في كل عام تحمل قائمة أوائل الثانوية العامة عشرات الحكايات الإنسانية التي تؤكد أن التفوق لا يرتبط بظروف واحدة أو طريق واحد، بل تصنعه الإرادة والاجتهاد والدعم الأسري والثقة في الله.
وبين طلاب القاهرة هذا العام، برزت نماذج مختلفة؛ منهم من تحدى الإعاقة حتى اعتلى القمة، ومن جعل صلاة الفجر بداية يومه الدراسي، ومن حلم بالقضاء، وآخر بالطب والهندسة، لتتحول النتيجة إلى تتويج لسنوات من الكفاح والعمل المتواصل.
الأول على الجمهورية (دمج).. أحمد شعراوي يتحدى الإعاقة ويحصد القمة
في قصة جديدة تؤكد أن الإرادة أقوى من كل التحديات، نجح الطالب أحمد شعراوي رفعت السيد في كتابة اسمه بين أوائل الثانوية العامة 2026، بعدما حصد المركز الأول على مستوى الجمهورية في الشعبة الأدبية (نظام الدمج التعليمي)، ليقدم نموذجًا ملهمًا في الإصرار والتفوق رغم الظروف الصحية التي واجهها.
الطالب أحمد شعراوي رفعت السيد
وحقق أحمد شعراوي رفعت السيد، المقيد بإدارة شرق مدينة نصر التعليمية، المركز الأول على مستوى الجمهورية في الشعبة الأدبية (نظام الدمج التعليمي)، بعد حصوله على 319 درجة من أصل 320.
وأعربت والدة أحمد، عن سعادتها الغامرة بهذا الإنجاز، مؤكدة أن الفرحة جاءت أكبر من كل توقعاتها، وقالت: "كنت أتوقع تفوقه وحصوله على مجموع مرتفع، لكن تصدره لقائمة الأوائل كان مفاجأة أثلجت صدورنا جميعاً"، مشيرة إلى أن نجاحه جاء بعد رحلة طويلة من الصبر والاجتهاد وفضل من الله.
وأضافت أن رحلة أحمد لم تكن سهلة، فهو يعاني من صعوبات في النطق ويستخدم كرسياً متحركاً، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة تفوقه الدراسي، مؤكدة أنها كانت ترافقه في جميع تفاصيل حياته، سواء في الدروس الخصوصية أو جلسات العلاج الطبيعي، قائلة: "الله كان السند واللطيف بينا في كل مرحلة".
وعن المرحلة المقبلة، أوضحت والدة أحمد أن الأسرة لم تحسم حتى الآن الكلية التي سيلتحق بها، مؤكدة أنها تحرص على عدم ممارسة أي ضغوط عليه بعد هذا الإنجاز، وقالت: "هنمشي خطوة بخطوة، ولسه ما حددناش الكلية، وهنقعد مع بعض نختار المسار اللي يناسب رغبته وطموحه بعد التفوق الكبير ده".
الثاني على الجمهورية علمي علوم: ربنا كرمني وحقق حلمي
قال الطالب مازن حسن محمود السيد الثاني على الشعبة العلمية علوم بمجموع 319.5، إنه بذل مجهود كبير على مدار السنة عشان يقدر يوصل للمجموع الكبير اللي حصل عليه، مشيراً إلى أنه كان من المتفوقين خلال كل المراحل التعلمية السابقة من الابتدائي وحتى المرحلة الثانوية.
الطالب مازن حسن محمود السيد
وأضاف أنه قبل ظهور النتيجة بأيام كان متوتر وقلقان لكن عنده ثقة كبيرة في ربنا أنه هيكون من الأوائل وربنا حققه حلمه وكلل مجهوده بأنه طلع الثاني على الجمهورية علمي علوم، لافتاً إلى أنه يعيش في حالة فرحة كبيرة وهو وأسرته اللى تعبت معاه طول السنة وكانت بتسانده فب كل الأوقات.
الثامن على الجمهورية علمي علوم: صلاة الفجر وتنظيم الوقت مفتاح النجاح
في رحلة امتدت على مدار عام دراسي كامل، نجح الطالب محمد سامح محمد فتحي في حجز مكانه ضمن قائمة أوائل الثانوية العامة 2026، بعدما حقق المركز الثامن على مستوى الجمهورية بمدرسة المتفوقين ث بنين، شعبة علمي علوم وحصوله على 319 درجة من إجمالي 320 درجة، مؤكدًا أن الالتزام وتنظيم الوقت كانا مفتاح الوصول إلى هذا الإنجاز.
الطالب محمد سامح محمد فتحي
وأعرب محمد سامح، عن سعادته الكبيرة بهذا التفوق، مؤكدًا أن الإنجاز جاء ثمرة جهد متواصل وتنظيم دقيق للمذاكرة طوال العام الدراسي.
وأوضح أن روتينه اليومي كان يعتمد على الاستيقاظ مبكرًا، والبدء في المذاكرة عقب صلاة الفجر مع تخصيص يوم كامل لكل مادة دراسية بما يساعده على التركيز وعدم تراكم المناهج، مؤكدًا أن هذه الطريقة ساعدته على الاستعداد الجيد للامتحانات.
وعن طموحه المستقبلي، أكد محمد سامح أن حلمه هو الالتحاق بكلية الطب البشري، مشيرًا إلى أنه يسعى لتحقيق هذا الهدف منذ سنوات، ومهديًا نجاحه إلى أسرته التي وفرت له الدعم النفسي والهدوء طوال فترة الدراسة، مؤكدًا أن رؤية الفرحة في أعينهم كانت الدافع الأكبر له للاستمرار والاجتهاد.
الثاني على الجمهورية علمي رياضة: أحلم بدور في تحقيق العدل بمصر
لم يكن وصوله إلى المركز الثانى على مستوى الجمهورية فى شعبة علمى رياضيات مجرد نتيجة لساعات طويلة من المذاكرة، بل ثمرة سنوات من الاجتهاد والتنظيم والدعم الأسرى، إلى جانب حلم ظل يرافقه منذ الصغر بأن يصبح جزءًا من منظومة تحقيق العدالة فى مصر.
بهذه الكلمات بدأ الطالب مهاب محمد يوسف حسنين، الحاصل على المركز الثانى على مستوى الجمهورية فى الثانوية العامة شعبة علمى رياضيات بمجموع 319.5 درجة، والطالب بمدرسة قايتباى الخاصة للغات التابعة لإدارة القاهرة الجديدة التعليمية، حديثه لـ"اليوم السابع"، قائلًا: "أملى فى ربنا كان كبير، لكن ماكنتش متخيل أكون من أوائل الجمهورية، والحمد لله ربنا كرمنى فوق تمنياتى، وفضله عليا كان كبير". وأضاف: "أول ما سمعت الخبر الفرحة ماكنتش سايعاني، وأيقنت إن ربنا مش بيضيع مجهود حد".
الطالب مهاب محمد يوسف حسنين
وأوضح مهاب أنه التزم طوال العام بخطة واضحة للمذاكرة، قائلاً: "كنت أصحى الفجر أبدأ مذاكرة، ومابنامش غير لما أخلص كل اللى ورايا، وكنت بنظم وقتى علشان أقدر أذاكر كل المواد". وأشار إلى أن أسرته كانت شريكًا أساسيًا فى رحلة نجاحه، موضحًا: "بابا وماما كان ليهم فضل كبير عليا بعد ربنا، كانوا دايمًا يشجعونى ويطمنونى ويقفوا جنبى، وإخواتى كمان كانوا بيساعدونى ويوفرولى كل الدعم". وعن سر تفوقه، قال: "توفيق ربنا أولًا، ثم المذاكرة والسعى والاجتهاد".
وكشف مهاب أنه اختار الالتحاق بشعبة علمى رياضيات لأنه يحب مواد الرياضيات، كما أنها تمنحه أكثر من مسار مستقبلى، قائلاً: "دخلت علمى رياضة لأنى بحب الرياضيات، وعشان يكون متاح ليا بدائل كتير".
ورغم تفوقه فى الشعبة العلمية، أكد أن حلمه الحقيقى بعيد عن الهندسة، قائلاً: "من وأنا صغير نفسى يكون ليا دور فى تحقيق العدل فى مصر، وبتمنى ألتحق بالسلك القضائى، وعشان كده نفسى أدخل كلية الحقوق".
العاشرة على الجمهورية علمي رياضة: رسائل التهنئة أخبرتني أنني من الأوائل
عبرت الطالبة ندى عبدالحليم عبدالغني، صاحبة المركز العاشر على مستوى الجمهورية بشعبة رياضة في الثانوية العامة 2026، عن سعادتها الكبيرة بعد إعلان النتيجة، مؤكدة أنها لم تكن موجودة في المنزل وقت ظهورها، لكنها فوجئت بسيل من رسائل التهنئة التي أخبرتها بتفوقها، لتعيش لحظات وصفتها بأنها "كانت تطير فيها من الفرحة".

الطالبة ندى عبدالحليم عبدالغني
وقالت ندى، إنها كانت خارج المنزل وقت إعلان نتيجة الثانوية العامة، وعندما فتحت هاتفها فوجئت بعدد كبير من رسائل التهنئة، لتدرك أنها جاءت ضمن أوائل الجمهورية.
وأضافت: "كنت مبسوطة جدًا وطايرة من الفرحة، والحمد لله على هذا التوفيق، لأنه نتيجة تعب واجتهاد طوال العام الدراسي."
وكشفت الطالبة العاشرة على الجمهورية شعبة رياضة أن حلمها منذ البداية هو الالتحاق بكلية الهندسة، مشيرة إلى أنها لم تحسم حتى الآن الجامعة التي ستلتحق بها.
وأوضحت أنها تتابع الجامعات المختلفة، وكانت تخطط لزيارة معرض الجامعات للتعرف على البرامج الدراسية والاختيار الأنسب قبل بدء أعمال تنسيق القبول بالجامعات.
وأشارت ندى إلى أنها كانت تنتظر تلقي اتصال التهنئة من وزير التربية والتعليم بعد إعلان النتيجة، مؤكدة أن فرحتها الحقيقية كانت في تحقيق هذا الإنجاز الذي يمثل ثمرة سنوات من الاجتهاد والدعم الذي تلقته من أسرتها.
واختتمت بالتأكيد على أن أكثر ما تشعر به الآن هو الامتنان لله سبحانه وتعالى، معربة عن أملها في استكمال مسيرتها التعليمية داخل كلية الهندسة وتحقيق المزيد من النجاحات خلال المرحلة الجامعية.