"كسوة الكعبة" هنا نسج ثوب البيت الحرام لقرون من صعيد مصر إلى أطهر بقاع الأرض.. صور

الخميس، 30 يوليو 2026 05:00 ص
"كسوة الكعبة" هنا نسج ثوب البيت الحرام لقرون من صعيد مصر إلى أطهر بقاع الأرض.. صور كسوة الكعبة بالمتحف

سوهاج – فريق المحافظات

على امتداد قرون طويلة، كانت أنامل الحرفيين في مدينة أخميم بمحافظة سوهاج تنسج خيوطًا لم تكن كغيرها من الخيوط، فكل غرزة كانت تحمل دعاء، وكل قطعة حرير كانت تتحول إلى جزء من أقدس ثوب عرفته البشرية.. ثوب الكعبة المشرفة.

وفي الوقت الذي يتوافد فيه ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم إلى بيت الله الحرام، تبقى حكاية كسوة الكعبة واحدة من أكثر الصفحات إشراقا في التاريخ الإسلامي، وهي حكاية لعبت فيها مصر دورا استثنائيا، وكانت أخميم أحد أبرز أبطالها.

أخميم.. مدينة صنعت التاريخ بخيوط الحرير

لم يكن اختيار أخميم لصناعة كسوة الكعبة أمرا عابرا، فالمدينة التي اشتهرت منذ العصور الفرعونية والرومانية بمهارة أبنائها في صناعة النسيج، تحولت مع مرور الزمن إلى واحدة من أهم مراكز إنتاج الأقمشة الفاخرة في العالم الإسلامي ومن بين جدران ورشها خرجت أجود أنواع المنسوجات الحريرية التي وقع عليها الاختيار لتكون كسوة لبيت الله الحرام، حيث كان النساجون يعملون بدقة بالغة على إنتاج الأقمشة السوداء الفاخرة وتطريزها بالآيات والعبارات الإسلامية التي تزين الكعبة المشرفة ولم تكن تلك الصناعة مجرد حرفة أو مصدر رزق، بل كانت شرفًا عظيما يتوارثه الأبناء عن الآباء، ويعتبره الحرفيون رسالة دينية قبل أن يكون عملا دنيويا.

من مصر إلى مكة.. رحلة مهيبة تحملها القلوب قبل القوافل

عندما تكتمل صناعة الكسوة، كانت تبدأ رحلة أخرى لا تقل عظمة عن مراحل إنتاجها ففي كل عام كانت مصر تشهد احتفالا استثنائيا بخروج "المحمل"، ذلك الموكب التاريخي الذي يحمل كسوة الكعبة في مشهد مهيب تتزين فيه الشوارع بالأعلام وتتعالى فيه الدعوات والأناشيد الدينية.

وكان المحمل يمثل رمزا للمكانة الدينية والحضارية التي تمتعت بها مصر عبر التاريخ، حيث كانت الكسوة تغادر الأراضي المصرية وسط مشاعر الفخر والاعتزاز متجهة إلى مكة المكرمة لتتوشح بها الكعبة المشرفة.

عبارات التوحيد المنسوجة على ثوب القداسة

تميزت الكسوة عبر العصور بزخارفها الإسلامية الراقية وعباراتها الإيمانية التي نسجت بعناية فائقة باستخدام تقنيات النسيج المتطورة في زمانها ومن بين تلك العبارات: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، و"سبحان الله وبحمده"، و"سبحان الله العظيم"، و"يا ديان يا منان".

هذه الكلمات لم تكن مجرد نقوش جمالية، بل كانت ترجمة بصرية لعقيدة المسلمين، ورسالة إيمانية تلتف حول بيت الله الحرام ليقرأها الملايين بلغات مختلفة وقلوب متشابهة.

البداية من عهد النبي ﷺ

تعود قصة كسوة الكعبة إلى بدايات الإسلام، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن النبي محمد ﷺ كسا الكعبة بالحبرات اليمانية والقباطي المصرية بعد فتح مكة، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من العناية بكسوة البيت الحرام وتعاقبت الدول الإسلامية على هذا الشرف العظيم، إلا أن مصر احتفظت بمكانة خاصة في هذا المجال لقرون متتالية، حتى أصبحت صناعة الكسوة إحدى العلامات المميزة للحضارة المصرية الإسلامية.

متحف سوهاج القومي.. ذاكرة لا تزال تنبض

ورغم مرور السنوات وتغير الأزمنة، لا تزال شواهد تلك المرحلة حاضرة داخل متحف سوهاج القومي، الذي يضم مجموعة نادرة من القطع المرتبطة بتاريخ الحج وكسوة الكعبة ويحتفظ المتحف بجزء من كسوة الكعبة المشرفة، إلى جانب مقتنيات مرتبطة بالمحمل المصري، تشمل ستائر وهودجًا يعودان إلى العصر المملوكي، فضلا عن مصحف محمول كتب بالخط المغربي وكان يستخدمه الحجاج خلال رحلاتهم إلى الأراضي المقدسة وتحمل هذه المقتنيات قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة، إذ تعيد للأذهان مشاهد القوافل المصرية وهي تعبر الصحارى متجهة إلى مكة، حاملة معها الكسوة والدعوات وآمال الملايين.

المحمل المصري.. صفحة مضيئة من التاريخ

ظل المحمل المصري رمزا دينيا وحضاريا بارزا لقرون طويلة، واستمرت رحلاته السنوية حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي ورغم توقف هذه الرحلات بعد انتقال صناعة الكسوة إلى المملكة العربية السعودية، فإن ذكراه ما زالت حاضرة في وجدان المصريين باعتبارها واحدة من أعظم صور المشاركة المصرية في خدمة الحرمين الشريفين.

أكثر من قطعة قماش

حين ينظر الزائر إلى كسوة الكعبة قد يراها مجرد نسيج أسود مطرز بخيوط جميلة، لكن التاريخ يروي قصة مختلفة تماما فهذا الثوب يحمل بين خيوطه تاريخ شعوب كاملة، وجهود آلاف الحرفيين، وذكريات قوافل الحج، وأجيالا من المصريين الذين وضعوا بصمتهم في خدمة بيت الله الحرام.

ومن هنا تبقى أخميم حاضرة في المشهد، ليس باعتبارها مدينة نسجت قماشًا فاخرًا فحسب، بل لأنها نسجت صفحة خالدة من صفحات الحضارة الإسلامية، صفحة بدأت من صعيد مصر ووصلت إلى قلب العالم الإسلامي، حيث الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

أحدى مقتنيات المتحف
أحدى مقتنيات المتحف

 

المعروضات
المعروضات

 

جانب من المعروضات بالمتحف
جانب من المعروضات بالمتحف

 

قطعة من كسوة الكعبة بمتحف سوهاج القومي
قطعة من كسوة الكعبة بمتحف سوهاج القومي

 

قطعة من كسوة الكعبة
قطعة من كسوة الكعبة

 

كسوة الكعبة بالمتحف
كسوة الكعبة بالمتحف

 

كسوة الكعبة
كسوة الكعبة

 

متحف سوهاج القومي وجانب من المعروضات
متحف سوهاج القومي وجانب من المعروضات

 

متحف سوهاج القومي
متحف سوهاج القومي

 

معروضات متحف سوهاج القومي
معروضات متحف سوهاج القومي

 

مقتنيات المتحف
مقتنيات المتحف

 

مقتنيات متحف سوهاج
مقتنيات متحف سوهاج

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة