكن في قدرته على التأثير على بعض الفئات، خاصة الشباب، عبر تكرار الرسائل القائمة على الغضب والرفض المطلق، بما قد يؤدي إلى تقبل مواقف أكثر تطرفا أو تبرير استخدام العنف كوسيلة للتغيير.
مضامين تحريضية
هناك العديد من المقاطع والتسجيلات لمحمد ناصر تحمل مضامين تحريضية، تتضمن دعوات للعنف واستهداف رجال الأمن، بالإضافة إلى الدفاع عن جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة، فمثل هذه الرسائل لا تندرج ضمن حرية التعبير أو المعارضة السياسية، وإنما تمثل محاولة لشحن قطاعات من الشباب ودفعهم نحو ممارسات تهدد سلامة المجتمع.
ويواصل محمد ناصر تقديم محتوى إعلامي من خارج مصر يعتمد بشكل أساسي على التحريض ضد الدولة المصرية ومهاجمة مؤسساتها، مستندا إلى خطاب يخاطب جمهورا متعاطفا مع الإخوان، ويعتمد على الإثارة وجذب الانتباه من خلال التصعيد المستمر.
وتؤكد تجارب مواجهة التطرف خلال السنوات الماضية أن المعركة الفكرية والإعلامية لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية، خاصة مع تطور أدوات الاتصال وانتشار المنصات الرقمية التي أصبحت تستخدمها بعض الجماعات لنشر أفكارها والتأثير على الرأي العام واستقطاب المتابعين، فالجماعات المتطرفة تاريخيا اعتمدت على الدعاية وخطابات التعبئة كوسيلة لتوسيع نفوذها وجذب عناصر جديدة، وهو ما يجعل مواجهة خطاب الكراهية والتحريض مسؤولية مجتمعية تهدف إلى حماية الوعي العام وتعزيز ثقافة الحوار.
ويمثل خطاب محمد ناصر نموذجا لـ"الإعلام التحريضي"، الذي لا يركز فقط على عرض مواقف سياسية، وإنما يعتمد على لغة هجومية وشحن عاطفي بهدف التأثير على المتلقي، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية الإعلامية ودور المنصات في منع استخدام الخطاب العام كأداة لنشر الكراهية أو التحريض ضد الآخرين.