- اهتمام بتوطين الصناعة عبر المناطق الاستثمارية والحرة وتعميق صناعة السيارات.. تجهيز 20 شركة حكومية مقيدة قيدًا مؤقتًا لاستيفاء متطلبات الطرح.. «الكويز» مهمة لتنشيط الصادرات إلى أمريكا.. والأسواق النامية حققت نموًا محدودًا فى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر
- منصة الكيانات الاقتصادية تنطلق خلال 18 إلى 22 شهرًا وتغطى حاليًا 468 نشاطًا اقتصاديًا السوق المصرية تضم أكثر من 2000 شركة أمريكية تعمل فى مختلف القطاعات والحكومة تستهدف الانتهاء من إجراءات طرح «مصر لتأمينات الحياة» قبل نهاية 2026
كشف الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، فى حديث لـ«اليوم السابع»، أن ما شيدته ونفذته مصر فى البنية الأساسية، خلال السنوات الماضية، انعكس بشكل كبير على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالتالى ليس من المستغرب أن تحل مصر فى المرتبة الأفريقية الأولى فى جذب الاستثمار الأجنبى المباشر على مدار 4 سنوات متتالية، آخرها العام الماضى، بحجم استثمار أجنبى يصل إلى نحو 15.5 مليار دولار، بحسب «الأونكتاد»، التى أقامت مؤتمرها السنوى لإعلان تقرير الاستثمار العالمى من مصر، وتحديدًا من قلب العاصمة الإدارية الجديدة.. وإلى نص الحوار:
ما حجم تدفق الاستثمارات إلى مصر بحسب تقرير الأونكتاد؟
منظمة «الأونكتاد» أعلنت تقريرها السنوى للاستثمار العالمى، والتقرير المعلن من «الأونكتاد» والخاص بالتدفقات الاستثمارية على المستوى العالمى فى عالم مضطرب، والحمد لله، على مستوى جمهورية مصر العربية، شهدنا تبوؤ مصر المركز الأول، للعام الرابع، باستثمارات تُقدر بـ15.5 مليار دولار على مستوى العام الميلادى.
فى الواقع، ما يميز الاقتصاد المصرى هو تنوع قطاعاته، فعندنا قطاع الغاز والبترول، أو تحديدًا قطاع الاستخراجات، لأن هذا فى غاية الأهمية، إذ يزيد من الاستثمارات الموجودة فيه.
أيضًا القطاع العقارى كان من ضمن القطاعات المتنوعة الجاذبة، والقطاع الصناعى، والقطاع السياحى، فعندنا قطاعات كثيرة استطاعت أن تجذب استثمارات على مستوى العام المنصرم.
هل ارتفعت التدفقات الاستثمارية عالميًا أم اقتصرت على دول معينة؟
الجزء المهم الذى رصدته المنظمة فى تقريرها، أن عام 2025 هو العام الأول منذ ثلاث سنوات، الذى ترتفع فيه التدفقات الاستثمارية على مستوى العالم بنسبة 6%، ولو حُيدت التدفقات المالية ما بين مراكز المال والأعمال، سيصبح معدل النمو حوالى 4%.
لكن النقطة الواجب الإشارة إليها، أن هناك بعض التركز فى عمليات الاستثمار، فقيمة الاستثمار زادت، لكن أعداد العمليات الاستثمارية أو الفرص الاستثمارية التى تم تمويلها أو الاستثمار فيها انخفضت بعض الشىء، وكان هناك تركز فى هذه العمليات فى مجال تكنولوجيا المعلومات، أو البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وهى مراكز البيانات للذكاء الاصطناعى، وأشباه الموصلات والاستثمار فيها، والطاقة الجديدة والمتجددة فى بعض الحالات، وغيرها من المجالات.
كما كشف التقرير عن أمور كثيرة وتوجهات عديدة، ومن ضمن الأمور المهمة أيضًا أن الاستثمارات فى الدول الأقل دخلًا ضعيفة جدًا، حتى وإن كانت قد ارتفعت بنسبة قليلة، لكن الأساس الذى ارتفعت عليه هو أساس ضعيف، وهنا تمت الإشارة فى المؤتمر إلى أهمية وجود نظام عالمى يتيح للدول الأقل دخلًا والأقل نموًا المطالبة بعمليات تنويع أو تحويل المديونيات التى عليها إلى استثمارات، لتخفيف الوطأة عنها، لأنها لا تمتلك القدرة على جذب هذه الاستثمارات، ولا تستطيع أن تقود عملية التنمية بذاتها فى هذا الأمر.
هناك أنظمة استثمارية متنوعة فى مصر.. ما دورها فى جذب الاستثمارات من جانب والتسهيل على المستثمرين من جانب آخر؟
المناطق الاستثمارية هى أحد الأنظمة الاستثمارية الموجودة فى جمهورية مصر العربية، وهى مقسمة ما بين مناطق استثمارية حرة خاصة، ويكون بها عدد محدود من المشروعات التى تنشئ منطقة استثمارية، أو مناطق استثمارية حرة عامة، التى تضم أعدادًا كبيرة من الشركات الصغيرة أو المتوسطة الحجم التى تقوم بعملية الاستثمار.
أهمية المناطق الاستثمارية أن مجلس إدارة المنطقة والجهاز التنفيذى بها يقومان بالحصول على التراخيص نيابة عن المستثمرين، وهو الذى يخاطب الجهات المختلفة.
وهذا لا يعنى أن الجهات لا تقوم بالترخيص، فالجهات كلها تقوم بإصدار التراخيص، لكن المستثمر يتعامل مع جهة واحدة، وهى التى تنوب عنه فى التعامل مع باقى الجهات التى تصدر التراخيص، سواء كانت جهات البيئة، أو الصناعة، أو السياحة، أو غيرها.
كما أن الوزارة تعمل، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، على إزالة أى تحديات تواجه المستثمرين، مع الاستمرار فى تطوير البنية الأساسية داخل المناطق الحرة، بما يواكب الطلب المتزايد على الاستثمار، ويعزز جاهزية تلك المناطق لاستقبال مشروعات جديدة.
ولا شك أن أهمية هذه المناطق، وبالأخص فى المناطق الجغرافية الأقل نموًا أو الأقل دخلًا، أنها تحقق عملية «توطين التنمية»، فعندما تذهب إلى المناطق التى لا تشهد معدلات نمو كبيرة فى تأسيس الشركات، مثل القاهرة أو الجيزة أو الإسكندرية، ثم تتجه إلى المناطق الجغرافية الأخرى وتبدأ فى إنشاء تجمعات للشركات، فإن المواطنين فى هذه المناطق يجدون فرص عمل، وبالتالى يشعرون بعملية التنمية، وهو ما يسمى «توطين التنمية» الذى يحدث على مستوى الاقتصاد المصرى.
بطبيعة الحال لها دور مهم لكنها تحتاج تكاليف كبيرة.. هل هذا حقيقى؟
طبعًا نحن نعول عليها، وبدأنا ندرس المناطق التى يمكن التنفيذ فيها، لكن يجب أن نكون على دراية بأن هذه المناطق تتطلب تكاليف كبيرة من أعمال الترفيق وغيرها، ولذلك فهى خطة متوسطة الأجل، لكن يجب أن نعمل عليها إذا كنا نأمل فى أن تشعر كل منطقة فى مصر بالجهد والاستثمارات والتنمية التى تمت فى هذه البلد.
ما تم على مدار السنوات الماضية كان كبيرًا جدًا، من استثمارات على مستوى الموانئ، واستثمارات على مستوى الطرق، واستثمارات على مستوى الطاقة والبنية التحتية، وكل هذه الاستثمارات تحتاج فقط إلى أن تترجم بالنسبة للمستثمر إلى فرص عمل من خلال المناطق الاستثمارية.
هل هناك خطة لمضاعفة الصادرات لأفريقيا وهى فى حدود 4 مليارات دولار حاليًا؟
هناك خطة لزيادة الصادرات، لكن ليس بالضرورة مضاعفتها، وإنما هناك خطة لزيادة الصادرات إلى أفريقيا.
ما أبرز القطاعات المستهدفة لجذب الاستثمار الفترة المقبلة؟
تم إعداد استراتيجية مع البنك الدولى لتحديد 12 قطاعًا جاذبًا للاستثمار وأكثر جاهزية للترويج، وبالفعل هناك 8 قطاعات تتمتع بجاهزية مباشرة، و4 قطاعات يجرى تجهيزها.
فرض الولايات المتحدة رسومًا إضافية يؤثر بالطبع على الصادرات بصفة عامة، لأن أى صادرات لا تفضل فرض رسوم جمركية عليها، وبالتالى يتم التعامل مع تلك المتغيرات باعتبارها سمة من سمات الاقتصاد العالمى فى هذه الفترة، وكل دولة توائم سياستها التجارية مع شركائها بحسب قدراتها.. كما يمكن التعامل مع هذه المتغيرات، ولا سيما فى ظل منافسة الصناعة الوطنية.
متى سيتم إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية لخدمة الاستثمار؟
سنراها قائمة خلال 18 إلى 22 شهرًا، تزامنًا مع اتخاذ خطوات لإطلاق صناديق استثمارية، كما أن الوزارة تستعد خلال الأسابيع المقبلة للإعلان عن حزمة جديدة من القرارات والإجراءات الخاصة بتيسير زيادات رؤوس الأموال وعمليات الاندماج والاستحواذ عبر منظومة رقمية متكاملة، بما يسهم فى تقليص المدد الزمنية اللازمة لإنجاز الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وتفصيليًا، تمضى الحكومة قدمًا فى تنفيذ مشروع «منصة الكيانات الاقتصادية» المعتمد من مجلس الوزراء، بهدف توحيد إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص من خلال نافذة رقمية موحدة، مشيرًا إلى أن المنصة تغطى حاليًا 468 نشاطًا اقتصاديًا مع إمكانية التوسع مستقبلًا.
أكد الوزير أن المشروع يعتمد على تطوير البنية الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية بين الجهات المختلفة، بما يضمن سرعة تقديم الخدمات وتقليل الأعباء الإجرائية على المستثمرين.
وأضاف أن الدولة مستمرة فى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية الهادفة إلى بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية وشفافية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وجذب استثمارات إنتاجية ومستدامة تدعم النمو الاقتصادى وتوفر المزيد من فرص العمل.
ما تقييمك لبرنامج الطروحات الحكومية وكم عدد الشركات التى سيتم طرحها الفترة المقبلة؟
برنامج الطروحات الحكومية، الذى بدأ العمل عليه منذ عام 2016، شهد العديد من التطورات، والحكومة تمضى قدمًا فى تنفيذ البرنامج، حيث يجرى العمل حاليًا على تجهيز 20 شركة حكومية تم قيدها قيدًا مؤقتًا، لاستيفاء متطلبات الطرح، بما يسهم فى توسيع قاعدة الشركات المقيدة وتعميق سوق رأس المال المصرى.
كما أن الحكومة تواصل أيضًا استكمال الإجراءات الخاصة بطرح شركة مصر لتأمينات الحياة، حيث تستمر حاليًا المفاوضات مع المستثمرين واستكمال أعمال التقييم والجوانب الفنية، تمهيدًا للانتهاء من جميع الإجراءات اللازمة للطرح والتداول قبل نهاية عام 2026.
لا شك أن برنامج الطروحات الحكومية لا يقتصر على توفير التمويل اللازم للشركات أو تحسين مستويات الحوكمة والإفصاح، رغم أهمية هذين الهدفين، وإنما يمتد ليحقق هدفًا استراتيجيًا يتمثل فى توسيع قاعدة الملكية وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للمشاركة فى ملكية الشركات والاستفادة من العوائد الناتجة عن نموها وأدائها المالى.
كذلك، فإن إتاحة الاستثمار فى الشركات الحكومية الناجحة العاملة فى قطاعات البترول والتأمين والصناعة وغيرها، يمنح المواطنين فرصة حقيقية للمشاركة فى المنافع الاقتصادية التى تحققها هذه الشركات، واستفادة المجتمع من برامج الإصلاح الاقتصادى يجب ألا تقتصر على انعكاساتها على معدلات النمو، وإنما ينبغى أن تمتد إلى تمكين المواطنين من المشاركة المباشرة فى ملكية الشركات والاستفادة من نتائجها.
يضاف إلى ذلك أن توسيع قاعدة الملكية يعد أحد أهم الأدوات لتحقيق توزيع أوسع لثمار التنمية والإصلاح الاقتصادى، لأنه يسمح بإشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين فى المنافع الاقتصادية الناتجة عن الأداء المالى القوى للشركات، بما يعزز الشمول المالى والاستثمارى ويزيد من عمق سوق رأس المال.
هل نحن نسير على نفس درب الدول المتقدمة فى الاستثمار؟
التجارب الدولية تؤكد أهمية الاستثمار المؤسسى، حيث تعد صناديق المعاشات وصناديق التأمين من أكبر المستثمرين فى أسواق المال العالمية، نظرًا لما يوفره الاستثمار فى الشركات من عوائد مستدامة تعود بالنفع على المشتركين، وفى الوقت ذاته تتيح للشركات فرصًا مستمرة لزيادة رؤوس أموالها وتمويل خططها التوسعية.
وكذلك، فإن تعزيز الثقافة الاستثمارية والتوعية بأهمية المشاركة فى سوق الأوراق المالية يمثلان أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث إن هذا البرنامج التدريبى يمثل خطوة مهمة فى هذا الاتجاه، سواء من خلال تأهيل الشركات أو إعداد الكوادر القادرة على إدارة عمليات القيد والطرح بكفاءة.
هل هناك خطة لزيادة صادراتنا لأمريكا خاصة أنها من أكبر أسواق العالم بجانب الاستفادة من الاستثمارات الأمريكية فى مصر؟
الولايات المتحدة الأمريكية شريك اقتصادى واستثمارى استراتيجى لمصر، والحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الاقتصادى وتحسين مناخ الاستثمار، بما يسهم فى بناء بيئة أعمال أكثر كفاءة واستقرارًا، ويعزز ثقة المستثمرين، ويدعم زيادة الاستثمارات الأمريكية فى السوق المصرية، من خلال المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»، باعتبارها إحدى الآليات التفضيلية المهمة لدعم الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وجذب مزيد من الاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير.
لا شك أن الدولة تولى اهتمامًا متزايدًا بجذب الاستثمارات فى قطاع الطاقة، وتحديدًا الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى لإنتاج وتجارة الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافى وبنيتها التحتية المتطورة.
وكذلك، فإن مصر تعمل أيضًا على تعزيز مكانتها كمركز إقليمى لمراكز البيانات والخدمات الرقمية، فى ضوء شبكتها المتقدمة من الكابلات البحرية، وتوافر مصادر الطاقة، والتوسع فى البنية التحتية الرقمية، بما يتيح فرصًا واعدة للشركات العالمية للاستثمار فى الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعى، وخدمات البنية التحتية الرقمية.
يمكن القول إن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة لتعزيز اندماج مصر فى سلاسل الإمداد والقيمة الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، فى ضوء التحولات الجارية فى التجارة العالمية، وتوجه الشركات الأمريكية نحو تنويع مصادر الإنتاج وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
ما عدد الشركات الأمريكية المستثمرة فى مصر والمستفيدة من جاذبية الاقتصاد؟
مصر تمتلك المقومات التى تؤهلها لتكون قاعدة إقليمية للتصنيع والتصدير إلى السوق الأمريكية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجى، واتفاقياتها التجارية، وتطور بنيتها التحتية، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون فى الصناعات الهندسية، ومكونات السيارات، والكابلات، والمنتجات الكيماوية، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والطاقة، ومراكز البيانات، وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة.
كما أن السوق المصرية تضم أكثر من 2000 شركة أمريكية تعمل فى مختلف القطاعات، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بما يعكس تنوع الاقتصاد المصرى وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية، ولا شك أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة تقوم على المصالح المتبادلة، حيث تمتلك أيضًا شركات مصرية استثمارات وأنشطة فى السوق الأمريكية، الأمر الذى يعزز فرص توسيع التعاون الاقتصادى بين البلدين.
تباينات كثيرة فى التدفقات المالية العالمية بحسب تقرير الأونكتاد.. كيف قرأت الأرقام المالية فيه؟
تقرير الاستثمار العالمى 2026 يعكس تحولات عميقة يشهدها الاقتصاد العالمى، فى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التى تحيط بالسياسات التجارية والاستثمارية، كما أن مؤشرات التقرير تكشف تباينًا واضحًا فى توزيع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر بين مختلف مناطق العالم.
كما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر العالمية بنسبة 6% خلال عام 2025، بعد عامين متتاليين من التراجع، إلا أن هذه النسبة تنخفض إلى نحو 4% عند استبعاد التدفقات المرتبطة بالمراكز المالية العابرة للحدود، بما يعكس استمرار تركز الاستثمارات فى عدد محدود من القطاعات والمناطق الجغرافية.
استحوذت البنية التحتية الرقمية، بما تشمل من مراكز بيانات وتقنيات حديثة، على جانب كبير من التدفقات الاستثمارية العالمية، متقدمة على العديد من القطاعات الإنتاجية التقليدية، الأمر الذى يستدعى العمل على تحقيق توازن أكبر فى توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة القادرة على خلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل.
هل استفادت الأسواق النامية بالمعدل نفسه؟
الأسواق النامية حققت نموًا محدودًا فى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر بلغ نحو 2% فقط، فيما لم تستفد القارة الأفريقية بالشكل الكافى من النمو العالمى فى الاستثمارات، حيث بلغ إجمالى التدفقات الموجهة للدول النامية نحو 900 مليار دولار، حصلت أفريقيا منها على نحو 70 مليار دولار فقط.
كما أن الدول الأقل دخلًا سجلت تراجعًا بنسبة 2% فى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، رغم النمو العالمى، مما يستلزم تطوير آليات مبتكرة لتحويل أعباء الديون إلى استثمارات إنتاجية تدعم التنمية المستدامة وتسهم فى تحقيق النمو الاقتصادى.
كيف قيم التقرير مناخ الاستثمار العالمى؟
التقرير أظهر توسعًا ملحوظًا فى الإصلاحات المرتبطة بتحسين بيئة الاستثمار عالميًا، سواء من خلال تبسيط إجراءات تأسيس الشركات أو تعزيز الشفافية والإفصاح، إلى جانب زيادة عدد الدول التى تتبنى سياسات لتحديد القطاعات ذات الأولوية فى جذب الاستثمارات الأجنبية.
كما أن الاستثمارات المرتبطة بسلاسل القيمة المضافة والأنشطة الصناعية شهدت تراجعًا ملحوظًا، ما يستدعى دراسة تأثير التطورات الجيوسياسية على قرارات الشركات العالمية المتعلقة بالتوسع الإنتاجى، وتوزيع استثماراتها بين الأسواق المختلفة.
كيف ترى مستقبل توطين صناعة السيارات فى مصر؟
الدولة تعمل بمنظومة متكاملة لتعميق التصنيع المحلى وزيادة نسب المكون المحلى فى صناعة السيارات، وذلك من خلال التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وفى مقدمتها وزارة الصناعة، بما يضمن تكامل السياسات الاستثمارية والصناعية والتمويلية، لتحقيق مستهدفات الدولة فى زيادة الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
مصر تمتلك العديد من المقومات التى تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات، فى ضوء موقعها الاستراتيجى، والبنية التحتية المتطورة، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة، وهو ما يفتح آفاقًا كبيرة أمام الشركات العاملة فى القطاع للتوسع فى الإنتاج والتصدير.
