عصام محمد عبد القادر

رهان الرئيس السيسي على الوعي القويم والعقول المنتجة في بناء الجمهورية الجديدة

الأربعاء، 29 يوليو 2026 03:00 م


تستكمل مصر في هذه المرحلة الاستثنائية مسار نهضتها المرتقبة عبر استراتيجية قومية شاملة تقودها القيادة السياسية الحكيمة لرئاسة الرئيس السيسي نحو تعظيم الإنتاجية وتوطين الصناعات الثقيلة والحديثة في ربوع المحروسة؛ إذ أضحت الصناعة ومسارات الإنتاج المتعددة اللبنة الرئيسة لاستكمال النهضة الشاملة بكافة مؤسسات الدولة وقطاعاتها المختلفة الخدمية والإنتاجية؛ إذ تسعى الدولة بكامل أجهزتها ومؤسساتها إلى تحقيق جودة الحياة للمواطن المصري وتخفيف ثقل المعيشة وأعبائها عنه من خلال بناء قاعدة إنتاجية محلية صلبة تنطلق منها لآفاق التصدير الخارجي الذي يسهم في تدفق العملات الصعبة وتوفير النقد الأجنبي.


تعتمد الرؤية الاستراتيجية الوطنية اعتمادًا كليًا على تحويل التحديات والصعوبات الاقتصادية الجمة التي تخيم على الساحة العالمية إلى فرص واعدة لبناء اقتصاد قوي يمتلك مقومات الصمود والتنافسية والريادة، بما يدعم أركان الأمن القومي المصري ويحافظ على مقدرات الوطن وحصانة مؤسساته في مواجهة كافة المتغيرات والجارفات والمحن والنوازل المحيطة بها من كل جانب؛ لتظل مصر قادرة على حماية مصالحها ومكتسباتها الوطنية في كافة الأوقات والظروف، مستندة إلى ثرواتها البشرية المعطاءة وإرادتها الصلبة التي لا تلين.


تشكل منهجية التفكير المنتج لدى الفرد والمؤسسات حجر الزاوية ومعيار رئيس في إحداث طفرة كبرى داخل بيئات التصنيع المصرية؛ إذ يتطلب تحقيق الجودة الشاملة والمستدامة لمخرجاتنا الوطنية التسلح المباشر بسلاح العلم والمعرفة المتجددة، والاعتماد على الخبرات النوعية للوصول إلى أعلى مستويات الإتقان في جميع مراحل الصناعة، ابتداءً من استخدام واستغلال الموارد الخام المتاحة وصولًا إلى تقديم سلع ومخرجات صالحة للاستخدام يرضى عنها المستهلك وتطابق المعايير والمواصفات العالمية المحمودة.


أشار سيادة الرئيس السيسي عند افتتاحه للمشروعات القومية والإنتاجية إلى أن جودة المنتج المصري ليست محل تهاون وأنه ليس هناك حائل يحول دون تحقيق هذه الجودة المنشودة، موضحًا سيادته أن المواطن المصري له حقوق أساسية ينبغي أن يأخذها فهو يستحق الاهتمام والأفضل والأجود على الساحة لأنه قاطرة النهضة وعمادها المنيع؛ ومن ثم تتضافر جهود المؤسسات البحثية والإنتاجية لإعادة تنظيم خطوط الإنتاج والحد من عيوب التصنيع وندرتها مع اتّباع سياسة التقويم المستمر وتذليل كافة العقبات والتغلب على جوانب القصور والإخفاقات، بما يضمن تحقيق الميزة التنافسية ورضا العميل المباشر ويحقق الاستفادة القصوى من القيمة المضافة لمواردنا الذاتية في شتى القطاعات والمجالات الرسمية وغير الرسمية عبر الشراكة الفاعلة والتنمية العلمية والعملية المستمرة.


تتكامل أركان المنظومة الاقتصادية والإنتاجية في ظل التخطيط الاستراتيجي الحكيم الذي ينتهجه القائمون على إدارات المؤسسات الوطنية بتوجيه مباشر ودعم مستمر من القيادة السياسية الرشيدة؛ إذ تحرص الدولة على تقديم وتسهيل كافة الإجراءات اللازمة لتوطين الصناعات وتذليل العقبات والصعوبات أمام المستثمرين والقائمين على التصنيع والعمل؛ فتتحول المؤسسات التصنيعية والإنتاجية من مجرد سد الاحتياجات المحلية واستيفاء متطلبات الاستهلاك العام إلى التطلع الجاد نحو غزو الأسواق الإقليمية والعالمية عبر صادرات ذات جودة عالية وميزة تنافسية مرموقة، مما يرفع معدلات الربحية ويحقق التوازن المرجو في الميزان الاقتصادي للدولة.


يرتبط سلوك المواطن الواعي ارتباطًا وثيقًا بمفهوم المواطنة الحقيقية ومظاهر قيم الولاء والانتماء لتراب هذا الوطن الغالي؛ إذ يظهر الوعي الاقتصادي الرشيد لدى أبناء الشعب المصري العظيم وفي مقدمتهم فئة الشباب، عبر إقبالهم على اقتناء وشراء المنتج المحلي في المأكل والمشرب والملبس والسلع المعمرة، والابتعاد الواضح عن مظاهر الإسراف والتبذير والترف الزائد وكماليات الرفاهية المؤقتة؛ حيث يسهم هذا التوجه الشعبي الممارس بفاعلية في ضخ الأموال والموارد المالية داخل الشرايين الاقتصادية الوطنية وتحسين القدرات التشغيلية للمصانع والمؤسسات الإنتاجية، مما ينعكس بصورة مباشرة على فتح آفاق واسعة ومناخ مشجع للاستثمار الداخلي والخارجي على الأراضي المصرية وتوفير فرص العمل المتنوعة لشبابنا القادرين الماهرين في شتى التخصصات والقطاعات التقنية وغير التقنية.


يؤدي تقليص الواردات والحد من الاستيراد والاعتماد المستمر والمتواصل على المنتج المحلي إلى الحد من استخدام النقد الأجنبي واقتصاره على شراء أساسيات الحياة والدفع بعجلة النمو الاقتصادي، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع قيمة الجنيه مقابل العملات الأخرى ويمنح الدولة القدرة والملاءة المادية المتطلَّبة لاستكمال إنجازات مشروعاتها القومية الكبرى في مجالات الخدمات والتعليم والصحة وبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.


تترسخ قواعد النهضة الاستراتيجية في جنبات المجتمع عبر النسق القيمي النبيل الذي يشكل الوجدان الوطني ويغرس روح المسؤولية الاجتماعية والنزاهة والشفافية والإخلاص والحرص على العمل المتقن؛ فالإرادة المصرية القوية تأبى التسليم أو الخضوع للغايات المغرضة والشائعات الباطلة التي تسعى للنيل من صمود البلاد أو ترويج فكرة تدني مستوى المنتج المصري أو إشاعة أن الاقتصاد بات في خطر الانهيار والضياع.


يبرهن الشعب المصري العظيم في كل موقف ونازلة على الاصطفاف والتلاحم والالتفاف الصلب خلف قيادته السياسية الرشيدة ومؤسساته الوطنية، مستندًا إلى رصيده الحضاري المتجذر وقيمه الأخلاقية الراسخة لمواجهة كافة الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية، إذ إن بناء مستقبل مشرق يتطلب الاستثمار الحقيقي في إعداد الإنسان الصالح الذي ينتهج الفكر الاستباقي ويتفاعل مع قضايا مجتمعه بذهن صاف وإدراك صحيح ورؤية موضوعية، ليظل هذا الوطن الغالي مصونًا بعزة وكرامة، وليستمر في صيانة أمنه القومي ورسم سيناريو مستقبله الواعد المليء بملامح الإشراق والضياء والرفعة بين الأمم والشعوب قاطبة.


تنسجم هذه السياسة التنموية الشاملة مع الممارسات القويمة للمواطنين في تحديد الأولويات والحرص على حماية المصالح الوطنية العليا، ليرسم الجميع معًا صورة مشرفة تتجاوز مجرد التعاطف الوجداني إلى واقع عملي يؤكد قوة الإرادة المصرية، ويبرهن على قدرة بلادنا المصونة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتغلب على المحن واستكمال مسيرة بناء الجمهورية الجديدة بثبات وريادة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة